خالد صلاح

أكرم القصاص

نصف الكوب الأولى بالرعاية

الإثنين، 06 يونيو 2011 08:13 م

إضافة تعليق
نحن فى مرحلة بناء وتحول كبرى، ولادة لنظام جديد، وكما قلنا إما أن النظام يولد سليما يوفر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، أو يكون نظاماً مشوّهاً يحمل الجينات الوراثية للنظام السابق. لدينا حيرة البدايات.. لدينا أيضا بنية اقتصادية وحكومية يمكن إعادة تقييمها، لتطوير الميزات، وتلافى العيوب.

من أين نبدأ؟.. السؤال الدائم لبلد يريد أن يكون مختلفا بعد سنوات من الجمود.
طبيعى أن تكون هناك مهام عاجلة وأخرى متوسطة المدى أو ممتدة. هل نبدأ بالتعليم أم البحث العلمى أم بهما معا. الصحة والمستشفيات والإسكان والبطالة. كلها قضايا يفترض أن تكون فى عقل من يخططون للمستقبل. وقد رأينا «الموازنة الجديدة التى أعلنتها حكومة الدكتور عصام شرف وتقول إنها الأكبر فى تاريخ مصر، لكنها الأكبر من حيث كونها تحمل قدرا كبيرا من العجز. ومع أنها تبدو كموازنة ترضى الشعب والفقراء. وتتحدث عن مئات الشقق لإسكان محدودى الدخل والفقراء، لكنها تخلو من حديث جدى عن البدء فى إزالة العشوائيات ونقل سكانها إلى مساكن آدمية تليق بهم.

العشوائيات هى بداية أى انطلاق نحو المستقبل، ليس فقط فى نقل سكانها، لكن النقل يفترض أن تسبقه دراسة تشارك فيها وزارات التضامن والإسكان والأمن والخبراء الاجتماعيون، لإعادة تشكيل مجتمعات جديدة ينتقل إليها سكان العشوائيات، وتضمن لهم حياة إنسانية متكاملة، من تعليم وعلاج وتوظيف. نحن نتحدث عن عشرين مليون مواطن، يشكلون طاقة بشرية هائلة، وهى فئة تعرضت للظلم والتهميش والإقصاء لعقود طويلة. وهو ما شوه كثيرا من مظاهر حياتهم.

انتشال العشوائيات لا يمكن أن يكون مهمة الحكومة وحدها، لكنه أيضا مهمة التيارات السياسية ورجال الأعمال ممن يتحدثون عن التغيير والثورة، ويفترض أن يجرى التفكير فى إنشاء صندوق مليارى، يشرف عليه مجلس أمناء من الشخصيات العامة بالانتخاب أو الاختيار، يتلقى تبرعات ويمول خطط التطوير التى يجب أن تتجاوز الترقيع إلى الحل النهائى والشامل، سواء بتطوير ما يتحمل التطوير من هذه المناطق، أو نقل سكان المناطق التى لا يمكن إصلاحها.

هى أمور يفترض أن يفكر فيها السياسيون الجدد بدلا من الانغماس فى جدل عقيم حول أولويات نظرية لا يمكن أن تكون حلا.

من العشوائيات والقرى الفقيرة نبدأ. وهذه المناطق ومواطنوها كانوا مجالا لتلاعب النظام السابق، وتجاربه، وألعاب الحزب الوطنى الانتخابية. وتحرير إرادتهم هو المقدمة لبناء ديمقراطية، لأنه طالما ظلت إرادتهم قابلة للبيع والإغراء، لا يمكن دعوتهم لمشاركة حقيقية.
هؤلاء الأولى بالرعاية، وجهود النخبة التى تضيع الوقت فى جدل نظرى عقيم. تاركة المجال لجماعات وفئات تعمل وتسعى إلى هذه المناطق. وبدلا من إبداء الخوف ممن يعملون، الأفضل أن يسعى هؤلاء للعمل. بدلا من أن يظلوا يدورون حول أنفسهم فى حلقات مفرغة، ويواصلون الشكوى من قوة الآخرين.
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

عبدة

لافض فوك

عدد الردود 0

بواسطة:

ماهر فتيحي

مع انك تغرد خارج السرب لكنها الحقيقة وتستحق الشكر

عدد الردود 0

بواسطة:

م ع

فكره بسيطه غير مكلفه فكر مصرى عداله اجتماعيه تقضى على البطاله

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة