خالد صلاح

فاطمة ناعوت

الجنوب كمان وكمان

الأربعاء، 03 مارس 2010 08:29 م

إضافة تعليق
«سيدتى، أعرفُ أن الصعيد قطعة من أرض مصر. مشاكله ليست جميعها مشاكل تخصه وحده، بل الكثير منها موجود فى كل مصر. وكما تقولين، إن بالقاهرة ما هو أبشع، ولكن للقاهرة أبناءها، مثلك، ممن يكتشفون الخلل ويكتبون حوله، أما أبناء الصعيد (المثقفين إياهم)، فما أن تأتى لأحدهم فرصة المغادرة، يسطع نجمه، لتكون لهجته أول ما يتخلى عنه، وكأنها وصمةٌ بجبينه عليه محوها! فما بالك بمشاكل أهله!.

ونزولا على طلبك سأطرح لك بعضًا من مشاكل الصعيد:
1 - مشكلة الكهرباء. فبرغم قربنا من السد العالى، المصدر الأول للطاقة، إلا أنها دائمة الانقطاع.

2 - (وهى الأخطر بالنسبة لى) البناء على الأرض الزراعية. فهناك قانون غريب سيدتى لا أفهم كيف أقرَّته الحكومة! يتلخص القانون فى تشريع البناء  على الأرض الزراعية بعد حيلة بسيطة ساذجة. يقوم صاحب الأرض الزراعية بضرب سور حولها من كل الجهات، فتأتى الجهة المعنية وتقوم بهدمه، فيقوم مالك الأرض باستئجار محامٍ يقدم أوراقًا تقول إنها أرضٌ بور لا تُزرع. (بعدما يكون قد تركها عدّة أشهر قاحلةً تبدو بها آثار الهدد الذى أحدثه هدم السور). فتأتى لجنةٌ متخصصة تعاين الموقع، فتمنحه تصريحًا بالبناء! يحدث هذا رغم أن هذه الأرض ذاتها، من وقت قصير، تكون قد فُحصَت بواسطة لجنة أخرى اعترضت على البناء عليها، وقامت بهدم السور إياه. بل كان أصحابها يدفعون عليها ضرائب زراعية! ولو تم مراجعة تلك الضرائب لوجدوها قد دُفعَت قبل شهور قليلة فقط. ملخص الحيلة: أن يتم البناء بناء سور على الأرض، يقوم بعدها أصحابها، بعد هدمه، بأخذ رقم المحضر والسير فى طرق قانونية ملتوية معروفة لأصغر المحامين، يتم بعدها أخذ تصريح بالبناء. هذا من شأنه أن يجعل المساحة الزراعية فى تناقص مخيف!.

على فكرة ده بيحصل لأن الحكومة تصعِّب مسألة البناء فى الظهير الصحراوى للقرى بسبب صعوبة مدّ الخدمات إليها أولا، وثانيًا لأن معظم الامتداد الصحراوى فى القرى يقع تحت أيدى عائلات بعينها. وثالثًا لأن الحكومة عند إدخال الخدمات تقوم بشىء اسمه «تمليك الأرض»، يعنى يدفع المالك مرتين. ولو لم يحدث تمليك للأرض، تأتى الحكومة على الفور وتقوم بإزالة البناء، مع أنه قائمٌ، والله، على أرض صحراوية قاحلة! وهو ما لا تفعله الحكومة مع الأرض الزراعية!.

سيدتي، هناك مشاكل أخرى لا حصر لها. سأعطيكِ فقط حولها رؤوس مواضيع، على أن تبحثى عنها لتتزودى معرفةً. وأنا موجود رهن طلبك لمدّك بأى معلومات تحتاجينها.
1 - التهرب من التعليم. وذلك بسبب الفقر الشديد لدى الأسر.
2 - عدم وجود مصانع فى الصعيد (عدا المصانع القديمة).
انتهت رسالةُ السيد الجنوبي، التى لا تختلفُ فى جوهرهاً عن العديد من الرسائل التى تردُ إلينا من مواطنين جنوبيين وشماليين يرفلون تحت غيمة الإهمال واللامبالاة من حكومتنا الرشيدة.

ثمة عشرات المشكلات يرزح تحتها كاهلُ صعيد مصر، وشمالها. ليس أولَها ولا آخرها، غرقُ العاصمة أول أمس فى سيول أمطار الجليد التى أكدَّت، كما تقول الصحف كل عام، إن مصر تغرق فى شبر ماء! لأن ليس بها شبكة صرف أمطار مثل بقية بلاد الله! هذى مصرُ بأثقالها، التى تهتك أوصالها شمالاً وجنوباً، وليس من مسئولين ينظرون بعين الاهتمام! وكأنما مصرُ منبتُّةٌ الصلة عن حكومتها! وليس ما يُدهِشُ فى الحقيقة، مادامت حكومتنا تمنحُ الغاز لإسرائيل، بينما يتساقط مواطنونا صرعى أنبوبة بوتاجاز! لله الأمر من قبل ومن بعد!.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة