خالد صلاح

ناصر عراق

فى مقال نادر.. حسين صدقى يفضح الإخوان!

الجمعة، 10 أكتوبر 2014 01:30 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الفنان القديم حسين صدقى (1914/ 1976) كان من الرجال المتدينين المشهود لهم بالتقوى والورع، وكان يؤمن إيمانا قويًا بأن واجب الفن الأول هو العمل على نشر الفضيلة والأخلاق الحميدة كما يراها، وقد تجلى ذلك فى العديد من الأفلام التى أنتجها وأخرجها، وبغض النظر عن مستوى القيمة الفنية لهذه الأفلام غير أنها تؤكد أن الرجل كان مخلصًا لأفكاره بشأن علاقة الفن أو السينما بالمجتمع، وليس أدل على ذلك من أنه رشح نفسه لانتخابات مجلس الأمة فى عام 1964 ونجح عن دائرة المعادى، لأنه قدم لأهل دائرته العديد من الخدمات، وها هو المسجد الذى شيده فى هذا الحى الهادئ ما زال قائما يحمل اسمه النبيل.

لذا يصبح موقفه من جماعة الإخوان وانتقاده لها ذا دلالة خاصة، وقد عثرت على مقال نشره فى جريدة الأخبار بتاريخ 12 أغسطس 1952 بعنوان (السينما أقوى سلاح للدولة بعد الجيش)، ولعلك لاحظت أنه منشور بعد اندلاع ثورة يوليو بعشرين يومًا فقط، وبعد اغتيال حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان بثلاثة أعوام ونصف العام، فماذا كتب الفنان الأخلاقى؟

طالع معى جزءًا من المقال الذى كتبه النجم القديم وأعاد نشره الناقد الكبير كمال رمزى فى كتابه (نجوم السينما العربية.. الجوهر والأقنعة). يكتب حسين صدقى بالحرف: (راعنى كما أفزع كل فنان فى مصر أن أقرأ فى برنامج الإخوان المسلمين لفتة تضع صناعة الأفلام فى صف الملاهى والمراقص وتطالب بإلغاء هذه الصناعة.. لا أيها الإخوان.. إن السينما سلاح تستطيع أن تستخدمه الدولة المصرية الجديدة الحرة أسوة بما اتبعته قبلها الأمم الكبرى التى سخرت هذا الفن فى خدمة الدعوة الإيجابية لشتى الأغراض السياسية والروحية والخلقية والوطنية. إن السينما أداة للتربية والتعليم والتوجيه والإرشاد، وهى النور الذى استغلت الشعوب الناهضة قوته ومضاءه فى تثقيف الكبار ومحو الأمية الفكرية بينهم وجعلهم مواطنين صالحين).

أرأيت كيف كان الإخوان يسعون لتدمير صناعة السينما فى مطلع الخمسينيات وكانت وقتها ثانى أكبر صناعة بعد غزل ونسج القطن؟ ولكن لأن المجتمع المصرى فى ذلك الزمن كان يدرك تمامًا أنه فى معركة شرسة ضد الجهل والفقر والتخلف، وأنه عرف طريقه نحو التقدم، فلم يلتفت أحد إلى دعوة الإخوان بإلغاء صناعة السينما، ولم تلق هذه الدعوة المخبولة أى صدى فى المجتمع المصرى، والدليل أن الصناعة راجت والأعمال الفنية المتميزة ازدادت طوال الخمسينيات والستينيات!

لكن المدهش فى مقال حسين صدقى أنه يؤكد أن فنانى زمان كانوا منشغلين بقضايا وطنهم، وكانوا يمتلكون مهارات الكتابة والتحليل بلغة جزلة وعبارات منضبطة، فهل عندنا الآن فنانون يعلنون مواقفهم بقوة ضد العتمة الفكرية والظلام الروحى؟ وما عددهم؟ وأين مقالاتهم؟

رحم الله النجم حسين صدقى، أما الإخوان.. هذا الورم الفكرى الخبيث فلن يستأصله سوى الفكر الجرىء والتربية العقلية السليمة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة