خالد صلاح

سامح جويدة

العيد والبحث عن قائد

الجمعة، 11 نوفمبر 2011 09:56 م

إضافة تعليق
كل سنة وأنتم طيبين وعيد سعيد عليكم وعلينا وعلى كل الأحباب والأصدقاء والمخلصين، وربنا يسترنا أمام الفلول وعيال الغول، وأتباع المخلوع، ويهدى المنافقين والطامعين والمتسلقين، أو يهدهم قادر يا كريم.. أما بعد.

فسوف أقص عليكم بعض القصص التاريخية عن الحروب العيالية وطرق صرف العيدية فى العيد الكبير، ولتعلموا أن فيها عبرة وموعظة حسنة لمن يتفكرون.. فقد كنا يا سادة عشرة أطفال فى عمارة واحدة، كلنا فى أواخر المرحلة الابتدائية وقصيرنا ويا للعجب فى الإعدادية.. وكان من عاداتنا حين ذاك التجمع فى حرب مليشيات العمارات احتفالا بالعيد، وأنفاق كل العيدية فى شراء المستلزمات العسكرية من توربيد وبمب وحرب إيطاليا والتجمع فى مربع المعركة (ميدان لاظوغلى)، لتبدأ المعركة الدخانية مع جيوش العمارات المجاورة.. ورغم أننا كنا عشرة إلا أن الهزيمة كانت من نصيبنا كل مرة، وكأن جيشنا الباسل (معموله عمل)، فكنا ندخل ميدان المعركة فى استبسال ثم يختبئ نصفنا فى استهبال، ويجرى أغلبنا بعيدا ليراقب المعركة من تحت سيارة أو خلف باب عمارة، وكانت النتيجة الدائمة أن نعود مبهدلين (شايلين الطين)، لنكمل اليوم فى الشجار والعتاب والتجريس بين من خاف ومن جرى أو من انسحب ليشاهد المعركة من بعيد.. كانت مشكلتنا الرئيسية أننا جيش بلا قائد، فكل أعمارنا متساوية وأكبرنا كان أقصرنا، فحتى إذا قادنا فسيختفى بين أطوالنا، ولن نعرف وجهته إلا لو كنا منبطحين.

كما أن أغلبنا كان يرى فى منصب القيادة متعة وسلطة، فإما أن تكون له، إما أن نظل بلا رئيس ليجرى الجيش فى الميدان كالأرانب المزعورة، ولينقض علينا الآخرون كالأسود الملعونة.. كان لكل منا فكرة التخطيط وعقله الاستراتيجى وطرقه الخاصة فى الكر والفر.. إلا أن عدم وجود قائد مسح موضوع الكر ليتخصص جيش عمارتنا فى الفر، حتى لو كان سلاحنا أكثر فهو فى أغلب الأحيان يتحول إلى نيران صديقه.. فما تكاد تسمع منا صرخات (اضرب) حتى تسمع (خد لك ساتر)، ثم يبدأ الصراخ (فين أحمد.. أنت فين يا فادى.. رد يا عمرو رد يا نيله)، ولا أحد يرد النداء بل إن البعض جرى لمحل عصير القصب ليبل ريقه هناك.

كانت مشكلتنا أن كل واحد فينا يرى فى نفسه القائد المنتظر، وأن لا بديل له أو لنا عن ذلك، ولكل منا أسبابه القيادية، حتى لو كانت مهارته فى لعب (البنج بونج).. حسرة الهزيمة فى كل عيد لم تقتل فينا هذا الغرور، بل تحول الفريق إلى النقيض، وأصبح كل منا يذل الآخر بهروبه أو بخوفه أو حتى ببهدلة هدومه.. كنا نترك الأعداء ينقضون علينا ونحن نراقب بعضنا البعض لنصطاد لبعضنا مواضع الشماتة والتجريس، حتى نطلقها على بعضنا فى حالة الترشح كقائد أو رئيس.. ولا أعرف كيف زرعت فينا تلك الأفكار ونحن أطفال، ولماذا نتمسك بها حتى الآن ونحن كبار؟.. فقمنا بثورة عظيمة وتكاد تموت ونحن نتشاجر من القائد؟!
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

خالد مجدي

الله عليك يا استاذ

عدد الردود 0

بواسطة:

على صالح

كفاية قصص ميكى ماوس

عدد الردود 0

بواسطة:

هبه منصور

و متي نصل لهذا القائد

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة