خالد صلاح

عمرو جاد

كلنا أقباط

السبت، 01 يناير 2011 01:38 م

إضافة تعليق
إياك أن تظن ولو للحظة واحدة أن الحادث الإرهابى أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية، سيكون بعيداً عنك، أياً كان موقعك فى هذا البلد، سواء كنت فى عملك بالقاهرة أو تعمل فى أرضك بأسوان أو حتى مصرياً مغترباً خارج البلاد، فحتى إن لم تطلك إحدى شظايا الانفجار، فأنت بالتأكيد ستشعر مثلى ومثل كل المصريين بهذا الوجع المحتدم فى قلوب الثكالى من أمهات الضحايا والمكلومين من آبائهم.. سيقشعر بدنك من تلك الدماء الطاهرة التى سالت على الطريق لإنسان ربما لا تعرفه شخصياً، لكنه فى النهاية أخى وأخيك وصديقى وصديقك، لا ذنب له سوى أنه كان يصلى لربه أو يهنئ إخوته أو أن حظه السيئ قاده للتواجد بهذا المكان فى تلك اللحظة.

العزاء هنا ليس التعبير المناسب فى مثل هذه الحالة، لأنه يجعلك تبدو كمن يعطى مسكناً لمن تلقى طعنة فى قلبه، المسيحيون والمسلمون فى مصر مطالبون أن يحمى كل منهم الآخر، ويواسيه فى قطعة من جسد الوطن سقطت سهوا فى انشغالنا بتوافه الأمور وبحثنا المضنى عن أسباب الاحتقان الطائفى، وهو يرقد بداخلنا، لا وقت لدينا الآن لهؤلاء المتعصبين ومرضى الفصام ومحبى الفتن، الذين سيكيلون الاتهام لكل من تطاله ألسنتهم، لا توجد مساحة للحديث عن الأيدى الخفية ونظرية المؤامرة والمخطط الخارجى، نحن الآن محتاجون فقط أن نكون صادقين مع أنفسنا أكثر من أى وقت سابق، صارحوا أنفسكم بالحقيقة المرة، كلنا أصبحنا طائفيين بإرادتنا أو من خارجها، لكننا فى النهاية لم نعد نتحمل بعضنا مثلما كنا فى الماضى، ما الذى يجعل شخصين بسيطين أحدهما مسلم والآخر مسيحى، لا يعرفان من عقيدتيهما سوى ما يكفيهما طقوس الصلاة والصوم والاستعانة بالله، يتحول الواحد منهما إلى وحش أعمى لمجرد أنه رأى خناقة فى الشارع بين مسلمين ومسيحيين حتى وإن كانت على فتاة ساقطة.

مع كل هذا التوتر الكامن فى النفوس، لا يمكن أبدا أن تحمى كنيسة أو مسجدا ببضعة جنود يرتعدون بردا أو كاميرات مراقبة نصفها معطل، أو تصريحا من مصدر أمنى بأن الوضع تحت السيطرة، لابد أن نقتنع تماماً بأن الحل يكمن فى أن يصمت هؤلاء المحرضون من الجانبين وتعود للقانون هيبته بتنفيذه على الجميع، وأن يخرس المزايدون بقانون دور العبادة والزواج الثانى، وكأنها حل لجميع مشاكل الأقباط.

علينا جميعاً أن نكف عن الكذب على أنفسنا بعناق كاذب بين شيخ وقسيس، فلينسحب الآن هؤلاء المنافقون الذين يظهرون حبهم للوحدة الوطنية ويلعنون الطرف الآخر سراً فى أنفسهم وجلساتهم الخاصة.. مصر الآن تحتاج فقط إلى أن نحبها مثلما كنا نفعل قديماً ونحن صغار قبل أن نعرف القنوات السلفية والمنابر المسيحية، وقبل أن نسمع عن الأنبا بيشوى وأبو إسلام والآب يوتا وأبو يحيى، عزاؤنا الوحيد لضحايا هذا الحادث أننا جميعاً فى الهم سواء.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة