خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

عصر الصفقات سيئة السمعة!

الأحد، 04 أبريل 2010 12:11 م

إضافة تعليق
هل كل شئ قابل للبيع والشراء؟ وهل أى اتفاق قائم على تبادلية المصالح يمكن تشبيهه بالبيع والشراء؟ وهل كل تفاوض أو اتفاقية يجوز أن يحمل لقب "صفقة"؟ وهل تلك الكلمة الاقتصادية "صفقة" صالحة للاستخدام حينما يتعلق الأمر بالألاعيب السياسية؟ وهل الصفقة كلمة عيب أو فعل أبيح؟.. طيب وإن كانت الصفقة مش كلمة عيب ومش فعل أبيح كما يقول البعض، لماذا تتم أغلب الصفقات فى هدوء ولماذا يحرص أطرافها على السرية المفرطة والنفى الزائد عن الحد إذا أقدم أحدهم على كشفها؟ ثم لماذا تمر الصفقات الإقتصادية المشبوهة من أمام أعيننا مرور الكرام بينما نطبل ونزمر ونفتح حنفيات الجدل حينما نشاهد صفقة ما ترتدى العباءة السياسية وتطل من تحت عقب الباب؟.. لماذا مرت أخبار صفقات بيع شركات القطاع العام المخلوطة بشبهة الفساد فى هدوء نسبى مقارنة بما أحدثته الأخبار التى تناثرت عن وجود صفقة بين حزبى الوفد والوطنى بخصوص الانتخابات البرلمانية القادمة؟.. لماذا أثارت الصفقة الثانية كل هذه الضجة بينما مرت الصفقات الأولى واضحة الخسائر والنتائج دون أن تلفت سوى انتباه العاملين بتلك الشركات لا لشئ سوى لتأثيرها المباشر على راتبهم الشهرى؟ لماذا تفاعل الرأى العام مع الإعلام وصنعوا حالة إنزعاج جماعى من الصفقة التى قيل أنها عقدت بين حزبى الوفد والحزب الوطنى، ولماذا لم تهدأ حالة الإنزعاج بعد نفى الطرفين للأمر، بل وهو السؤال الأهم لماذا انزعج الجميع أصلا رغم أن وجود الأحزاب المصرية فى جيب الحزب الوطنى الشمال هو من الأمور المعلومة بالضرورة لدى جموع الشعب المصرى؟.. هل كان للتركيز على كلمة"صفقة" دور فى إنتشار حال الإنزعاج هذه؟ وهل يعنى ذلك أن كلمة "الصفقة" كلمة سيئة السمعة فى مصر؟ أم أن كون الحكومة التى تحجب المعلومات وتكره الشفافية ويصرح مسؤليها بغير الحقيقة طرفا فى تلك الصفقة جعل الأمر محل شبهة؟.

المقدمة التساؤلية السابقة قد تكون ضرورية حتى وإن أصابتك ببعض من الملل لأن ما أحدثته الأخبار المتعاقبة عن قضية الصفقة بين الوطنى والوفد وقبلها الوطنى والإخوان يطرح ألاف الأسئلة فى بلد تغزوها ثقافة "نفعنى وأنفعك" وتعيش على بركان من نميمة الصفقات المستلسلة بداية من أن البرادعى ينافس مبارك بناء على اتفاق مسبق مع الرئيس مبارك ومرورا بصفقات بيع اللاعبين والانتقالات بين الأندية وبيع القاصرات للأثرياء العرب أو من يدفع أكثر وانتهاءً بالعلاقة بين العبد وربه ورغم ذلك لم ينفجر إلا بسبب صفقة واحدة هى صفقة الوطنى والوفد.

تفسير الأمر السابق يحتاج إلى مرور سريع على مفهوم الصفقة وعلاقة المصريين بها، فكما قلنا من قبل الشعب المصرى يدمن الصفقات على مختلف أشكالها، فأهل الكرة فى مصر مهووسين بمتابعة تفاصيل صفقة انتقال جمال حمزة للأهلى، وشغوفين بمتابعة حرب الصفقات بين الأهلى والزمالك وتكاد تكون معركة الصفقات هذه هى الجزء الأكثر سخونة وتشويق فى سباق المنافسة بين جمهور الناديين، وعلى حسب المصلحة يتأرجح مفهوم الصفقة-مهما كان نوعها أو طريقة إجرائها- بين الجماهير فالنادى الذى ينجح فى خطف لاعب حتى ولو بحبسه مثلما حدث مع شريف عبد الفضيل يتكلم عن الحرفنة والمهارة فى إدارة الصفقات، أما النادى الذى يخسر فلا تجد جماهيره سوى مصطلحات اللعب من تحت الترابيزة والرشاوى والصفقة الفاسدة لتتكلم عنها.. الأمر حدث ويحدث فى الفن وأمور السينما، ويحدث حينما تبحث الأسرة المصرية عن زوج لإبنتها وتفكر فى المسألة كلها على أنها صفقة العمر، لا سؤال عن أخلاق العريس أو مدى السعادة التى سيوفرها لإبنتهم بقدر الأسئلة الكثيرة عن المهر والشبكة ومقدار المرتب وكمية الهدايا التى ستصب فى جيوب الأسرة، هكذا يفكر المصريون فى كل الأوقات يفكرون فى عقد صفقات مميزة.. الموظف يعقد صفقة بسيطة مع كل صاحب مصلحة لدى الحكومة شعارها:
(امنحنى الإكرامية أمنحك إجراءات أسهل بلا روتين)، والمدرسون يعقدون صفقات مع تلاميذهم تحت شعار :( تعالوا خدوا دروس خصوصية نعاملكم باحترام وننجحكم)، حتى الدين وعلاقة المسلم بربه استخدموا معها لفظ صفقة، يمكنك أن ترى ذلك فى المترو وعلى الأسوار وعلى المنتديات عبر ملصقات تخبرك بأنها تملك سر الصفقة الرابحة ثم تسأل هل تريد أن تبيع وتشترى مع الله ؟ وقبل أن تجيب ترى أمام عينيك الأية الكريمة تقول :( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) أعرف أن الغرض هنا نبيل وشريف ولكن يبقى لاستخدام لفظ صفقة الدلالة التى يستخلصها كل مستخلص حسب نواياه وأفكاره.. وغداً نستكمل الحديث عن أهم الصفقات فى حياة المصريين ونقدم تعريفاً جديداً للصفقة السياسية

ملحوظة::
عزيزى القارئ أرجو توضيح موقفك من قضية عقد الصفقات السياسية بين الأحزاب والحركات السياسية.. هل تنتمى للقطاع الذى يراها عيب أو حرام أو عمل مشين أم تراها جزء من اللعبة السياسية يجوز استخدامه واللجوء إليه وقت اللزوم؟.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة