خالد صلاح

أكرم القصاص

الستر.. قبل الدستور وبعده

الأربعاء، 01 يونيو 2011 07:43 م

إضافة تعليق
هل أصابك الملل من كثرة الفرجة على صراع الديوك اليومى، وهل أنت متفائل وتريد أن يكون الغد أفضل؟.. إذا كنت من هؤلاء فلا داعى للشعور بخيبة الأمل، ولا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ فقط، والمناقشات البيزنطية التى تدور على الهواء يومياً، ويمارس فيها كبار نجوم الكلام هواياتهم المفضلة فى التقعر، وإعادة «تفصيص» ما سبق، والاختلاف حول كم من مواد الدستور تكفى لرفع الأجر، وعلاج المريض. ملايين الناس يتابعون كل أنواع التوك شو، بحثاً عن مخرج أو بادرة أمل، ويخرجون وقد غرقوا فى مجادلات حول أهمية القوائم، وأفضلية المواد الدستورية، ينصرفون وقد أصابهم ملل، وكاد تفاؤلهم ينفد.

تغير النظام لكن موازين الثروة كما هى، فى جانب واحد. لأن نظام توزيع الثروة يفتقد العدالة، ومن يربح لا يدفع الضرائب، والفساد بين الكبار أوسع وأعمق.. الوزراء والكبراء لا يكتفون بما فى أيديهم، بل يمدونها إلى مال الفقراء.

تغير النظام.. والناس تسأل: لماذا لا يتغير النظام فعلا؟. الحل طبعا ليس بسرقة أموال الأغنياء، لكن بتغيير قواعد اللعبة، وليس كما يفعل اللصوص والبلطجية. ربما كان الحل فى نظام أكثر عدالة، حتى لو لم يجعلهم مليونيرات.. المصريون طلباتهم بسيطة وممكنة، «الستر»، وهو ما يعنى الشعور بالأمان، أجر عادل، ومعاش وضمانات اجتماعية تحمى الأسرة من الاحتياج، وتحمى العامل والفلاح والموظف من أن يمد يده أو أن يشعر بالذل إذا مرض، تعليم للأبناء، لا يفرق بين من يدفع ومن لا يستطيع، وأن يكون التعليم والتفوق هو الطريقة الوحيدة للصعود، تأمين بطالة إذا تعطل أو فقد عمله، مسكن ملائم وإنسانى. ومواصلات تليق بآدميته، عندها يمكن أن تكون إرادة المواطن حرة، يستطيع الانتخاب بلا تأثير للمال أو الحاجة أو النفوذ. وهى مبادئ توفرها الأنظمة الرأسمالية والديموقراطية كل بطريقته، وبعضها ومنها بريطانيا، ليس لديها دساتير مكتوبة، لكن قواعد وقوانين تسرى على الجميع، وتدير صراعاتها بقواعد عامة مجردة.
هى أشياء عجز نظام مبارك عن تحقيقها لأنه لا كان رأسماليا ولا اشتراكيا، بل «رأسرجلى» يجمع تحالف النفوذ والثروة والفساد. سقط النظام ولم تسقط قواعده.. المصرى لا يريد أكثر من حقه.. عدالة ومساواه وتكافؤ فرص، وهى أمور لا تشغل بال نجوم المرحلة من «السياسيين الجدد»، أبطال الحوارات والمؤتمرات التى تتحدث باسم الشعب، ولا تنشغل بما يريد. هذه هى الدولة المدنية الحديثة التى تكون لكل مواطنيها. من هنا يمكن أن يكون الغد أفضل، وهى مطالب كانت قبل الدستور والانتخابات وستبقى بعده، لكن نخبتنا فى «التوك شو».. ما زالت تحتاج إلى ترجمان.
إضافة تعليق




التعليقات 5

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدي المنسي

الخبز أولاً

عدد الردود 0

بواسطة:

شاكر هارون

كلام صحيح

عدد الردود 0

بواسطة:

رقية

مصر الخير الى يوم الدين

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد غنيم

ارادة الشعب أولا

عدد الردود 0

بواسطة:

jamml

العالم الاخر

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة