خالد صلاح

أكرم القصاص

انفلات قانونى.. وقمع ديموقراطى

الخميس، 05 مايو 2011 02:00 م

إضافة تعليق
يفترض أن نكون انتهينا من الانفلات الأمنى، لكن يبدو أن الأمور تتسع أحياناً بشكل يبدو مخططاً لإعادة الفوضى. فخلال أربع وعشرين ساعة تم اقتحام قسم الساحل وإخراج المحتجزين فيه، واندلعت معارك فى منطقة شارع عبد العزيز بين عصابات "بلحة ومانجة"، ودارت حرب بالأسلحة البيضاء والنارية وطالت قسم الموسكى، وفى نفس اليوم جرت محاولة إحراق قسم العمرانية.. ونظرة على الطرقات والقرى والمدن نكتشف أن هناك عصابات تفرض سطوتها وبلطجة تتجاوز الحدود، وتبدو الشرطة حتى الآن عاجزة عن مواجهة كل هذا الخروج على القانون، وتستعين بقوات الجيش لدعمها.

الأمر يتصاعد على عكس الطبيعى، حيث يفترض أن تكون الأمور فى الاتجاه إلى الاستقرار، ولا نعرف كيف كانت قوات الأمن المركزى قبل ذلك قادرة على مواجهة الاحتجاجات والسيطرة بالقمع، بينما الآن تبدو عاجزة عن مواجهة الخروج على القانون، ويفترض أن يتم توظيف ما يقرب من 200 ألف جندى فى الأمن المركزى وقوات الأمن لفرض السيطرة.

هناك من يقول إن هيبة الشرطة لا تزال أقل مما هو مطلوب، وإن ما جرى خلال يناير أفقدها الكثير من سطوتها، لكن الحقيقة أن الأغلبية من الشعب المصرى تطالب باحترام القانون، وعلينا الاعتراف بأن هناك آلافاً من البلطجية الذين كانت وظيفتهم مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمساندة الشرطة أو العمل فى السياسة، أو الإرشاد، وهؤلاء فقدوا بعض سطوتهم ومصادر دخلهم، وأصبحت لديهم رغبة فى استعادة هذا الدخل بالبلطجة المباشرة أو السرقة بالإكراه.

البعض يشير إلى أن الانفلات فى الأقسام والمراكز فيه جزء مدبر لإظهار وزير الداخلية منصور العيسوى بأنه ضعيف وغير قادر على إدارة الأمور، ويحرضون المتهمين على إثارة الفوضى بشكل متزامن.

المشكلة ليست فقط فى الخروج على القانون من قبل البلطجية واللصوص، لكن أيضا فى أن عدداً كبيراً من المساجين الذين خرجوا لم يعودوا للسجون أو الأقسام، وهناك من يريدهم طلقاء وبعضهم قتلة ومجرمون. يضاف إلى ذلك عدم قدرة الحكومة عموما على مواجهة الاحتجاجات وقطع الطرقات من قبل أفراد وجماعات تكون لديهم مطالب أو اعتراضات، ويكون أقصر طريق للتعبير عن رأيهم هو قطع الطريق وإثارة الفوضى للتعبير عن رأيهم، وهى ظاهرة أصبحت تتسع بمساحة المطالب التى يكون بعضها حقا والبعض الآخر ليس كذلك.

علينا أن نعترف أن النظام السابق كان متسانداً على بعضه، وأن ثغرات كثيرة انفتحت فى جدران النظام الأمنى، الذى يفترض أن يتم بناؤه بشكل يجعل الجهاز الأمنى حاسما وقويا فى إطار القانون، ولا مانع من الاستفادة بما تم إنجازه فى السابق، طالما كان فى إطار القانون. والواضح أن هناك فئات كثيرة أصبحت تريد قانوناً على مقاسها، وإذا كان البعض يشكو من تعسف وتجاوز فى السابق، فإن نفس من كانوا يتجاوزون القانون فى السابق هم أنفسهم الذين يقاومه حاليا.

المطلوب الآن هو جهاز أمن قوى ومدرب تدريبا عاليا، وفى نفس الوقت سياق قانون يفرض على الجميع احترامه، قانون يطبق على الجميع بدون تفرقة. وهو مطلب لكل المواطنين وأغلبيتهم، ولو حسبنا من يمارسون البلطجة والخروج على القانون سوف نجد المحترفين منهم أقل كثيرا ممن لهم مطالب أو من يعتقدون أن أصواتهم لا تصل للحكومة.

حتى الآن لا تزال الأحداث فى سياق مفهوم بعد انهيار النظام، لكن بناء النظام الجديد يبدأ من الأمن، وأن يكون هناك قانون يحترمه الجميع، وجهاز أمن حاسم يحترم القانون، وهى معادلة ليست مستحيلة، لأنها موجودة فى كل دول العالم المتقدم والديموقراطى.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة