خالد صلاح

وائل السمرى

نبذ العنف كغطاء سياسى للعنف

السبت، 02 فبراير 2013 05:28 م

إضافة تعليق
لا يوجد عاقل على وجه الكرة الأرضية يحب العنف أو يعشق لون الدماء وسخونتها حينما تسيل على الأسفلت، لكن ماذا يفعل الواحد إذا ما وقف تحت بيته بلطجى ممسكا بسلاحه محرما عليه وناهبا ثرواته غير أن يستودع الله بيته وأسرته ويستعد للشهادة؟
ينبذ الجميع العنف بالسليقة، بالفطرة، فقد فطرنا الله على كره الدماء وحب الحياة، لكن ما لا يدركه الكثيرون أنه لا يلجأ أحد للعنف إلا عندما تهون الحياة ويستبد به اليأس، ومن هنا فإنى أعتبر وثيقة الأزهر التى دعا فيها إلى نبذ العنف غطاء سياسيا للعنف، نعم.. غطاء سياسيا للعنف، فها هو سيادة النائب العام يأمر بالقبض على أى شاب يشتبه فى انتمائه إلى أسلوب البلاك بلوك، ولأن شرطة غالبا ما تتميز بالغباء العصامى، فقد أصبح مجرد لبسك للملابس السواء دليلا دامغا عند شرطتنا المهيبة لاشتراكك فى «البلاك بلوك»، وها هى الجماعة الإسلامية تستغل حالة الرفض التى أعلنتها القوى السياسية للعنف مبررا كافيا لتبدأ هى الأخرى بموجة عنف تحت اسم «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر».
لا يهمنى هنا أن يتهمنى أحد بأننى ضد «نبذ العنف» لأنى على يقين بأنه «ومن يك ذا فم مر مريض.. يجد مرا به الماء الزلالا»، بل إننى أعتبر أن وجهة نظرى هذه هى الكفيلة باستئصال العنف من جذوره بإرساء دعائم دولة القانون الذى يسرى على الجميع، وبناء على هذا فإنى أعتبر توقيت صدور وثيقة الأزهر لنبذ العنف بعد انتشار أخبار عن أسلوب «البلاك بلوك» بين بعض الشباب يصور المشهد كما لو أن هؤلاء الشباب هم الذين بدأوا بالعنف أو أنهم قد اختاروه دون مقدمات أجبرتهم على ذلك، فى تعام واضح لعنف الدولة تجاه التظاهرات، وعنف الجماعة تجاه خصومها، فلم تصدر وثيقة الأزهر من قبل، وقت أن حاول شباب الجماعة وشباب حركة حازمون اقتحام دار القضاء العالى ولم تصدر أيضا حينما اعتدى الإخوان على معتصمى الاتحادية الذين شهد لهم الجميع - بما فيهم ضباط الشرطة - بالسلمية والتحضر، ولم تصدر كذلك حينما حاصر حازم أبوإسماعيل مدينة الإنتاج الإعلامى وروع من فيها للدرجة التى جعلتهم يفتشون السيارات بحثا عن الإعلامى الكبير «إبراهيم عيسى»، ولم تصدر كذلك حينما قُتل أبناؤنا على الحدود، ولم تصدر كذلك حينما حضر حازم أبوإسماعيل ميليشياته ودعا لغزو الإسكندرية، ولم تصدر كذلك حينما حاولت ميليشيات الجماعة اقتحام حزب الوفد أصابت قوات الشرطة ولم تصدر كذلك حينما دعا حازم أبوإسماعيل إلى اقتحام قسم الدقى، ولم تطالب الوثيقة بأن يتم محاكمة من تورطوا فى العنف السابق، فماذا يسمى هذا العبث؟
لا ألوم هنا العالم الفاضل الدكتور أحمد الطيب ولا أشكك فى نواياه، لأنى على علم تام بأن مسعاه هذا جاء بناء على حس وطنى وشعور بالمسؤولية الوطنية، لكنى فقط ألوم على من وقعوا على هذه الوثيقة من السياسيين دون أن يحصلوا على ضمانات كافية بوقف عنف السلطة والجماعة، ومحاكمة من ثبت تورطهم بالعنف قولا وفعلا واعتقالا وتعذيبا وقتلا خاصة فى واقعة الاتحادية التى أعتبرها الوجه الآخر لموقعة الجمل، ثم تعال لنرى الآن ماذا حدث بعد التوقيع على هذه الوثيقة بساعات، فقد شنت الداخلية حملة اعتقالات جماعية طالت العديد من شباب الناشطين والصحفيين منهم زميلنا «محمد صبرى» وأصبحت تهمة «البلاك بلوك» تهمة من لا يجدوا له تهمة، وأصبح الانتماء إلى حزب الدستور أو إلى التيار الشعبى أو إلى 6 إبريل جريمة فى حد ذاتها، وكما كان يفعل نظام مبارك تماما حينما كان يلفق لشباب مصر تهمة الانتماء إلى «الجماعة المحظورة» أصبح سيادة النائب العام الذى يطعن وكلاء النيابة فى شرعيته يصر على حبس الشباب تحت زعم الاشتراك فى «البلاك بلوك» حتى بعد أن يصدر قرار النيابة بالإفراج عنهم.

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

جمال عبد الناصر

هذا بيان للناس

ربنا يوفقك يابني..

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرى وأفتخر

الكل يتحمل المسئوليه

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة