خالد صلاح

عبد الرحمن مقلد

فى ذكرى استشهاده العشرين.. قاتلو فرج فودة

الجمعة، 08 يونيو 2012 01:07 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لم يدر ماذا فعل بنا قاتلو فرج فودة إلى الآن، لقد أنهوا على المشروع التقدمى الحداثى تماما، فرج فودة الذى تمر ذكرى استشهاده العشرين غداً الجمعة 8 يوليو 1992، ولم يعتذر أحد حتى الآن عن دمائه التى لطخت الثوب المصرى، ولم يراجع الذين أفتوا بردته وقتله أفكارهم.. قاتلو فرج فودة لم يقتصرا فقط على بائعى السمك اللذين أطلقا عليه الرصاص الغادر، وهما لم يقرآ أيا من كتبه، حسب شهادتهما فى المحكمة، حينما سأل القاضى أحدهما: لماذا قتلت فرج فودة؟ .. المتهم: لأنه كافر.. القاضى: ومن أى كتبه عرفت أنه كافر.. المتهم: أنا لم أقرأ كتبه.. القاضى: كيف.. المتهم: أنا لا أقرأ ولا أكتب.. ولكنهما بالتأكيد ترسخت فى عقولهم الهشة ما أفتى به مشايخهم (عمر عبدالرحمن مثلا) بتكفير فرج.. وبالردة (مثلا محمد الغزالى)، وما وصلت لآذانهم الضحلة من اتهامات بالعمالة والعداء للإسلام والكره له وصلت لاتهامه بالماسونية.

فرج فودة الذين فشلوا فى أن يواجهوا قلمه فشهروا به، ووضعوه فى مواجهة سهام الجهل والتعصب، لم يَدعُ إلا لمواجهتهم بالحجة والقلم وبالفكر، رافضا أن يوضعوا فى السجون، ومعارضا النظام الذى كان يقمعهم، ليكون جزاءه القتل.. ولا يفوتنا هنا شهادة الشيخ محمد الغزالى أثناء محاكمة القاتل، ووصف فودة "بالمرتد"، وأنه (ويقصد فرج فودة) مرتد وجب قتله، وأفتى بجواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عند تعطيلها.

نعم أيديهم كلها ملوثة بدمائك يا سيدى النبيل، كل المشايخ وبطاركة الفتوى ورجال اللاهوت الذين أفتوا بالقتل، ويظنون أنهم ظلال الله على الأرض، كل من كفرك أو اتهمك بمعادة الدين، أو أنك تعمل ضد شرع الله هم قاتلوك يا فرج.

قتلتك يا سيدنا النبيل المؤمن، الأنظمة البائدة التى تحالفت مع قوى الرجعية لتواجه أفكار الديمقراطية والتنوير، لم تتعلم من التاريخ بأن من يقف فى وجه النور ويرحب بالعتمة بأيدٍ ممدودة لا يجنى غير الظلام الدامس.. ولنا فى السادات وفى مبارك عبرة، أحدهم تحالف من الإسلاميين ليواجه المد اليسارى والقومى التقدمى فقتلوه وتغولوا من بعده، وأحدهم واجههم بالقمع والتهميش وبالصفقات القذرة وبسياسة العصا والجزرة، ليقضى على كل الأفكار الحداثية ووصل الآن لمصيره الذى يستحق، لنصل نحن للتخيير بين نظام جاهل غشوم ضحل قتل الشهداء وعادى الثورة، ونظام دينى مغلق لم يقدم أى مراجعات فكرية حتى الآن، نظام يستخدم معنا أسلوب "التقية" حتى يمكن فى الأرض أو يمتلكها، كما قال أحدهم، نظام حتى الآن لم يعتذر عن قتلك، ولم يوقف اتهامك وآخرين من معسكر التنوير بالكفر والعمالة، ولنا أن نتذكر المناظرة الشهيرة التى جمعتك بكبار مفكريهم، ليقفوا ضدك ويهتفوا فى وجهك "الله أكبر"، وكأنك أبو جهل.. وأنت الخاشع لله المتمنى الخير لكل البشر والرفعة لأديانه.

قتلك يا سيدى النبيل كل من تهاون أو تكاسل أو أغفل الدفاع عن حريتك وحقك فى كتابة ما تشاء، وطرح ما تريد من الأفكار، ومناقشة وتفنيد كل الآراء وتعرية كل المقولات الثابتة التى أصابت عقولنا بالشيخوخة.. قتلك يا فرج كل من لم يحترم قلمك وظل فى أبراجه العالية "يتجابن" عن مواجهة التطرف والجهل، وتركوك وحدك فى أرض المعركة.. وضلوا بطروحهم التى لا تهش بعوضة وبحوثهم الأكاديمية الجافة التى غابت فى أدراج الكتب، تركوك وحدك فى وقت عصيب تواجه مدافع وطلقات المتعصبين.. نحن لا نعادى أى طرح علمى يا سيدى، ولكنا لا نتسامح مع من ظل "يُنظر"، بينما تراق دماؤك وتوزع بين القبائل.. أعرف أن هناك من النبلاء مثلك الذين وقفوا ودافعوا عن حقك، ويواجهون هذه الأرض القاحلة حتى الآن.. ولكن أين أثرهم.. وكأن البلد أصابتها الصحراء.

الإسلاميون الذين لم يقدموا مراجعات فكرية، ولم يعتذروا لك، قتلوك مرارا وتكرارا يا فرج.. بعض النخبة التى "تكورا" فى أبراجهم العالية ومكاتبهم فى الجامعات قتلوك يا فرج.. الأنظمة التى كرست كل جهدها لترسيخ الديكتاتورية والجهل والفقر قتلتك يا سيدنا.. ولكن ها أنت تبعث كطائر الفينيق يا سيدى من ميادين الثورة.. لتصرخ فينا باعثا الأمل بغد هذا البلد التليد "إن مصر سوف تبقى شامخة.. منيعة على الفرقة، مستعصية على الفتنة، مستحيلة الانقسام".

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة