خالد صلاح

د. أحمد كمال الدين يكتب: الآباء والأمهات وصناعة الأبناء

الجمعة، 27 سبتمبر 2013 07:13 ص
د. أحمد كمال الدين يكتب: الآباء والأمهات وصناعة الأبناء د. أحمد كمال الدين"خبير التنمية البشرية والتدريب"
إضافة تعليق
مع بدء العام الدراسى الجديد يرتفع سقف الطموحات والآمال التى ترتقى لتعانق السماء وتناطح السحاب بحثًا وأملًا فى مستقبل أفضل ونجاحًا أكبر لكل أحبابنا وفلذات أكبادنا، ذلك المستقبل الذى سيتحقق بفضل الله ثم بالاجتهاد والعمل عليه ومن أجله؛ ولكن من الذى يجب عليه الاجتهاد.

هل الأبناء أم الآباء أيضًا مع الأمهات؟

ربما تأتى الإجابة متسرعة من بعض الآباء، قائلين نحن علينا توفير النفقات بل ويقولون بالعامية المصرية البسيطة "إحنا بنعمل معاكوا اللى متعملش معانا"، وتأتى بعض الأمهات لتقولن نحن نجهز الأكل والأدوات ونذاكر الدروس، ونقوم بحل الواجبات مع الأولاد والبنات فماذا نفعل أكثر من ذلك، فالأبناء هم من يجب عليهم الاجتهاد.

وهنا نقول للآباء والأمهات معكم كل الحق أنتم بالفعل تؤدون دوركم على أحسن ما يكون قدر الإمكان، ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل الجميع من ورثة جنة النعيم مع حبيب رب العالمين (صلى الله عليه وسلم).

ولكن اسمحوا لى أن ألفت الأنظار إلى بعض النقاط التى لا يجب أن تغيب أبدًا عن العقل والوجدان:

صناعة الأبناء لاتتوقف فقط على نجاحهم الدراسى فليس بالعلم وحده يحيا الإنسان أو تنهض الأمم، فيجب أن يكون هناك توازن بين العلم والأخلاق والدين وتنمية المواهب والقدرات وخلق التحفيز وتجديد الرغبات والتعامل بحنكة مع أهواء الأبناء حتى يتحقق المستقبل كما نريده أن يكون. وهيا لنضع سويًا بعض الإستراتيجيات الأساسية والتى من خلالها نوضح الغاية والمراد:

أولًا: إستراتيجية العودة للوراء "يجب أن يتذكر الآباء والأمهات أنفسهم وهم طلاب؛ ماذا كانوا يكرهون وماذا كانوا يحبون هل كانوا يحبون الصوت العالى والصياح من آبائهم أو كانوا يحبون أن يحرموا تمامًا من ممارسة أى هوايات أو مشاهدة المباريات أو حتى متابعة المسلسلات.

لا تقولوا من فضلكم جيلنا يختلف عن جيلهم فأبائنا كانوا يقولون عنا ما نقوله عن أبنائنا وهو ما سيررده فيما بعد أبنائنا عندما يتزوجوا ويصبحوا أصحاب عيال.

ثانيًا: إستراتيجية التوازن "يجب أن يكون هناك توازن بين عدد ساعات المذاكرة وممارسة تلك الهوايات والرغبات فلنحفز أبنائنا أنهم عندما يجتهدوا سيكون لديهم متسعًا من الوقت ليفعلوا ما يريدوا حتى مع بداية واستمرار الدراسة وذلك قدر الإمكان.

ثالثًا: إستراتيجية صناعة الأمل" كيف تخلق فى أبنائك القدرة على تحمل الصعاب ومواجهة التحديات سواء الدراسية أو الحياتية، فلتحذر أن تقول لابنك مثلًا " أنت فاشل أو إيه الغباء ده أو أنت مهمل ومتعرفش يعنى أيه مسئولية" هذا سيعود على أبنائك بالسلب لا الإيجاب ولنتذكر هنا هدى الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، الذى كان يدعوا بالترغيب قبل الترهيب وبالتحبيب قبل التنفير، وكان يرفع من شأن الصغير قبل الكبير ويعطف على سادتنا الحسن والحسين ويقول من لا يُرحم لا يَرحم.

أعرف أيها الأب العزيز وأيتها الأم الفاضلة ما يدور بذهنكم الأن فتقولون " إحنا عايزين مصلحتهم" وأؤكد أنكم على حق، فمصلحتهم أهم شىء ويشترك معكم فى ذلك كل الآباء والأمهات تقريبًا، ولكن المهم أن تعرف كيف تحقق المصلحة فالضرب أو العقاب الشديد أو الإهانة والاستهانة لن تحقق أبدًا شخصية إنسانية قوية وسوية بل تخلق جيلًا يعتقد أن العنف هو الحل، بينما الحل بعيد كل البعد عن العنف ونتذكر قول رب العالمين لسيد ولد آدم عندما قال" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" (آل عمران 159).

حفزوا أولادكم ارفعوا من روحهم المعنوية كافؤهم ولا أقول لا تعاقبوهم فالمبدأ الإلهى قائم على الثواب والعقاب، ولكن رب العالمين يقول " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً"، " فالله جعل لنا جميعًا بنى آدم بالجنة مكانًا وحفزنا إليها أولًا ولم يخوفنا من النار مسبقًا فهو أحن علينا من الأم على رضيعها.

رابعًا: إستراتيجية الأصدقاء "صاحبوا أولادكم وصادقوا بناتكم كونوا لهم أصدقاء سيكونون لكم أحباء، تعرفوا على أصدقائهم ومع من يمشون ويخرجون دون أن تكون مراقبة مخاباراتية بل تكون متابعة إنسانية، فأنى أتذكر والدى وهو يأتى معى للنادى أثناء لعب الكرة ليشاهدنى ويشجعنى ويتعرف على أصدقائى، وعندما سألته لماذا يا أبى تفعل ذلك ردد كلمات لن أنساها، وقال "سأكون صديقًا لك فى طفولتك وشبابك وأنت ستكون صديقًا ورفيقًا لى فى هرمى وكبر سنى".

وها هى أمى تقول لى ببساطة "خَلص مذكراتك بسرعة وكويس عشان تتفرج يا بطل على المباراة، وإن شاء الله مصر هى اللى حتنتصر" ياله من تحفيز قوى يحافظ على رغباتى وهواياتى بارك الله فيكِ يا أمى وحفظك الله يأبى وكذلك كل آباء وأمهات العالمين.

خامسًا: إستراتيجية معك دائمًا يا الله "فليكن ختامها مسك بقولنا "قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاى وَمَمَاتِى لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام 162)، هكذا يجب أن يتعلم أبناؤنا أن يكون الله دائمًا من وراء القصد والسبيل وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير،ٌ فلنعلمهم أن يحافظوا على الصلوات بوقتها ويتصدقوا ويساعدوا الفقراء ويصادقوا الأيتام ويحسنوا والله يحب المحسنين.

فلنعلم أن أبناء صالحين أقوياء متعلمين عارفين للدين الصحيح سيعنى بالضرورة أمة قوية غنية بسواعد رجالها وجهد وحنان نسائها ورؤية وعزم شبابها.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد سليم

ابنائونا فلزت اكبدينا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة