خالد صلاح

سيرة الخال .. " الحلقة الثالثة " .. الأبنودى: «أنا عمرى ما كنت مدّعى بطولة.. واللى بيقولوا عليّا مخبر مايعرفوش إيه اللى جرالى لأنى لا أبوح بأسرار مطارداتى»

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013 12:59 م
سيرة الخال .. " الحلقة الثالثة " .. الأبنودى: «أنا عمرى ما كنت مدّعى بطولة.. واللى بيقولوا عليّا مخبر مايعرفوش إيه اللى جرالى لأنى لا أبوح بأسرار مطارداتى» الابنودى
حلقات يكتبها محمد توفيق

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قابلت مبارك ثلاث مرات وانتهت علاقتى به عندما قلت: بلا رئاسة.. بلا معارضة.. بلا بتاع!

«مبارك» أمر بعزل المسؤولين عن تأمين احتفال 6 أكتوبر لأن «عبدالعاطى صائد الدبابات» قام بمصافحته!

تم استدعائى إلى نيابة أمن الدولة العليا والمدعى الاشتراكى بسبب قصائدى وكنت أول من يحاكم بـ«قانون العيب»

انتهت العلاقة بين السادات والأبنودى، لكن الحرب بدأت!
كان الأبنودى عائدًا للتوّ إلى بيته، وبمجرد أن جلس على الكرسى فتح التليفزيون، فوجد أن الرئيس السادات يخطب قائلًا: «أمريكا وأستراليا وكل الدول الصديقة، والشيوعيون الخونة أعداء الوطن واللى لابسين قميص جمال عبدالناصر».
وبعد أن أنهى السادات كلامه، أمسك الأبنودى بقلمه، وجلس على مكتبه، ووجد نفسه يكتب:
الوحى ده.. ماجانيش من موسكو
ماجانيش من أمريكا
ماجانيش غير من هنا من القلب
فأنا باعتقد إنى باحبّ الوطن
وأموت فداء للشعب
أنا صوتى منّى وأنا ابن ناس فُقَرَا
شاءت ظروفى إنى أكتب واقْرا
فباشوف وباغنّى
والفقرا باعتينّى
يا.. ناس.. يا هوه
قَبْلِنْ ما قول قوله
اتأكدوا إنه صوتى ده وصَدَر منى
أنا مش عميل حد
أنا شاعر
جاى من ضمير الشعب
وبعد أن انتهى من كتابة رائعته التى أطلق عليها «سوق العصر»، رن جرس الهاتف، فرفع السماعة، فوجد الدكتور سمير فياض يدعوه إلى احتفال بذكرى ميلاد الزعيم جمال عبدالناصر فى ميدان حلوان.
فوافق الأبنودى، وقرر أن يلقى قصيدته الجديدة، لكنه خشى ألا يُسمح له بإلقائها إذا عرف منظمو الحفل كلماتها التى تهاجم النظام، فاحتفظ بها فى جيبه حتى صعد أعلى خشبة المسرح، بعد أن خطب لطفى الخولى، وصبرى عبدالله.
لكن بمجرد صعوده وجد هتافات عالية ظن فى البداية أنها تحية له، لكنه فوجئ أنها بمثابة هجوم عليه، واكتشف أنها أغنية ضده من أغانى نجم والشيخ إمام.
ولم تهدأ عاصفة الهجوم عليه رغم محاولات البعض تهدئة الثائرين، حتى قال الخال عبدالرحمن الأبنودى: «أنا هاقول للى يسمع واللى مايسمعش لأ»، ثم بدأ فى إلقاء قصيدته «سوق العصر»، ووجد وزير الداخلية النبوى إسماعيل بجواره يسجل له كل كلمة يقولها فى قصيدته!
وبعد أول فقرة من القصيدة دوّت عاصفة من التصفيق، وخرج من الاحتفال محمولًا على الأعناق، وصار بعدها ضيفًا دائمًا وأساسيًا على الاحتفالات الكبرى التى ينظمها اليسار.
كان ذلك فى سبتمبر 1977، بعدها بأربع سنوات كتب الخال عبدالرحمن الأبنودى ملحمته «الأحزان العادية» فى يناير 1981، ثم فى الشهر التالى، وتحديدًا فى 21 فبراير فى عيد الطلبة كتب رائعته «المد والجزر» التى تنبأ فيها بمقتل السادات، وفى نفس التوقيت كتب قصيدته «لا شك أنك مجنون».
بعدما صارت قصائد الأبنودى بمثابة المدفعية الثقيلة التى تواجه نظام الرئيس السادات تم استدعاؤه إلى نيابة أمن الدول العليا، وعندما ذهب وجد رئيس النيابة عبدالمجيد محمود، النائب العام الأسبق، فى انتظاره.
وبدأ التحقيق، لكنه بدا هادئًا، ولم يتضمن سوى سؤال واحد فقط، هو: هل أنت صاحب قصائد «الأحزان العادية» و«المد والجزر» و«سوق العصر» و«المجنون»؟
فأجاب الأبنودى: طبعًا، وانتهى التحقيق.
ويعلق الخال بقوله: «أنا عمرى ما كنت مدّعى بطولة، واللى بيقولوا عليّا مخبر مايعرفوش أنا إيه اللى جرالى، لأنى لا أبوح بأسرار مطارداتى وقطع رزقى».
بعد أسبوع واحد فقط من تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، وجد عبدالرحمن الأبنودى نفسه مطلوبًا للتحقيق معه أمام المدعى العام الاشتراكى.
وقبل أن يذهب كان على موعد مع الكاتبة فريدة النقاش التى حضرت إليه لتجرى حوارًا معه، فحكى لها أنه كان فى نيابة أمن الدولة، فتعجبت.
وقالت له: إنت مالك ومال نيابة أمن الدولة.
الخال: أنا كان بيتحقق معايا هناك الأسبوع اللى فات.
فريدة: طيب وماقُلتش ليه؟
الخال: هو أنا قُلت لكم على اللى فات ده كله؟ أنا مش باقول، دى مشكلتى.
فريدة: لا طبعًا مش مشكلتك.
الخال: يا ستى أنا متحوّل على المدعى الاشتراكى بقانون العيب.
فريدة: لا يمكن، إزاى ماتقولش! إنت مش عضو فى «التجمع»؟!
قلت لها: لا أنا عضو فى مصر، وبعدين أنا شايل حال نفسى، هو إنتى تعرفى إيه جرالى فى المهاترات دى كلها.
وخرجت فريدة من حوار الأبنودى، وروت ما حدث معه، فجاء إليه صحفى وصحفية يعملان لدى صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية لعمل حوار معه حول تفاصيل التحقيق معه، وإحالته إلى المدعى الاشتراكى، وتم نشر الحوار فى نفس اليوم الذى مَثُل فيه الخال أمام المدعى الاشتراكى.
ويروى الأبنودى تفاصيل ما جرى هناك بقوله: عند ذهابى للمدعى الاشتراكى وجدتُ يحيى الجمل وصبرى مبدى، أحد المحامين من الإسماعيلية، لكنى بطبيعتى لا أحب أن أصطحب محامين معى، وبمجرد أن ذهبت إلى مكتب المدعى الاشتراكى، قال لى مدير مكتبه: «يا سيد عبدالرحمن دول كلمتين بس مش عايزين محامين».
ودخلت إلى مكتب المحقق، وبدأ كلامه، وقال:
- أستاذ أبنودى.. حضرتك لك قصيدة اسمها «المجنون»؟
الأبنودى: قبل أى قصيدة، وقبل أى حاجة أنا عندى كلام أقوله، أنا أُدين هذه الجلسة الحقيرة، وأُدين هذا الاستدعاء.
فالجمل راح مزعَّق، وقال: أنت متطوّع! قلت له: «هو أنا جيبتك.. أنا قُلت لك تعالى معايا؟! دى ورقة باعتها ظابط مباحث مايسواش تلاتة تعريفة للمدعى الاشتراكى».
فغضب جدًا يحيى الجمل، قلت له: «هو أنت معاهم ولّا معايا.. أنا قُلت لك تعالى؟ إنت مالك بيّا!».
واستكمل المدَّعى تحقيقه:
المدَّعى: هل لك قصيدة اسمها «المجنون»؟
الأبنودى: طبعًا.. قصيدتان اسمهما «المجنون»، فى قصيدة «فى الأرض والعيال»، والثانية اسمها «لا شك أنك مجنون».
المدّعى: وهل ده شعرك؟
الأبنودى: طبعًا شعرى.. أنا شعرى لا يُقلِّد ولايُقلَّد، تسمعه تعرف إن ده شعر الأبنودى، ده سؤال؟!
المدّعى: ومَن تقصد بالمجنون؟
الأبنودى: باكلّم نفسى.. لا شك أنك مجنون أنك مصدق الحاجات الجميلة اللى السادات عمل عكسها وراح القدس، والناس مبسوطة بده، فأنا مجنون إنى مش زى الناس.
المدّعى: وهل أنت ضد الزيارة؟
الأبنودى: طبعا ضد.. إلا ضد! الشعب المصرى كله ضد، واللى مش ضد النهارده بكره هيبقى ضد.
ويحيى الجمل مستمر فى الصياح «أنت بتطوّع، ما تردّ على قد السؤال»، وأنا مستمر أقول له: لو سمحت!
شوية وجاء تليفون للمدّعى الاشتراكى، فتغيّر 180 درجة، وحط السماعة ووجه إلىّ الكلام:
المدّعى: يا أستاذ عبدالرحمن إنت راجل مسموع.. الرحمة، ماينفعش كده، وإنت شايف الوضع حساس فى مصر.. إمضى.
الأبنودى: مش هامضى.
المدّعى: امضى عَ الكلام اللى قولناه.
الأبنودى: برضو مش هامضى، احبسنى مش هامضى.
المدّعى: خلاص.
وأنا عمال أقول لنفسى إيه اللى خلاه تحول من الولعة للهدوء، فاستكمل بإذلال، وهو موصلنى للباب، سألنى:
المدّعى: برضو خِف، يعنى الولد والبنت الأمريكان دول..
الأبنودى: إيه دول؟
المدّعى: اللى عملوا معاك حوار.
الأبنودى: أنا حد عمل معايا حوار؟ ولا أعرف حاجة.
المدّعى: إزاى ده الحوار منشور النهارده.
الأبنودى: ولا أعرف حاجة.
عند الأسانسير، ويحيى الجمل بيسألنى هو كان بيقولك إيه، قلت له بيسألنى عن الصحفيين الأمريكان اللى عملوا معايا حوار للـ«واشنطن بوست»، وأنا قُلت له لأ ماعملوش.
الجمل قال لى: ده أنا صدقتك.
قلت له: ما المفروض تصدق.
قال لى: ده إنت تقتل القتيل وتمشى فى جنازته.
قلت له: هو أنا صاحب المدّعى الاشتراكى؟! هو شغلته يسأل، وأنا شغلتى أقول لأ.
قاللى: أصل شايفك من أول اليوم ماقولتش لأ غير فى دى!
وبالفعل وجدت الموضوع منشورًا فى «واشنطن بوست» بعنوان: السادات يحاكم شاعر الفقراء بمقتضى قانون العيب.
بعد تلك الواقعة جاء خريف الغضب فى سبتمبر، وتم اعتقال عدد كبير من رموز الصحافة والسياسة، لكن عبدالرحمن الأبنودى لم يكن بينهم، رغم أنه بعد ما حدث كان من الطبيعى أن يأتى على رأس القائمة، لذلك سألت الخال عن السبب فقال: «أنا كنت أول اسم لكن السادات شطبنى بيده، قالهم ده لأ، ده له تصرف تانى خالص!».
ورحل الرئيس السادات، وفرح الأبنودى - لكنه لم يكن محقًا أبدًا فى فرحه - لدرجة أنه كتب قصيدة تمدح القاتل الذى اعتبره بطلًا.
وعندما سألتُ الخال عن تلك اللحظة، وعن شعوره وقتها قال: «كنت حاسس إن رحيله فى الوقت ده نعمة، بغض النظر عن إنه اُغتيل، لأنى ضد الاغتيال، ولأنى كتبت فى لحظة انفعال، خصوصًا أن عمر الاغتيال ما حل مشكلة، واللى هيغتال هييجى مكانه، وهيجيب واحد بعده أسوأ، وعنده عقدة إن اللى قبله اُغتيل، لذلك أشعر الآن أنى أخطأت، لكن وقتها استعدت كل البلاوى اللى شيلها لى بدون ذنب»، فخرجت قصيدة «المتهم».
ورحل الرئيس السادات والتقى الأبنودى مبارك ثلاث مرات.
الأولى كانت فى الثمانينيات، بعد أن سمع مبارك أغنية «مصر يا أول نور فى الدنيا»، وسأل عن مؤلف الأغنية، فقالوا له عبدالرحمن الأبنودى، فاتصل به صفوت الشريف، وأخبره أن مبارك يريد مقابلته.
واتصل به أحد لواءات الرئاسة، وأخبره أن ميعاد اللقاء فى التاسعة صباحًا، فردّ عليه الأبنودى: «أنا باصحى الساعة 11، يا ريت تأخرولى الميعاد شوية»، فتعجب اللواء وقال له: «يا أستاذ أبنودى ده ميعاد رئيس جمهورية»، وهذه المواعيد يتم تحديدها بدقة شديدة قبل أسبوع على الأقل، ولا يمكن تغييرها.
فذهب الأبنودى فى الميعاد لمقابلة مبارك، ورحب به، وقال له: أنا سمعت الأغنية وسعيد بها، وبدأ بينهما حوار امتد لساعات، وكان برفقة الدكتور جمال سلامة ملحن الأغنية.
قال مبارك: أنا أول واحد بيصحى فى البلد دى علشان أضمن أن العيش وصل للناس.
وردّ الأبنودى: يا ريس مفتاح البلد دى هى الديمقراطية.
مبارك: أنا لو ادّيت الديمقراطية بالشكل اللى انت بتقوله مش هاعرف أحكم، وآديك شايف حال البلد.
الأبنودى: ده رأيى، ولازم دائمًا تلتقى بالمثقفين وتحاورهم.
مبارك: إنتو كمان لازم تقفوا معانا.
الأبنودى: أقف مع الناس نقف معك.
مبارك: أنا طلعّتهم من السجون.
الأبنودى: دى حركة سياسية!
وانتهى اللقاء، وخرج الخال من مقابلة مبارك وهو يشعر أن لديه رغبة فى الإصلاح، فقد كان حسنى مبارك فى بداية عهده، ولم يكن الطغيان قد تسلل وقتها إلى قلبه.
المرة الثانية التى التقى فيها الأبنودى حسنى مبارك كانت فى التسعينيات، ووقتها كانت رائحة الصفقات الفاسدة لنجله «علاء» بدأت تفوح وتصبح حديث الناس، بل إن الشائعة الأكثر انتشارًا فى ذلك الوقت هى أن ابنه ألقى بالفنانة شيريهان فى مياه الإسماعيلية، «المدهش أن تلك الشائعة كلما تم نفيها تأكدت أكثر».
ويومها حاول الأبنودى التهرب من اللقاء لكن باءت محاولاته بالفشل، فذهب وهو يحمل رسالة واضحة يريد أن يبلغها للرئيس، وقال له: «الشعب المصرى عنده جورنال سرّى، ولم يطلق شائعة إلا وتأكد الناس من صحتها فيما بعد». وأضاف الخال: «الناس مش مبسوطة، بناء الكبارى مش كفاية»، فتساءل مبارك: «طيب أعمل إيه؟»، فرد الخال بحسم: «لأ من ناحية تعمل تقدر تعمل كتير».
وانتهت المقابلة.
أما المرة الثالثة التى التقى فيها الأبنودى مع مبارك فكانت دعوة لثلاثين فردًا من الكتّاب والمثقفين لمقابلة الرئيس فى قصر الرئاسة، وقتها كان الخال قد نشر قصيدته «عبد العاطى» فى جريدة «الدستور» حين كان يرأس تحريرها الأستاذ إبراهيم عيسى، وذهب المثقفون وجلسوا فى انتظار الرئيس.
ويروى الأبنودى ما جرى يومها قائلًا: لحظة دخول الرئيس كان واقفًا بجوارى زكريا عزمى، ورغم ذلك تجاهلنى ولم يُسلم علىّ كالعادة، فحاولت أرجع إلى الوراء قليلًا من جواره «فداس على رجلى كى لا أتحرك»!
ودخل حسنى مبارك، وسلّم على اثنين ثم التفت إلىّ، وقال بلهجة تهديدية: «ازّيك؟.. كويس؟»، قلت له: «آه كويس يا ريس»، وراح مكمل مَشْى. وأتذكر أن كل الكتاب السياسيين ورؤساء تحرير الصحف كانوا فى هذا اللقاء، لكن اللى «شال القعدة» كان الدكتور محمد السيد سعيد، وقد شن هجومًا ضاريًا على مبارك ونظامه، وتحدث عن كل شىء فى فساد الدولة وفساد أبنائه.
لكن علاقة الأبنودى بمبارك تبدلت بعد قصيدة «الاسم المشطوب»، فبعد نشر القصيدة بيومين، اتصل بزكريا عزمى من أجل قرار علاجه على نفقة الدولة، فلم يردّ، وتنصّلت الدولة من علاجه، وكانت القطيعة.
ولقصيدة «عبدالعاطى» قصة، ففى أثناء واحد من احتفالات نصر أكتوبر تمت دعوة أبطال الحرب، ومن بينهم البطل عبدالعاطى، صائد الدبابات، وكان الكل يسأل عنه، لكنه كان يجلس فى آخر القاعة، وبمجرد أن تم الإعلان عن وجوده فى الحفل دوّى تصفيق حاد فى أرجاء مسرح الجلاء التابع للقوات المسلحة لدرجة جعلت المسرح يهتزّ من فرحة الحاضرين به، ومن حماستهم فى التصفيق له.
لكن حدث ما لم ينتظره أو يتوقعه أحد!
فعندما تقدم عبدالعاطى لمصافحة الرئيس، سلم عليه مبارك بتعالٍ شديد، وبجفاء أشد، وفى اليوم الثانى صدر قرار بعزل اللواء رئيس نادى الجلاء من منصبه، وكذلك تم عزل بعض المسؤولين عن تأمين القاعة، وكأنهم استنكروا كيف لهذا الرجل الفقير أن يسلّم على الرئيس؟!
فاستشاط الأبنودى غضبًا عندما علم بما حدث، وقال لنفسه «الراجل ده أحسن من ولاد الرئيس ومن الرئيس نفسه.. هذا الرجل قدم نفسه للموت علشان بلده، ودلوقتى مش لاقى ثمن العلاج»، ولكن لم تكن فكرة القصيدة قد أتت بعد.
لكن بعد فترة وفى أثناء رحلة علاج صعبة عاشها الخال فى واحدة من مستشفيات فرنسا، تذكر كل ما جرى، وشعر بحجم المهانة التى تعرض لها واحد من أنبل وأعظم أبطال مصر على مدار تاريخها وهو عبدالعاطى، ورغم أن الخال كان تحت تأثير المخدر ظلّ عبد العاطى يُلحّ عليه، فغاب عنه النوم، فقام وجلس على سريره، ولم يكن معه سوى قلم دون ورق، فكتب رائعته «الاسم المشطوب» على ورق مناديل! والتى جاء فيها:
كلّمنا وانت فى السريرعيّان
عن اللى ولَّى.. وخان
وعن اللى باع النصر فِ الدّكان
مش ده الوطن
اللى اتفقت معاه يا صاحبى زمان
تِئن والأنين مرير
وانت بتتقلب على السرير
سرير فقير
تطلق زفير الحزن فى النفس الأخير
ولا الشاشات بكيت
ولا المذياع أذاع
فاكشف غطا وجهك
ومزّع القِناع
بَلا حكومة
بَلا رئاسة
بَلا معارضة
بَلا بتاع!













موضوعات متعلقة :


الخال" يروى سيرته "الحلقة الثانية " : الأبنودى: كنت عضواً فى منظمة شيوعية وأبلغ عنى المسؤول السياسى فدخلت السجن 6 أشهر.. وبعدها قررت أن أصبح حزباً بمفردى!

"الخال" يروى سيرته "الحلقة الأولى" : حصلت على 14 قرشاً من الملك فاروق.. وأخفاها والدى فارتكبت أول جريمة عائلية فى حياتى!.. عملت راعيًا للغنم وعمرى 5 سنوات.. ولم أستخدم الحذاء إلا فى المدارس

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة