خالد صلاح

أكرم القصاص

العملية التعليمية.. بدون معلم

الأربعاء، 03 مارس 2010 12:10 م

إضافة تعليق
لما كتبت أطالب بإعادة النظر فى مسألة الدروس الخصوصية، لم أدعُ إلى تقنين شىء غير مشروع، وإنما لإعادة النظر فيما يجرى بعيداً عن طريقة نمطية فى التعامل لم تنجح فى إنقاذ التعليم من مصيره المحتوم.

الدروس الخصوصية أصبحت جزءاً من النظام التعليمى، وعندما نتحدث عنها نفعل ذلك بتجاهل، مثلما نتعامل مع المعلم وكأنه لا علاقة له بالنظام التعليمى، مع أن المعلم هو الخطوة الأولى التى تبنى عليها المسألة التعليمية.

وقد عرف التعليم خلال ربع القرن الأخير حزمة من المغامرات، غيرت ترتيب السنوات وحذفت الابتدائية وإعادتها، ودمجت الثانوية وفككتها، وكان هناك طرفان لم يقترب أحد منهما فى العملية التعليمية، مع أنهما هما اللذان يقوم عليهما التعليم.. التلميذ والمعلم.

لا أحد استشار التلاميذ أو درس رغبتهم أو حاول معرفة تأثير مغامرات الدكتور فتحى سرور عليهم، ولا أحد استطلع رأيهم فى سياسات تخصهم.

أما الطرف الثانى والأهم فى إصلاح التعليم فهو المعلم، الذى ظل يعانى من الظلم والإهمال، ولم يحاول وزراء التعليم التعامل معه على أنه الأساس الذى تقوم عليه العملية التعليمية، وحتى عندما أعلن مرشح الحزب الوطنى للرئاسة الذى هو الرئيس مبارك أن يعلن عن كادر المعلمين فى برنامجه، فقد تم تحويل الكادر على يد وزير التعليم السابق الدكتور يسرى الجمل إلى نوع من التعذيب وأحياناً الإهانة.

فقد تدهور الوضع المادى للمعلم بصورة مزرية، وتحول الكادر إلى نوع من العقاب، فجرت اختبارات بزعم توزيع الكادر على من يستحق وجرت تفرقة بين المعلمين والإداريين، وخرج المدرسون من المعادلة، وانتهى تقريباً دور المدرسة بعد تكدس الفصول وغياب فرص التواصل بين التلميذ والمعلم.

وكانت الدروس الخصوصية بديلاً مشوهاً لواقع مشوه، لكنها فرضت نفسها وأصبحت هى القاعدة وليس الاستثناء، والغريب أن من يرفضون الدروس الخصوصية يتعاطونها ويهاجموها وينتقدوها، لم يخرج وزير تعليم واحد بدلاً من مغامرات دمج السنوات والمناهج ليقدم مشروعاً يطالب فيه بإنصاف المعلم، الذى يعانى الفقر، وغياب التدريب، بل إن مشروعات التدريب تحولت إلى روتين وتم إنفاق مليارات على خبراء ودراسات ومستشارين، ومليارات على طباعة الكتب، ولم تقترب هذه المليارات من المعلم لتحسن أحواله.

وبالتالى فقبل أن نتعامل مع الدروس الخصوصية على أنها جريمة علينا أن نتعامل مع الجرائم التى شهدها التعليم طوال سنوات.

ولا يمكن إزالة الدروس الخصوصية دون أن نعيد النظر فى أحوال المعلمين، وإذا كان وزير التعليم الجديد أحمد زكى بدرى ينتهج سياسة العقاب ومطاردة المعلمين والموجهين، فإن هذه السياسات تقوم على العقاب بينما تفتقد للثواب، وقبل أن يفكر فى عقاب المعلم عليه أن يفكر فى طريقة تعيد للمعلم هيبته، وأول الطريق لهذا هو نقل المعلمين إلى كادر لا يقوم على عدة جنيهات، بل على منح المعلم أجراً يتناسب مع اقتصاد السوق، وبدون المعلم لا يمكن إصلاح التعليم تماماً مثلما لا يمكن إصلاح الطب بدون النظر إلى حال الطبيب، وحتى لا نظل ندور فى دائرة مفرغة لا أول لها ولا آخر، فلا تعليم بدون معلم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة