خالد صلاح

أكرم القصاص

الممنوع والمحايد وبتاع كله

الخميس، 10 أكتوبر 2013 07:09 ص

إضافة تعليق
فى عصر السماوات المفتوحة وكل أدوات الاتصال والتواصل من فيس بوك وتويتر ومدونات، يبدو من المستحيل منع أى شخص من التعبير عن رأيه، وهذا لا يعنى أن السلطة أصبحت ديمقراطية، ولكن لأن المنع أصبح نوعا من الغباء، تعجز أى سلطة عن فعله، وإذا أغلق باب الفضاء هناك الفضاء الإلكترونى، من فيس بوك وتويتر ومدونات، وهى أدوات واسعة الانتشار. نقول هذا بمناسبة عدد من كبار الإعلاميين والسياسيين الذين يلتزمون الصمت، ويزعمون أنهم يقفون على الحياد، بينما هم فى الواقع لايريدون إعلان أى رأى يحسب عليهم. ويفضلون المواقف الملتبسة والكلام حمال الأوجه، الذى يسهل لهم إعادة تفسيره وبثه أو الدفاع عنه مع كل الأطراف.
وبعضهم يستعذب حالة الحياد الملتبسة التى تعطى فى كل الاتجاهات.
يختفون فى أوقات الجد ليرفعوا أسعارهم أو ليعطوا إيحاء بأنهم ممنوعون، ومن دون أن يعلن الواحد منهم بشكل قاطع أنه تم منعه، وقد رأينا مثل هذه الحالات كثيرا خلال الشهور الماضية، أن يطلق الشخص تويتة أو بوستا ملتبسا عن «إننى صامت ولا أريد الإفصاح» أو «الصمت خير من أى كلام.. والحدق يفهم، وبهذا يريح ضميره، فإذا عاد يقول أن البعض فهمه بالخطأ، وإذا لم يعد يترك المعنى فى بطن الشاعر. والحدق عادة هو برامج النميمة وبوستات الأسئلة. ولا مانع من أن يصمت هؤلاء ويعلنوا أنهم لايعرفون، لكنهم فى الواقع يصمتون مع إيحاءات أن العالم يضيق بأفكارهم، وآرائهم التى لو أعلنوها سوف تغير مصير الكون ومسارات السياسة».
وإذا كان هؤلاء «المحايدون» ممنوعين فعلا فلماذا لايعلنون ذلك، أو إذا كانت لديهم آراء منعوا من إعلانها فى فضائياتهم، فإن أحدا لم يمنعهم من إعلان رأيهم فى تويتر أو فيس بوك أو مدونة، خاصة وأن بعضهم نجوم، فضلا عن كون الفيس بوك وتويتر مفتوحة لمتابعة الأخبار. لكن هؤلاء النجوم ذوو الشهرة، لم يضبط أيهم متلبسا بإعلان رأى مما يفترض أنه ممنوع. بما يعطى انطباعا أن النجم فى الواقع لايريد اتخاذ أى موقف، حتى لايخسر جمهوره فى كل الاتجاهات. أو لأنه عاجز عن تقديم ماهو جديد.
وسوف نرى تساؤلات ونميمة عن سبب اختفاء النجم المحايد، لكن الإجابات ضرب التنجيم. لكنهم فى الحقيقة لايريدون اتخاذ موقف يحسب عليهم، ولايريدون فقدان علاقاتهم. لايريدون أن يغضب منهم الإخوان أو الجيش، أو فقدان علاقاتهم فى الخارج والداخل، لأنهم يريدون أن يرضوا كل الأطراف تاركين لكل طرف تفسير الموقف حسب وجهة نظره، مستعدين لإعادة التفسير فى الوقت المناسب.
هؤلاء من أعضاء جماعات «الحياد اللزج» لن يكتبوا آراءهم ليس لأنهم على الحياد ولكن لأنهم ربحوا من الدعاية أكثر مما ربحوا من المواقف. حريصون على خيط معاوية مع القنوات والمشاهدين، فى انتظار فرصة أفضل لن يستقيلوا، ولن يتركوا عقودهم الضخمة.
نحن فى زمن النجوم وليس فى زمن الأبطال، وكما قلنا تحول فيه الناشط إلى إعلامى والإعلامى إلى سياسى والسياسى إلى بتاع كله.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة