خالد صلاح

أكرم القصاص

آلام العدالة.. وقدر القضاء

الخميس، 07 يوليه 2011 08:21 ص

إضافة تعليق
من حقك أن تشعر بخيبة الأمل من أحكام البراءة للمتهمين بالفساد، أو الغضب من إخلاء سبيل قتلة الثوار.. لكن قبل أن يُعرب البعض عن غضبهم ورفضهم لأحكام القضاء ببراءة وزراء ومسؤولى النظام السابق، عليهم أن يسألوا أنفسهم عما يريدون، لأنه فى بعض الأحيان تغطى الغمامة على الأعين حتى تحجب الرؤية. وأدعى أننى كنت من أوائل من توقعوا أن يحصل وزراء مثل المغربى وغالى وغيرهما على براءة من الاتهامات الموجهة ضدهم، ليس لأننى أقرأ الطالع، لكن لأن المقدمات عادة تعطى مؤشرات بالنتائج، وكل من يتعامل فى هذه الاتهامات بالقانون سوف يتوقع هذا.

وأتفق تماما مع الخبير القانونى والحقوقى ناصر أمين فى أن هذه الأحكام تؤكد أن القضاء المصرى لا يخضع لتدخلات، ولا لضغوط حتى لو كانت ضغوط الجمهور، وعلينا أن نخاف لو جاءت هذه الأحكام حسب ما نتمنى، وليس كما تقضى العدالة، وعلينا أن نسأل أنفسنا ونحن ننزل إلى مليونية الجمعة: هل نريد تغيير أحكام القضاء أم نريد العدل؟، وهل نترك مشكلات وأخطارا تهدد بمزيد من الانقسام والتشتت؟

كان القضاء المستقل العادل أحد أهم مطالب الثورة، ونحن الآن أمام اختبار: هل نرفض ما لا يرضينا، أم نتجرع مرارة براءة بعض المتهمين لنجد أنفسنا فى حماية سلطة قضائية لا تفرق بين أحد لنفوذه أو ثروته؟

لقد طالبنا من قبل بمحاكمات سياسية، وليست فقط جنائية لرجال النظام السابق، محاكمة لا تستدعى محاكم استثنائية.. المحاكمة السياسية سوف تكشف لنا كيف كانت تُحكم مصر فى عهد مبارك، وتتيح للمشرع القادم أن يخلى القوانين من شوائب الفساد والإفساد. هناك شخصيات مثل فتحى سرور، وصفوت الشريف، وأحمد عز، ويوسف غالى، ومعهم طواقم الترزية، هؤلاء هم من أفسد الحياة السياسية والقانونية، ويمتلكون أوراقا قانونية، فضلا عن أنهم سبق أن تلاعبوا فى صياغة قوانين كثيرة بما يمكنهم من الإفلات. الفساد السياسى أخطر من الإثراء غير المشروع، فالمال يمكن استعادته، لكن فيروس الفساد السياسى هو ما يمكن أن يعرقل مسيرتنا إلى المستقبل.

وبالعودة إلى الأحكام القضائية التى صدرت بإخلاء سبيل قتلة الشهداء أو براءة متهمين بالفساد، فإنها ضريبة للقضاء المستقل، تكشف عن خطورة الاستعجال فى تحقيقات النيابة والإحالة للمحاكمات. لقد كان وما يزال البعض ينتقد التباطؤ فى محاكمة الفاسدين، وها نحن نرى نتائج التعجل فى التحقيقات، وإحالة قضايا غير ناضجة، وهو أحد عيوب الاستعجال، والتباطؤ جزء من أسبابه سياسى، والثانى بسبب نقص أعداد الهيئات القضائية، وهى أمور تستدعى إصلاح النظام القضائى، ليكون أسرع دون أن يؤثر هذا على ضمانات العدالة.
من آلام العدالة أن نوفر لخصومنا محاكمة عادلة، قد نخسر حكما لكن سنكسب قضاء عادلا مستقلا.

إضافة تعليق




التعليقات 8

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرى اصيل

احسنت يا كاتب المقال

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود عيسى

مقال رائع لواقع مخيف

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

احييك على روعة المضمون

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

احييك على روعة المضمون

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

احييك على روعة المضمون

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

احييك على روعة المضمون

عدد الردود 0

بواسطة:

مصطفى حسين

وكيل نيابة

عدد الردود 0

بواسطة:

د مصطفى سعد

الفهوم المختلف للعدل

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة