خالد صلاح

الاتفاق النووى الإيرانى سيفتح أبواب آخر البورصات المبتدئة الكبرى

الجمعة، 17 أكتوبر 2014 12:01 ص
الاتفاق النووى الإيرانى سيفتح أبواب آخر البورصات المبتدئة الكبرى أرشيفية لمحطات نووية إيرانية
دبى (رويترز)

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قوضت سنوات من العقوبات والعزلة الاقتصاد الايرانى لكنها أتاحت فى الوقت نفسه واحدة من آخر الفرص غير المستغلة للمستثمرين فى المحافظ العالمية الذين قد يمكنهم البدء فى تحريك أموالهم إلى إيران إذا ما سمحت لهم الجغرافيا السياسية بذلك.

يقول رامين رابى العضو المنتدب لشركة تيركواز بارتنرز الاستثمارية ومقرها طهران والتى تدير أصولا بنحو 200 مليون دولار إن بورصة طهران هى "آخر أكبر سوق ناشئة غير مستغلة فى العالم".

وتهدف محادثات بين إيران والقوى العالمية تجرى فى فيينا هذا الأسبوع إلى التوصل لاتفاق بشأن برنامج ايران النووى المتنازع عليه، ويوم الاثنين قال الرئيس الايرانى حسن روحانى إن الاتفاق "مؤكد" ولكن ليس بالضرورة التوصل إليه قبل مهلة تنتهى يوم 24 نوفمبر تشرين الثانى.

وسيمهد الاتفاق السبيل أمام الغرب لرفع العقوبات التى عزلت إيران إلى حد كبير عن النظام المصرفى العالمى مما أدى إلى ابتعاد الغالبية العظمى من المستثمرين الأجانب عنها.

ومن المتوقع أن يضخ هؤلاء المستثمرون مليارات الدولارات فى الاقتصاد الإيرانى إذ ما أبرم الاتفاق النووى لكن التفاوض على عقود والحصول على تراخيص لمشروعات تجارية أو مصانع قد يستغرق شهورا عديدة.

لذا فإن أسرع وسيلة لدخول الاقتصاد الإيرانى قد تكون سوق الأسهم وهو احتمال بدأ كثير من المستثمرين الأجانب التهيؤ له.
وذكر رابى فى مقابلة عبر الهاتف فى إطار قمة رويترز للاستثمار فى الشرق الأوسط "فى الفترة من 2011 إلى 2013 اعتدنا تلقى رسالة الكترونية واحدة تعبر عن اهتمام مستثمرين محتملين كل شهرين أو ثلاثة." وشركة رابى من بين القنوات الرئيسية للاستثمار فى المحافظ الأجنبية فى إيران.

وأردف: "الآن نتلقى بضع عشرات من رسائل البريد الالكترونى كل شهر والشيء الأهم هو أن مستثمرين جادين جاءوا وقاموا بزيارتنا. استضافت تيركواز أكثر من 50 مستثمرا منذ يناير هذا العام فى طهران".

وسيظل الاستثمار فى إيران ينطوى على مخاطرة لسنوات قادمة، حتى إذا ما تم إبرام اتفاق نووى فسيكون أمام روحانى معركة مع خصومه السياسيين المحافظين لتمرير إصلاحات اجتماعية واقتصادية حساسة.

وبعد انكماشه فى العامين الماضيين استأنف الاقتصاد النمو ببطء وانخفض التضخم مقتربا من 20% بعد أن كان أكثر من 40% العام الماضى، لكن تداعيات العقوبات تشمل ارتفاع البطالة وضعف البنية التحتية، ووجود الحكومة ملموس فى كافة مجالات الاقتصاد تقريبا من تنظيم الأسعار إلى القيود على الصادرات وهو أمر ناتج جزئيا عن "اقتصاد المقاومة" الذى أسسته إيران لمواجهة تأثير العقوبات.



يضيف رابى "قد يعتبر المستثمرون الأجانب تدخل الحكومة فى الاقتصاد أكبر مخاطر السوق"، لكن الوجه الآخر للعملة هو أن السوق التى تبلغ قيمتها نحو 120 مليار دولار وفقا للسعر الرسمى لصرف الريال - وهى تقريبا نفس قيمة اقتصاد دبى - واحدة من أكثر الأسواق فى العالم جاذبية من حيث أسعار الأسهم.

وقفز المؤشر الرئيسى للبورصة 136% بالعملة المحلية العام الماضى لعدة أسباب من بينها أن انتخاب روحانى عزز الآمال فى التوصل لاتفاق نووى، ونزلت السوق 18% هذا العام مع تشديد السلطات للسياسة النقدية لكبح جماح التضخم، ويوضح رابى أن من بين التحديات التى قد يواجهها المستثمرون الأجانب فى السوق الروتين وعدم وجود أمناء الحفظ وقلة السيولة الأمر الذى قد يصعب بيع وشراء الأسهم وتحصيل التوزيعات النقدية.

لكنه أشار أن السوق أصبحت أكثر تطورا خلال العشر سنوات الأخيرة برغم العقوبات، فمنذ 15 عاما على سبيل المثال كانت نتائج الشركات تعلن فى قصاصات من الورق تعلق على حائط داخل البورصة لكنها الآن توزع عبر نظام إلكترونى مركزى.

وأضاف رابى أنه بينما لا تزال معظم الشركات الكبيرة المدرجة تخضع لهيمنة المؤسسات الحكومية مثل صناديق المعاشات والضمان الاجتماعى فقد بدأ مستثمرو القطاع الخاص فى تأكيد وجودهم إذ يمكن أن تواجه إدارات هذه الشركات استجوابا صعبا من المساهمين فى الاجتماعات العامة السنوية.

وأحيت ايران برنامجها للخصخصة عام 2006 ومنذ ذلك الحين تم إدراج 15 شركة من بين أكبر 30 شركة فى البورصة، لكن القوة المالية للكيانات المرتبطة بالحكومة تعنى أنها قادرة على شراء معظم الأسهم المعروضة لتترك نسبة صغيرة من أسهم الشركات الكبرى تتراوح بين خمسة وعشرة فى المئة لباقى المستثمرين.

وزادت الضغوط المالية على كاهل الكيانات المرتبطة بالحكومة فى الوقت الحالى وقالت إدارة روحانى إنها تريد أن يلعب القطاع الخاص دورا أكبر فى الاقتصاد.

ويرجح رابى أنه مع دخول المستثمرين الأجانب للسوق الايرانية فى السنوات المقبلة قد تكون هناك "موجة ثانية من الخصخصة" إذ تبيع الصناديق الحكومية التى تواجه نقصا فى السيولة حصصا كبيرة فى شركات رئيسية لمستثمرى القطاع الخاص.

ويمتلك الأجانب ما بين 20 و30 % من بعض الأسواق الناشئة بينما يقدر رابى أنهم يحوزون أقل من 0.5% من الأسهم الإيرانية، ومن المرجح أن يحتاج الأمر لسنوات للوصول إلى هذه المستويات، وحتى إذا ما تم التوصل لاتفاق نووى الشهر المقبل ستتطلب اعادة العلاقات المصرفية مع العالم الخارجى شهورا وسيتوخى كثير من البنوك والمستثمرون الحذر فى البداية.

يقول رابى "حتى إذا ما تم رفع العقوبات غدا لا أظن أنه بوسعنا أن نتوقع طوفانا من الأموال ينهمر على إيران غدا." مشيرا إلى أن بضع مئات الملايين من الدولارات قد تدخل البلاد فى الاثنى عشر شهرا الأولى، وتحتاج التدفقات الكبيرة عامين كى تصل إلى السوق الايرانية مع إعادة البنوك العالمية بناء علاقاتها مع طهران.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة