خالد صلاح

محمد صالح رجب يكتب: هل أدار البشير ظهره للقاهرة؟

الجمعة، 13 ديسمبر 2013 10:21 م
محمد صالح رجب يكتب: هل أدار البشير ظهره للقاهرة؟ عمر البشير
إضافة تعليق
تصريحات الرئيس السودانى عمر البشير الأخيرة فيما يختص بسد النهضة والتى أعلن فيها صراحة أن بلاده موافقة على إنشاء سد النهضة الإثيوبى الذى يجرى بناؤه الآن، وأن هذا الموقف ينبع من قناعة الخرطوم بفائدة السد الاقتصادية لدول الإقليم، هذه التصريحات الأحادية الجانب المفتقرة إلى أى تنسيق مع الجانب المصرى تطرح سؤالا مهمًا: هل أدار البشير ظهره للقاهرة؟

إن المتابع للعلاقة المصرية السودانية يجد أن الموقف السودانى كان حذرًا عقب ثورة 25 يناير بشأن الأحداث فى مصر وربما لأن الصورة لم تكن قد اتضحت بعد فقد اعتبر ما حدث فى مصر شأنا داخليًا، إلا أن أسارير حكومة الخرطوم المحسوبة على التيار الإسلامى قد انفرجت فى أعقاب تولى دكتور مرسى سدة الحكم فى مصر، لكن لم يدم ذلك طويلاً حيث لم تستوعب الخرطوم صدمة سرعة رحيل مرسى والتى قد بنت آمالاً كبيرة عليه لا سيما فيما يخص حلايب وشلاتين، وإقامة تكتل إسلامى يجمع بين ليبيا ومصر والسودان.
إن الصدمة التى خلفها رحيل نظام مرسى والسرعة التى رحل بها، جعلت العلاقة بين القاهرة والخرطوم باردة، لم تفلح زيارة نبيل فهمى إليها كأول محطة خارجية له فى بث الدفء فيها وإن جعلتها مترقبة غير متمادية فى دعم علنى لمظاهرات سودانية مناهضة للحكم فى مصر، إلا أن مظاهرات السودان الأخيرة والتى خرجت اعتراضًا على زيادة أسعار الطاقة ثم تحولت بعد ذلك إلى رفض لنظام حكم البشير أخرجت البشير عن تحفظه حيث شعرت الحكومة السودانية أن تلك المظاهرات نالت رضا ودعمًا مصريًا بشكل أو بآخر، وأن القاهرة ترغب فى إزاحة الحكومة الإسلامية فى الخرطوم لقطع الطريق عن احتمال حدوث أى تواصل مع إسلامى مصر المناهضين للدولة المصرية.

ومن هذا المنطلق تأتى خطوات البشير المتعجلة بسرعة التحالف مع أثيوبيا كظهير له فى ظل التشكك فى نوايا الحكم القائم الآن فى مصر، وكرسالة إلى الحكومة المصرية مفادها أننا أيضا لدينا أوراق مهمة.

لكن البشير بموقفه هذا أسقط حسابات كثيرة من المعادلة، ومن بين ما أسقطه هو تغلغل العلاقة بين الشعبين المصرى والسودانى، والجغرافيا والتاريخ، وقدرة مصر الكبيرة على التأثير فى الشأن السودانى الداخلى إذا ما قررت ذلك.

لذا من غير المتوقع أن يتمادى البشير فى التوجه نحو إثيوبيا على حساب المصالح المصرية، لأن مثل هذه الخطوات تعد انتحارًا لنظامه.

لكن على القاهرة أيضًا أن تعيد حساباتها فيما يخص العلاقة مع السودان والتى ظللنا نردد أننا شعب واحد لنفاجئ بقيادته تدير ظهرها لمصر وتتحالف مع إثيوبيا وتردد أن السودان وإثيوبيا شعب واحد والسودان هو جزء من منطقة الحبشة الكبرى.

لقد اعتبرت الأنظمة المصرية السابقة أن انحياز السودان إلى المصالح المصرية أمر مسلم به، ومن هذا المنطلق تعاملت مع السودان، البعض منها تعامل بتفريط والبعض الآخر تعامل بإفراط، وقد ثبت فشل هذه السياسات، حيث لم تحقق تكاملاً فعليًا توافرت كل مقوماته بين بلدين هما أشبه بدولة واحدة.

إن الحكومة المصرية الحالية مطالبة بأن تضع العلاقة المصرية السودانية على قمة أولوياتها بالشكل الذى يتلاءم وأهمية السودان الإستراتجية لمصر، وبما يضمن سد الطريق على احتمالية أن ينضم السودان إلى تحالفات يمكن أن تضر بمصالح مصر حاليًا أو مستقبلاً.

إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

ابو فهد

نحن نناقض انفسنا

عدد الردود 0

بواسطة:

سوداني ‏one

وتستمر الغيبوبة المصرية!

عدد الردود 0

بواسطة:

abbas salem alfarhan

السودان دوله ذات سياده

عدد الردود 0

بواسطة:

عبدالله

يا سوداني - تعليق 2

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة