خالد صلاح

أكرم القصاص

باسم الشعب

الإثنين، 12 ديسمبر 2011 08:02 ص

إضافة تعليق
وسط زحام السياسة والتصريحات الرسمية والحزبية، والاتهامات والادعاءات والمؤامرات، هناك طرف واحد فى كل هذا الزحام يشعر بالحيرة ولا يجد من يكلمه أو يقترب منه، هذا الكائن هو ببساطة يسمى « الشعب»، الكل يتحدث باسمه دون أن يقترب منه ليتعرف على ما يريده، وكثير من السياسيين يتعاملون وكأننا وصلنا إلى وضع طبيعى ولدينا حكومة ومعارضة، بينما الواقع أننا فى مرحلة انتقالية، وبالكاد انتهينا من المرحلة الأولى للانتخابات، وأمامنا مرحلتان قبل أن نقول أن لدينا برلمانا، سوف يقوم بدور مزدوج، يضع دستورا يحدد شكل النظام السياسى، والحقوق الأساسية للمواطنين، وكيفية ضمان تحقيق هذه الحقوق، لأن الدستور مهما كانت المواد التى يوفرها يبقى مجرد حبر على ورق.

الجزء الثانى من مهمة البرلمان القادم هو التشريع وإعادة النظر فى كل القوانين الموجودة، ومراجعة القوانين والقرارات التى صدرت خلال الفترة الانتقالية، وهى مهمة ليست سهلة ولا يمكن اختصارها فى الجدل الدائر الآن بين التيارات المختلفة حول أولوية التحدث باسم الشعب، سابق لأوانه، وأيا كانت النتائج فإن البرلمان القادم يواجه الكثير من الاختبارات، وعليه عبء كبير، أكبر من الجدل الدائر الآن.

ويفترض أن تتحرك كل الأحزاب ومرشحو الرئاسة لضمان وضع القواعد الأساسية للسياسة، والتى تحدد صلاحيات كل طرف فى العملية السياسية تحاشيا لتكرار ما كان يحدث طوال عقود، من تداخل وخلط بين السلطات.

ما يجرى أن المجلس العسكرى يقول إنه يعمل من أجل الشعب، والحكومة تقول أنها لصالح الشعب، والمعارضة ترفض وتقول أنها تفعل ذلك من أجل الشعب، وكل حزب عين نفسه متحدثا باسم الشعب، وفى الميادين نرى من يعلن أنه يتحدث باسم الشعب.

أما الشعب فهو بعيد عن كل هذا، أصابه التعب من سنوات، كانوا يزورون الانتخابات باسمه ويسودون بطاقات الانتخابات باسمه ويسرقون باسمه ويصدرون الأحكام باسمه، والآن يضعه السياسيون فى حيرة، لأنهم يقدمون خطابات مزدوجة.

هناك أكثر من شعب فى التليفزيون والتحرير والشارع.. وشعب يتحدث عنه مرشحو الرئاسة.. وشعب لا يجد قوته وينتظر أن تتغير الأحوال ليكون أكثر شعورا بالأمان والكرامة وتكافؤ الفرص، يريد أن يشارك فى انتخابات تنتج أعضاء ونوابا لا يتاجرون باسم أحد، ويعملون ليريحوه وهو الذى ظل سنوات يربط الحزام من أجل راحة لم تأت.

شعب صوت فى الانتخابات من أجل مستقبله، ويتمنى أن يتوقف البعض عن الحديث باسمه، ويعتبروا أنفسهم منه، حتى لو كانوا يعملون من أجل أنفسهم نصف الوقت، ومن أجل الشعب النصف الآخر. الشعب لا يريد من يعلمه، بل من يسعى للدفاع عن مدارسه ومستشفياته ووظائفه وحده الأدنى وكبده وكليته، لا يريد من يستغله أو يسرقه، الشعب يريد الحرية والعدالة والمساواة، وهى مطالب ليست كثيرة بعد كل هذا التعب.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة