خالد صلاح

أحمد بن حنبل الصامد على الحق.. "إذا سكت العَالِم تقية فمتى يظهر الحق"

الجمعة، 05 ديسمبر 2014 04:01 م
أحمد بن حنبل الصامد على الحق.. "إذا سكت العَالِم تقية فمتى يظهر الحق" أيقونة أحمد بن حنبل
كتب أحمد إبرهيم الشريف
إضافة تعليق
عندما جلس الإمام أحمد بن حنبل يلقن رفيق محنته "محمد بن نوح" الشهادة، وهو يموت متأثرا بالمعاناة التى أصابته من جراء رفضهما القول بـ"خلق القرآن" فيما عرف بمحنة أحمد بن حنبل، وكانا معا مقيدين بالحديد ومساقين لمقابلة الخليفة المأمون، بعد أن تم التنكيل بهما وتعذيبهما لإصرارهما على ما يرونه حقا، فاضت الدموع على وجه ابن حنبل وعرف أن طريق الحق طويل وممتلئ بالصدمات الوعرة.

أن تكون فى مواجهة السلطة، أى سلطة خارجية أو داخلية وترى نفسك فى مواجهة أذنابها وتظل محتفظا برباطة جأشك وقدرتك على قول ما تراه حقا، فأنت على خطى أحمد بن حنبل، وعندما ترى الجدل سائدا فيما لا ينفع الناس ولا يفيدهم وتستطيع أن تقول "لا" فأنت فى حضرة الإمام.

عاش بن حنبل يتيما مما كان له أبلغ الأثر على حالته النفسية، حيث أصبح صادقا ورعا طيب الخلق، برأى رجال عصره، لأن اليتم يجعلك فى مواجهة العالم ويجعلك "ابن نفسك" مثلما تريد لذاتك أن تصبح تصبح، ينزع من قلبك "الاتكال" وكل صباح ترى الحق "أباك الذى فقدته" لذا لا تتخلى عنه.

لم يجلس "ابن حنبل" للتدريس إلا عندما بلغ الأربعين، وذلك إدراكا لمعنى الكلمة التى يقولها ولمسئوليتها التى لن يفرط فيها أبدا، وحتى لا يسقط فى زهوة الكبر وهو يحدث أكثر من 5 آلاف شخص يجلسون أمامه يستقون منه العلم، ويأخذون ويردون عليه فى إجلال واحترام.

وتأتى قيمة ابن حنبل بجانب علمه، فى تحديه للأفكار الجدلية التى أحيانا يتبناها المسئولون فى الدولة، والتى تدل على مدى الرفاهية الفكرية أو مدى التعصب الذى وصلت إليه تلك الحكومات، كأن تريد أن تجبر العلماء والمفكرين على تبنى أفكار معينة، هى فى الحقيقة غير مجدية وغير مفيدة للإنسان العادى الفقير، إنما هى رفاهية فكرية أصابت الحاكم فشغف بفرضها بالقوة التى فى يده، وهذا ما حدث بين الخليفة المأمون ومن بعده المعتصم والواثق من جانب والإمام أحمد بن حنبل من جانب آخر.

ربما يحدثنا موقف ابن حنبل من الخلفاء فى محنته بحال الفقهاء الذين يسقطون دائما موافقين لما يراه السلطان من الحق والباطل، فقد وافق كل الفقهاء على ما طلب به المأمون من القول بخلق القرآن إلا أحمد بن حنبل الذى تحمل السجن والضرب بالسوط والمنع وإجباره على الصلاة منفردا فى بيته لا يرى الناس ولا يجتمع بهم أو يدرس لهم، و"محمد بن نوح" الذى مات بينما كان فى طريقه هو وابن حنبل مقيدين بالحديد ومرحلين لملاقاة الخليفة المأمون.


أيقونة أحمد بن حنبل
أيقونة أحمد بن حنبل
إضافة تعليق

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



لا توجد تعليقات على الخبر



الرجوع الى أعلى الصفحة