أكرم القصاص

ريمون فرنسيس

ماسبيرو نتاج طبيعى لتكفير الأقباط والتحريض عليهم

الإثنين، 10 أكتوبر 2011 12:20 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
واهما من يتصور أن مشاهد ماسبيرو هذه التى أفجعتنا هى نتاج أزمة كنيسة الماريناب أو غيرها من أزمات الأقباط التى تعدد صفحاتها فى ملف لم يحسن أمام حكام مصر التطرق إليه، والوهم الأكبر أن نتصور بأن اعتداء عساكر الجيش المصرى على بنى وطنهم جاء بسبب حماية الوطن، هذه المشاهد هى نتاج سنوات طويلة من التحريض على الأقباط الذى بدأ من مشايخ الفتنة الطائفية فى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى، وانتهاء بمنابر التحريض الطائفى فى القنوات الدينية المتطرفة، والجوامع المعروف أنها بؤر إثارة الفتنة الطائفية، حتى أن الطريقة التى كان يتعامل بها عسكرى الجيش مع الأقباط لم تكن طريقة تعامل عسكرى مع خارج على القانون بل حملت قدرا من العداء، وظهر أحدهم على التلفزيون المصرى يقول "دول مسيحيين ولاد ...".

ولا ننسى تصريحات الدكتور سليم العوا ضد الأقباط بوجود أسلحة فى الكنائس، ذلك الذى دفع الأهالى لاقتحام كنيسة إمبابة بحثا عن الأسلحة، وأيضا المشايخ المتطرفة التى تسمى نفسها خطأ سلفيين فى منابر الجوامع المعروفين بتطرفهم، وتحريضهم بسطاء المسلمين على المصالح القبطية بخلاف التأكيد على ربط العلاقة بين التصرفات الأمريكية ضد شعوب مسلمة وبين المسيحيين المصريين، حتى ينالوا قسطا من كراهية المسلمين للأمريكان.

هؤلاء الذين نظن أنهم كانوا فى حالة بيات شتوى فى نظام مبارك، إلا أن الحقيقة تؤكد أنهم كانوا يعملوا مثل السوس فى بث الفتن والتحريض على كراهية بل وقتل المسيحيين، مستخدمين من قبل مباحث أمن الدولة على مدار أكثر من 30 عاما، نتج عنها أحداث نجع حمادى وانتهاء بحادث القديسين، كما هدفت القيادات المتطرفة هذه أن ترسيخ الأجندة الوهابية السعودية والتى تعتمد على إذلال الأقليات حتى وصلت لدرجة أن بعض القرى بدأت تتعامل مع الأقباط على أنهم "أهل الذمة"، وعلى القبطى ألا يرفع صوته ولا ترتفع الصلوات بالكنيسة ولا ترفع الصلبان، وهو ما طلب فعلا فى أزمة الماريناب.

بل إن التحريض وصل حتى إلى تلفزيون الدولة، التلفزيون الذى كان مصريا تشعر فى معالجته لأحداث ماسبيرو، كأنه إعلام لدولة معادية، فلم يكف عن التحريض على المسيحيين منذ إذاعته للأحداث مما زادت حالات الاقتتال، ولا أنسى لقاء للدكتور أحمد الطيب على شاشة التلفزيون المصرى، وهو شيخ الأزهر حاليا، طعن فيه فى صحة الكتاب المقدس المسيحى واتهم تابعيه بالكفر من خلال برنامج فقه الشريعة على قناة النيل للأخبار قبل 7 سنوات تقريبا، مرورا بذلك الذى ظهر مع الإعلامى وائل الإبراشى يسب المسيحيين علانية بأنهم كفرة والكفرة يجب قتلهم، وهنا المواطن الذى يشعر بتأنيب الضمير ويبحث عن إرضاء الله ما أسهل أن يفعل ذلك بكافر كى ينال الثواب.

كل هذا كان يواجه بالصمت القبطى، ربما هذا ما جعل البعض يتعجب من ردود الأفعال المسيحية الغاضبة، هذا هو سبب تعرض بعض الأهالى للتظاهرات القبطية السلمية وعلى الرغم انها لا تمثل أى ضرر مقارنة مثلا بما حدث فى قنا من قطع طرق وبلطجة بسبب تعيين محافظ مسيحى، وغيرها من أحداث مماثلة إلا أن التحريض والتهميش للأقباط رسخ قناعه أن الأقباط ليس لهم ذات الحق مهما حدث.

ليس التحريض على الأقباط وحده هو من أشعل الغضب القبطى، بل سياسة التهميش السياسى والوطنى مع أقباط مصر، فإبعاد الأقباط عن المناصب الأمنية والدبلوماسية والقيادية المرموقة جعل فئة معينة من الأقباط تشعر بالتمييز ضدهم، بل أقول أن المواطن المسلم البسيط تلقن أن المواطن المسيحى هو ضيفا على الوطن فلا يتمتع بأية حقوق من تلك التى يتمتع بها الآخر، فأصبح من الغريب والمدهش أن يخرج قبطى فى تظاهرة ويطالب بحقه بل ويطالب ببناء كنيسة، وعندما يقتل الأقباط فى أحداث القديسين كيف يصرخ؟ فلم نعتد على صرخات قبطية، وكيف نتألم عندما تهدم كنيسة أو تخطف فتاة مسيحية، ولا يعرف مكانها، حتى ونحن تعلمنا أن ليس للقبطى صوت، وكيف يبنى كنيسة حتى لو بدون ترخيص.

والتهميش الإعلامى للأقباط والذى للأسف أصبح يتبناه كبار المفكرين مثل جعل المواطن المسلم لا يعرف أية تفاصيل عن حياة المواطن المسيحى وطبيعة عبادته، هذا الأمر الذى يشعر القبطى بالدونية والتحقير إلى درجة إن أبسط تفاصيل حياته، أصبحت أعجوبة، كذلك تهميش دور الأقباط فى الثورة المصرية، وأرجو ألا ننسى أن أول فئة خرجت لتطالب بسقوط مبارك كان الأقباط فى 5 يناير 2011، وأول من هتف بصوت عال "يا جمال قول لأبوك الأقباط بيكرهوك"، وقال يسقط حسنى مبارك كان الأقباط قبل الثورة بعشرين يوما، فمن يرضى بإقصاء الأقباط عن الحياة السياسية إلى الحد الذى لم يعد على المنبر السياسى شخصا من الممكن أن يمثل صوت الأقباط فيما عدا الشخصيات القبطية المأجورة التى اعتاد نظام مبارك استكمال ديكور الديمقراطية بهم.

أحداث ماسبيرو مشهد ليس جديدا ولن يكون أخيرا، ذلك الذى نرى فيه مجموعات متقاتلة يقال لنا أنها مجموعات من المسيحيين والمسلمين بهدف إقناعنا بوجود فتنة طائفية فى مصر، وهى الذريعة التى يتمناها العسكر لاستمرار الطوارئ والحكم العسكرى، والواقع أن هذا المشهد ليس جديدا، فطالما حدث من قبل، ولكن كان يخمد على طريقة أمن الدولة، ولكنه يبدو فجا فى هذه المرات بعد الثورة، حيث ليس للعسكر الخبرة الكافية للتعامل معه، وإذا كنا نتلذذ بمثل هذه المشاهد فلا نحتاج أكثر من هذا، أما إذا كان لدينا الرغبة الحقيقية فى علاج المرض فعلينا أن نتعامل مع عموم الأقباط أنهم مواطنون شركاء فى الوطن.


موضوعات متعلقة..

إما أن نكون رجالاً ونواجه فتنة ماسبيرو أو لا نكون

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

سعيد هيبه

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الأخ من المريخ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عدد الردود 0

بواسطة:

HATEM

طول عمر المسلمين والمسيحين واحد

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود قرنى

راي

عدد الردود 0

بواسطة:

حسين

كالمعت_______________________________________اد

عدد الردود 0

بواسطة:

علي قنديل

خسر الاقباط ولو ربحوا

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري اصيل

بحبك يا مصر

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود

هذا تحريض

عدد الردود 0

بواسطة:

علاء جمال

ماسبيرو نتاج طبيعى لمغامرات رجال الدين الذين قادوا الشباب للاصطدام بالجيش

عدد الردود 0

بواسطة:

د/سامح

بل أنت المحرض بفعلك هذا

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرى اصيل

اشك انك فى مصر

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة