خالد صلاح

عمرو جاد

ومن يعتذر لشهداء الغضب؟

الأربعاء، 02 فبراير 2011 05:51 م

إضافة تعليق
كيف تطلب منى أن أبنى وطناً ويداى مغلولتان خلف ظهرى ودمى يسيل على صدرى من حجر ضال أو رصاصة خائنة أو قنبلة غشيمة أطلقها أحد رجالك أو مؤيديك– سمهم ما شئت – لكن دمى هذا سيظل فى رقبتك إلى يوم أن نلقى الله أنا وأنت عرايا.. ساعة الحساب أنت ديكتاتور سابق وأنا مواطن صاحب مظلمة.

كيف تريد منى أن أحفظ لسانى فى لحظات اشتد فيها غضبى فتعديت عليك باللفظ، وأنت ترفض أن تعترف بأنك ظلمتنى وظلمت أهلى ومارست على غضبك سنوات لم أحصِها يأساً أو جهلاً أو لا مبالاة؟ كيف يريدون منى أن أعتذر لك عما يسمونه سوء أدب منى فى مطالبتى لك بحقى الذى اغتصبه نظامك، وأنت تتعالى علىَّ وتستكثر على نفسك أن تعتذر عن كل هذه الدماء التى سالت أمام باب قصرك وأسفل صورتك المتربعة على ناصية الشارع ممسكاً بعصا مكتوب عليها "أنا ربكم الأعلى"؟

سيدى الحاكم السابق أجبنى على كل هذا ثم حدثنى بعد ذلك عن الأمن والفوضى واليد الخارجية والأمان الداخلى، وحفظ ماء الوجه، أى شيطان هذا الذى يفكر لك ويدبر كل تلك المؤامرات، أى ضمير هذا الذى ينام بداخلك دون أن يردعك عن التشفى فى شعبك وأنت تراهم يقطعون بعضهم فى الشوارع وينتهكون أعراض بعضهم فى البيوت ويبصقون على وجه الوطن.. من أجل ماذا؟.. من أجل بضعة أيام أخرى فى الحكم لن تفعل فيها ما لم ترضَ بفعله طيلة ثلاثين عاماً مضت، من أجل حفظ ماء الوجه؟ أى وجه، هل هو وجه المواطن الذى أفزعته هواجس نفاد الخبز فى بضعة أيام؟ أم وجه السادة الرابضين خلف المكاتب يضعون الخطط للحفاظ على بقائهم؟ أم وجهك الذى أعيته محاولات الظهور أصغر سناً؟ سيدى ليس الكبير هو الذى يترك أبناءه يأكلون بعضهم أحياء، الكبير هو من يضحى من أجل أبنائه، حتى ولو رآهم ناكرى الجميل.

إننى ألتمس العذر لهؤلاء الذين تعاطفوا معك، فنحن شعب عاطفى ينسى الإساءة، ويرتعد لمجرد أن يشعره أحدهم بأنه سيتعرض للجوع، رغم أننا جائعون منذ سنين، لكنى أبداً لن أسامح هؤلاء الذين يطلبون منى الاعتذار لك، أو حتى يلمحون لذلك، هؤلاء يا سيدى أصحاب مصلحة أو مغيبون من وجهة نظرى، ولن أزايد على وطنيتهم كما يحبون أن يفعلوا هم مع مخالفيهم فى الرأى، سيدى أنا مستعد أن أعتذر لك عن أى شىء لم أفعله فى حقك أو حتى فعلته، لكن فى حال واحدة أن تجيبنى على سؤال واحد.. من ذا الذى سيعتذر للمصريين عن دماء 300 شهيد أو يزيدون سقطوا ضحايا لقواتك فى أقل من يومين؟ من سيعوض أمهاتهم الثكالى عن زهرات العمر ونور الأعين؟ من سيعوض الآباء المكلومين عن ظهورهم التى تكسرت وأكبادهم التى قطعها الحزن، لا لشىء سوى لتعيش أنت ونظامك؟ ومن سيعوض هؤلاء الذين ضاعت أحلامهم تحت أحلام بلطجية الحزب الوطنى الذين دنسوا طهارة ميدان التحرير؟

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة