خالد صلاح

شريف حافظ

ماذا يريد الإخوان المسلمون؟

الخميس، 03 مارس 2011 07:54 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
هذا ليس عنوان مقال لى، ولكنها الترجمة الحرفية، لمقال، كتبه الدكتور عصام العريان، مسئول المكتب السياسى، لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر، فى جريدة النيويورك تايمز، يوم الأربعاء، الموافق 9 فبراير 2011، قبل تنحى الرئيس السابق بيومين، والتف فيها (وفقاً لعادة الإخوان المسلمين)، على مطالب الشعب المصرى، وخاطب الأمريكيين، "بتحلية" سلعته، التى يسوقها فى الساحة السياسية للولايات المتحدة وليس فى مصر، وهو ما يدُل، أنه إنما ينتوى بمصر شراً، خاصةً وأنه لم يعلن عن مقاله هذا فى مصر!!

وهذا نص المقال، مترجماً حرفياً وبأمانة ليست متوفرة فى طرح الدكتور العريان لمطالب الثورة المصرية:

ماذا يريد الإخوان المسلمين؟
عصام العريان
نُشر فى 9 فبراير، 2011
المصريون تكلموا ونحن تكلمنا، إلى حد لافت للنظر، فخلال أسبوعين من المظاهرات السلمية، طالبنا بإصرار على التحرر والديمقراطية. لقد كانت مجموعات من المصريين الشجعان، المخلصين، هم الذين بادروا لتلك اللحظة من الفرصة التاريخية يوم 25 يناير، والإخوان المسلمين، ملتزمون بالانضمام إلى هذا الجهد الوطنى تجاه الإصلاح والتقدم.

فخلال أكثر من ثمان عقود من النشاط، عضدت جماعة الإخوان المسلمين بثبات أجندة للإصلاح التدريجى. إن مبادئنا، المُصرح بها بوضوح منذ استهلال الحركة فى 1928، تؤكد موقف جلى ضد العنف. وفى خلال السنوات الـ30 الماضية، شكلنا، بسلام، أكبر تحدى للحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم التابع لحسنى مبارك، بينما كُنا ندعم الطبقات المعدومة فى مقاومتها للنظام الظالم.

لقد حاولنا مراراً الاشتباك مع النظام السياسي، إلا أن تلك الجهود، كانت تُرفض فى أغلب الأحيان، على أساس التأكيد بأن جماعة الإخوان المسلمين هى منظمة محظورة، وكانت كذلك منذ 1954. إلا أنه من النادر أن يُذكر، أن المحكمة المصرية الإدارية العُليا، حكمت فى يونيو 1992، بأنه لا يوجد مصوغ قانونى لحل الجماعة.

وعشية ثورة الشعب، قبلنا دعاوى للحوار حول انتقال سلمي. وفى معية مُمثلين آخرين للمُعارضة، اشتركنا مؤخراً، فى لقاءات استكشافية مع عمر سليمان نائب الرئيس. ولقد أكدنا خلال تلك اللقاءات بأننا لن نرضى بحل وسط، ولن نستغل الأجندة الشعبية لصالحنا. إننا لا نأتى بأجندة خاصة بنا – إن أجندتنا الخاصة هى تلك الخاصة بالشعب المصرى، والتى تم التأكيد عليها منذ بدء تلك الانتفاضة.

إننا نهدف لإقامة الإصلاح والحقوق للجميع: ليس فقط للإخوان المسلمين، ليس فقط للمسلمين، ولكن لكل المصريين، لا ننتوى أن تحصل على دور مُسيطر فى التحول السياسى القادم. لن نُقدم مُرشح رئاسى للانتخابات الرئاسية المُعتزمة فى سبتمبر القادم.

وبينما نُعبر عن انفتاحنا للحوار، نُعيد تأكيد مطالب الناس، التى يجب وأن تُقبل قبل أى مفاوضات جادة، مؤدية إلى حكومة جديدة. إن نظام مبارك عليه أولاً أن يُظهر التزاماً جاداً فى قبول تلك المطالب، أو للتحرك تجاه تغيير حقيقى ومضمون.

إلا أننا، وبينما تتحرك بلادنا نحو الحرية، نعترض مع المزاعم بأن الخيارات الوحيدة لمصر هى بجلاء، إما الديمقراطية الليبرالية العلمانية أو الحكم الدينى الشمولى. إن الديمقراطية الليبرالية العلمانية، بتنوعها الأمريكى والأوروبى، وما بها من رفض ثابت للدين فى الحياة العامة، ليست النموذج الاستثنائى للديمقراطية المشروعة.

ففى مصر، يستمر الدين فى لعب دور مهم فى ثقافتنا ومورثنا، وبالتقدم إلى الأمام، فان رؤيتنا تتمثل فى إقامة ديمقراطية، ودولة مدنية تنسحب على المعايير الكونية للحرية والعدالة، والتى هى مبادئ إسلامية مركزية. ونحتضن الديمقراطية، ليس كمُصطلح أجنبى، يستوجب التوفيق مع التقاليد، ولكن كقائمة من المبادئ والأهداف، التى هى متأصلة بتلائُم وتقوية مع المعتقد الإسلامى.

إن استبداد الحكم الشمولي، يجب وأن يمنح الطريق للإصلاح الفورى: وهو إظهار الالتزام الجاد بالتغيير، ومنح الحُرية للجميع، والتحول نحو الديمقراطية. إن الإخوان المسلمين يقفون بثبات خلف الشعب المصرى ككل.

إن الإصلاح الثابت والمتدرج، يجب وأن يبدأ الآن، ويجب وأن يبدأ وفقاً للرؤى التى نادى بها ملايين المصريين على مدى الأسابيع الماضية. التغيير لا يحدث بين ليلة وضُحاها، ولكن النداء بالتغيير يفعل ذلك – وسيقودنا إلى بداية جديدة، مُتجذرة فى العدالة والتقدم.
انتهى المقال ولمن يريد قراءة النُسخة الإنجليزية، فهى فى اللينك التالى:
http://www.nytimes.com/2011/02/10/opinion/10erian.html?_r=2

وبالقطع وعند قراءة المقال، نرى الخلط الواضح الذى "تعمد" الدكتور العريان خلقه، لدى القارئ الأمريكى، ومن اللافت، أن الصحيفة الأمريكية رفضت مُجمل الردود على المقال، ضمن حق الرد، (وهو ما يوضح وجود صفقة أمريكية – إخوانية)، فيما طرحه الدكتور العريان، لأنه أظهر العلمانيين المصريين، وكأنهم يريدون دولة، "تُقصى" الدين من الحياة السياسية تماماً، وكأنهم جميعاً كُفار!! كما أنه تحايل على المطالب الشعبية التى نادى بها شباب الثورة، فى إرساء دولة مدنية بمرجعية مقاصد الشرائع السماوية والميثاق الدولى لحقوق الإنسان والمواطنة لجميع المصريين!! وكلمات الدكتور العريان هى ما تدلنا على ما قاله الدكتور سعد الكتاتني، فى حديثه فى برنامج "مصر النهاره" بالتليفزيون المصرى، حول "السمو الأخلاقي" الذى بدأ الإخوان وعبر تلك المقال، ضمن مواقف أُخرى، يبدونه فى الحلبة السياسية المصرية!

هذا، أيها السيدات والسادة، هو السمو الأخلاقى لدى الإخوان المسلمين!! تسلقوا الثورة، ويريدون تسلق الحكم اليوم، من خلال استغلالهم للديمقراطية، بصفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التى يتعرضون لها فى العلن، بينما يساومون معها فى ظلام الغرف المغلقة!! فبينما يستعد المصريين بإخلاص، للمرحلة القادمة، يتسلق على أكتافهم الإخوان (دون إخلاص)، من أجل حكم مصر، ليس، بدايةً بنيل الأغلبية البرلمانية، ثم بفرض فكرهم، ثم بامتطاء السلطة كاملة، فى ظل "ديمقراطية، ليس كمُصطلح أجنبى، يستوجب التوفيق مع التقاليد، ولكن كقائمة من المبادئ والأهداف، التى هى متأصلة بتلائُم وتقوية مع المعتقد الإسلامي"، وبالطبع يدرك الكاتب، أن تلك القيم ستكون وفقاً لمُنشئها، وقد اختلفت الحكومات الدينية من مكان لآخر، وفقاً للرؤى المجموعية، للحُكام، ومنها الصومالية والإيرانية والسعودية والسودانية والأفغانية، وكلهم مختلفين!!

هل سيجلس المصريون مستمتعين بالقراءة، أم يقومون بالفعل الفكرى والسياسى السلمى، لنيل حقوقهم؟ هل سيجلسون فى خوف من امتطاء الإخوان لسُدة الحكم، دون إبداء آرائهم فى السياسة ويتجهزون لمصر مدنية بمرجعية مقاصد الشرائع السماوية والميثاق الدولى لحقوق الإنسان، مما يصون الأديان وحقوق الجميع، سواء مسلمين أو مسيحيين أو بهائيين أو غيرهم فى ظل مواطنة كاملة، أو أنهم سينتظرون الإخوان، الذين يرون حتى فى المسلمين مثلى على سبيل المثال، أعداءً لهم وجب التعليق ضدهم خارج إطار النص، بالسب والقذف، وينكرون عن أنفسهم العنف، فى تكذيب واضح للتاريخ المقروء (وقد تلقيت منهم تهديدات تليفونية بالفعل، تأمرنى بالسكوت وإلا اعتُقلت عندما يصلون للحكم، بما لديهم من منابر إعلامية متخصصة فى تشويه السُمعة)؟ هل نحن منتظرين اقتلاعهم إيانا وإقصائنا، أم سنؤكد على مبادئنا التى تقبل الجميع، بما فى ذلك طرحهم، فى إطار دولة مدنية، بدستور مرجعيته مقاصد الشرائع السماوية والميثاق الدولى لحقوق الإنسان، الذى يقبل بهم حُكاماً متى انتخبوا، فى ظل حماية الجيش لهذا الدستور، ويسود فيها احترام ممارسة العبادة لكل مُتعبد لله عز وجل؟

إن طرح الإخوان، فى مقال العريان، يُقصى بوضوح، أى حزب مدنى مرجعيته، لا تكمُن فى الدين الإسلامى "فقط"، وهو ما يعنى، أنه يُقصى الجميع "المدني"، إلا من يخلط الدين بالسياسة، وفقط!! إنه اعتداء صارخ على مطالب الثورة والديمقراطية، وعلى مصر والمصريون جميعاً، فلا تصدقوا ألاعيبهم وأكاذيبهم وهدوءهم الذى يسبق العاصفة اليوم!! إن لم تقولوا كلمتكم اليوم، أيها المصريون، فلا تلوموا إلا أنفسكم فى المستقبل حينما تنجح صفقة الإخوان مع الأمريكان!! ومصر أولاً.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة