خالد صلاح

زينب عبداللاه

الحزن على بن لادن

الخميس، 05 مايو 2011 08:43 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أعلن الرئيس الأمريكى أوباما بنفسه خبر مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على يد الأمريكان، الذين طالما حلموا وعملوا على تحقيق هذا الهدف لسنوات طويلة, وجندوا من أجله عقولا وقواتا وأموالا طائلة، ووحدة خاصة فى جهاز المخابرات الأمريكية "السى أى أيه" للتتبع الرجل العربى المسلم ذو الثروة الطائلة، الذى ترك حياة الرفاهية والثراء، وآثر عليها حياة الجبال والكهوف وشظف العيش ليحقق أهدافه وقناعاته أيا كان حجم الخلاف والهجوم عليها, وهلل الأمريكان وغيرهم وخرجوا للاحتفال بهذا الخبر الذى شكك غيرهم فى صحته.

ورغم الإعلان الرسمى من جانب دول كثيرة ومنها دول عربية عن ارتياحها لهذا الخبر, واعتباره بداية للقضاء على الإرهاب, إلا أن الكثيرين استقبلوه بالحزن والوجوم, وهو ما يتجسد فيما نسمعه ونقرأه من تعليقات على وفاة بن لادن, وظهور مجموعات انطلقت على الإنترنت والفيس بوك للإعلان عن هذا الحزن, ومنها الصفحة التى دشنها عدد كبير من الشباب باسم "كلنا أسامة بن لادن"، والتى وصل عدد الأعضاء فيها إلى أكثر من 25 ألف مشارك خلال 5 ساعات فقط من إنشاء الصفحة, فضلا عن مواطنين آخرين من كل الدول العربية, تعددت واختلفت أسباب حزنهم على مقتل بن لادن, حتى وإن كانوا لا يتفقون مع أفكار وأسلوب تنظيم القاعدة وشيخه المقتول على يد القوات الأمريكية وبمساعدة من المخابرات الباكستانية, فبعضهم فسر هذا الإحساس بأنه رغم اختلافهم وأعتراضهم على تنظيم القاعدة, إلا أنه يحزنهم وفاة الرجل الوحيد الذى استطاع أن يخيف أمريكا, ويقف فى وجه أكبر قوة فى العالم, ويذيقها جزءا مما أذاقته لشعوب كثيرة فى العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها, وأن يرد بعضا من صفعاتها التى وجهتها للعالم العربى والإسلامى بتحالفها مع إسرائيل فى وقت تخاذل فيه كل الحكام العرب عن الوقوف فى وجه الهيمنة الأمريكية, وبعضهم أشار إلى إخلاص الرجل لفكرة التصدى للهيمنة والظلم الأمريكى والصهيونى التى عاد من أجلها لحياة الجبال والقتال، وخرج مرة أخرى من المملكة العربية السعودية اعتراضا على وجود القوات الأمريكية فى بلاد الحرمين الشريفين, بعد أن خرج فى المرة الأولى لمقاومة السوفيت فى أفغانستان, وأنه حتى وإن أخطأ، إلا أنه سعى بكل ما يملك لتنفيذ ما اعتقد بصحته, بينما استفز الكثيرين نبا إلقاء جثة بن لادن فى البحر والتمثيل بها, وهو ما اعتبروه امتدادا لتاريخ من الاستهانة الأمريكية بمشاعر المسلمين وحرمة موتاهم, وعدم الالتزام بما تتشدق به من مراعاة حقوق الإنسان والحيوان, حتى أن سيدة مصرية بسيطة انهمرت فى البكاء فور سماعها هذا الخبر قائلة: "هو كلب علشان يرموا جتته فى البحر، دول بيراعوا حتى حقوق القطط والكلاب وبيزعلوا لما ندبح الخرفان فى العيد، ويقولوا إننا دمويين يبقى يعملوا كدة فى جثثنا", قبل كدة ذبحوا صدام فى أول يوم عيد الأضحى ومثلوا بجتته, والنهارده يرموا جثة بن لادن فى البحر, هما دايما بيتعاملوا مع العرب والمسلمين على أنهم ما يستحقوش حتى حقوق حيواناتهم, ولعل كلمات هذه السيدة البسيطة تجسد وتفسر كل الأحاسيس التى انتابت من شعروا بالحزن لمقتل بن لادن, وهو الحزن الذى لا يعنى اتفاقا وموافقة على سياسات تنظيم القاعدة الذى يراه الكثيرون تنظيما إرهابيا أساء للإسلام والمسلمين أكثر من إساءات أعداء الإسلام, ولكنه حزن على نظرة أمريكا وممارساتها الدائمة وازدواجية معاييرها, فبينما تحارب الإرهاب إذا اقترب منها وذاقت أذاه, تجدها تدعمه وتقويه إذا مارسته هى وحليفتها إسرائيل فى فلسطين والعراق وأفغانستان, تعد الجيوش وتغزو البلاد إذا ما طال الإرهاب مدنيين أمريكان أو إسرائليين, بينما لا تتحرك حين يقتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة فى الأراضى المحتلة, تحارب أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بينما كانت ممارساتها وسياساتها سببا فى نشأة وترعرع هذا التنظيم وغيره, ليواجه تطرفها وإرهابها بإرهاب آخر يذيقها بعض ما صنعته, ويذيقنا مرارة الصورة السيئة التى لصقها الغرب بالإسلام كذبا وزورا.

قد لا يكون كل الحزن على بن لادن حبا فيه, ولكن كرها فى السياسة الأمريكية ونظرتها وممارساتها وسياساتها حيال العالم العربى والإسلامى, وهو ما جعل البعض يؤكد أن من تفرح أمريكا وإسرائيل لموته يجب أن نحزن عليه!!

وبين من يعتبر موت بن لادن بداية للقضاء على الإرهاب الذى أساء لصورة الإسلام والمسلمين, وبين من يعتبر موته استشهادا لأنه مات على يد الأعداء الذين اغتصبوا الأرض ونهبوا الثروات، وأهانوا المسلمين وفقا للتصريح المنسوب للدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق, يبقى أن علم بن لادن سيبقى عند ربه سواء كان مجاهدا شهيدا, أو مجتهدا أخطأ الاجتهاد, أو قاتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق.

ولكن لنا أن نمعن النظر فى توقيت وفاة بن لادن – إن صحت وفاته – وتزامنها مع انهيار عروش الحكام الظالمين لشعوبهم والخانعين للهيمنة الأمريكية الصهيونية, هذا التوقيت الذى تظهر فيه قوى جديدة لم تكن فى حسبان كل الطغاة, وهى قوى الشعوب الثائرة التى أثبتت للجميع أنها تستطيع تغيير مسار الأحداث, وصناعة المستقبل, ومواجهة الظلم بكل أشكاله سواء كان ظلم الحكام, أو ظلم واذواجية القوى الأمريكية الصهيونية, فالآن فقط تستطيع إرادة الشعوب أن تواجه هذه الهيمنة دون أن تنتظر إرهابا يشفى غليلها ممن ظلمها, ودون أن تجلس على مقاعد المتفرجين الذين يتابعون صراع الظالمين فينالهم الكثير من هذا الظلم.

الآن فقط يمكن أن نقول لأمريكا وإسرائيل أن أمامهما ما هو أكبر وأهم.. احذروا الشعوب العربية التى أفاقت بعد طول سبات.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

عهد محمد حسن

رائعة

مقالة ممتازة أحييكِ عليها بارك الله فيكِ

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة