خالد صلاح

أكرم القصاص

من يصنع الأحزاب ويمولها ؟

الإثنين، 04 أبريل 2011 12:15 م

إضافة تعليق
أصبحنا نرى ونسمع إعلانات عن عشرات الأحزاب من كل لون وشكل، ومن الصعب تبين اتجاهاتها، عشرات من السياسيين ورجال الأعمال والشخصيات العامة، قرروا اقتحام ميدان السياسة بالدفع الذاتى للثورة التى خلقت واقعاً جديداً وأحيت رغبات كانت مكبوتة، ومحجوبة.

لم يكن النظام السابق يسمح بالعمل السياسى خارج حلبته، ووضع لجنة للأحزاب يتحكم فيها الحزب الوطنى، كانت مفارقة أقرب للفكاهة أن يمنح الحزب الحاكم نفسه حق تقرير شكل ونوعية معارضيه، التجربة الحزبية فى حاجة إلى تقييم، أوسع من مجرد الحكم على الأحزاب القديمة بالفشل، فهى فاشلة كانت فى واقع، يقود إلى الفشل.

النقاش السياسى يحتاج إلى قراءة للحياة الحزبية، والواقع السياسى الذى لا يزال مستمراً وينبئ بفشل التجربة ما لم يعاد النظر فى قواعد اللعبة السياسية، بحيث لا تكتفى الأحزاب بالمعارضة، وأن يكون لديها الرغبة فى تداول السلطة وتركها، كما أنها ستكون فى اختبار أمام جمهور اعتاد الابتعاد عن السياسة، وإن كان فعل ذلك مضطراً، وهذه الأحزاب هى التى ستقدم مرشحى الرئاسة والبرلمان وتشكل مفارخ العمل السياسى.

لدينا زخم سياسى تشغله تيارات وفئات مالية ودينية وسياسية، هناك اختلاف فى التصور عن السياسة، وجدل حول تحديد ما هو بديهى وما هو قابل للمناقشة. لا يزال الخلاف حول تحديد شكل الدولة، واختلاف حول تعريف الدولة المدنية والتعدد والتداول، وكيفية إدارة الصراع السياسى ليكون ترجمة للمنافسة التى هى أساس العمل السياسى.

لدينا أحزاب معتلة، وعجوزة، تنتمى إلى الماضى، وتحتاج إلى إعادة نظر فى وجودها، خاصة وأن أغلبها ينتمى إلى الماضى بالمعنى التاريخى والمعنى القريب، تاريخياً ينتمى حزب الوفد والناصرى والتجمع إلى فترات أو مرجعيات تنتمى إلى القرن الماضى بشكل عام.

وخلال الفترة الماضية تداخلت المرجعيات، والتحالفات لم يعد الوفد هو نفسه وفد سعد زغلول أو مصطفى النحاس ومكرم عبيد، جرت عليه تحولات بسبب شكل الأداء السياسى خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، وتغيرت قناعات بعض قياداته ابتعاداً واقتراباً وتحالفاً مع تيارات ذات مرجعيات دينية، تحالف الوفد مع الإخوان فى انتخابات 1984، وحاليا يصعب تبين مواقفه مما يثار.

أما أحزاب اليسار مثل التجمع والناصرى، فقد ذابت وتفككت من صراعات شخصية ومعارك ارهقتها وخفضت شعبيتها، وهناك أحزاب أخرى يصعب تمييز مواقفها أو اتجاهاتها، لأنها عاشت فى حالة جمود.

إلا أن هناك أحزاب كانت مرفوضة سابقاً، وأصبحت موجودة مثل الوسط والكرامة، وأحزاب فيلا الطريق للإخوان والسلفيين وتيارات ثورة يناير أو ما حولها، وهى أحزاب أعلن عنها رجال أعمال ونشطاء، ومجتمع مدنى يتوقع أن يتسع دوره ليكون جزءاً من الواقع المتحرك.

ولا تزال الأحزاب غير واضحة المعالم أو الاتجاهات، ويتوقع إن نجحت التجربة أن تكون هناك أحزاب خلال عامين أو أكثر، تتنافس أو تطرح نفسها فى السياسة، مع توقعات بخريطة جديدة تتشكل بناء على أن نتائج ما يجرى الآن ربما تتفكك أحزاب قديمة وترتفع أخرى حديثة، ولكل منها اتجاهات تستقطب المرأة والأقباط والفلاحين والعمال. كثرة الأحزاب لا تعنى أن هناك سياسة. وقد تعنى رغبة فى المشاركة.

أصبح لدينا مرسوم أو شبه قانون يتيح للأحزاب الخروج بمجرد الإخطار، ويلغى لجنة الأحزاب القانون يضع إطاراً عاماً، وتنقصه بعض التفاصيل، لأنه صدر على عجل وبدون حوار، ويتطلب إضافات تحدد بوضوح ما هو مشروع وما هو ممنوع الميليشيات والأساس الفئوى والدينى والعرقى.

والأهم هو تمويل هذه الأحزاب من مصادر محلية تضمن استقلالها عن المال والخارج، وأن تكون ميزانياتها واضحة ومعلنة، لنضمن حياة حزبية واضحة. تلك أسئلة أو ألغاز تحتاج إلى إجابات، يفترض أن تشغل من يبحثون عن شكل المستقبل.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة