خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

أحمد ديدات.. نجم الجماهير!

الثلاثاء، 02 فبراير 2010 01:03 م

إضافة تعليق
اعتدنا أن نجعل لكل حدوتة فارس شعبى، يتصدر المشهد وبه نؤرخ لأحداث الحدوتة سواء كنا نرفع رايتها أو نرفض حتى الاستماع إلى تفاصيلها، وفى حدوتة "حوار الأديان" يتصدر المشهد رجل تعامل المصريون والعرب والمسلمون مع مناظراته والفيديوهات التى تسجلها كغزوات ومشاهد من معارك حربية رفرف فيها علم الإسلام منتصرا. دليل لا يكفون عن تداوله ونشره وإعادة مشاهدته والإستماع إليه لإرضاء بعض من غرور التعصب أو قمع بعض من الشعور بالاضطهاد والضعف الذى يسيطر على أغلب المسلمين..

فأصبحت أجهزة الكومبيوتر لا تخلو من فيديو لمناظرة تجمع بين الشيخ "أحمد ديدات" وأحد القساوسة، وأرصفة الشوارع التى تحتضن الكتب مجهولة المصدر لا يفارقها الكتب التى تتصدر صور الشيخ الجنوب الأفريقى أغلفتها كبطل إسلامى، يتداول الناس آخر أخبار جولاته التنظيرية ومواجهته مع القساوسة بشغف ربما يمكن تبريره فى حاجة هذه الشعوب المسلمة لانتصار.

وسواء دعا الرؤساء إلى حوار عقلانى وموضوعى بين الأديان أو تبرعوا لإنشاء مراكز للحوار بين الأديان السماوية، سيبقى ديدات ومناظراته هو الأهم لدى المسلمين ومعه الشيخ كشك ومناظراته التى يتم توزيعها وحفظها كما لو كانت حدثت بالأمس..

سيبقى ديدات وكشك وغيرهما، لأنهم يمثلون الجانب الشعبى من القضية، يبهجون جمهور الدرجة الثالثة الذى يبحث عن نصر يقنعه بصحة وقوة دينه الذى لا يجيد فهم الكثير من تفاصيله، نصر يرضى بداخله مفهوم المعركة والصراع لا الحوار والنقاش والبحث عن أرضية مشتركة للتفاهم، ربما كان الشيخ أحمد ديدات والشيخ كشك لا يبحثان عن تلك الصورة حينما بدآ مشاوريهما مع حوار الأديان والمناظرات مع أصحاب الأديان الأخرى، ولكن الصورة أصبحت شعبية تمجد الغالب وتسخر من المغلوب لا فقهية ولا جدلية ولا موضوعية سواء قصدا ذلك أم خانهما مقصدهما.

الشيخ كشك والشيخ ديدات ومكدويل وسوكرت وغيرهم الكثيرون بالنسبة للناس هم المواجهة الحقيقية، المعركة الحقيقية التى يبحث كل دين عن نقاط الضعف فى الدين الآخر فيها، المعركة التى يمكن للمشاهد أن يهتف ويصفق ويحزن ويتعصب وهو يشاهدها تنتهى بفائز ومهزوم بغض النظر عن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هؤلاء هم الممثلون لحوار الأديان الذى ترغب الأغلبية فى مشاهدته لا تلك المؤتمرات التى تبدأ بابتسامة ومجاملة وتنتهى بمجاملة وابتسامة ثم ترفع شعار عاش الهلال مع الصليب وينفض المولد وتنتهى المسرحية..

وبين هؤلاء الذين يبحثون عن انتصار و أولئك الذين يصنعون التمثيلية، تبقى فئة قليلة ترغب فى حوار أديان حقيقى ليس هدفه الحصول على فائز أو مهزوم أو ذلك الأداء الدبلوماسى والمجاملات الرتيبة، بل يهدف إلى البحث عن أرضية مشتركة بلا تعصب يمكن للناس أن تقف عليها للتفاهم..عموما نعود إلى أبطال النسخة الشعبية لقضية حوار الأديان.. الشيخ كشك رغم انتشار مناظراته إلا أنه لم يصل إلى تلك المرحلة التى وصل إليها ديدات ربما لأن إغراء كشك كخطيب ظلل على تلك المناظرات التى تنتشر بكثرة على الإنترنت كلما حلت علينا أزمة طائفية جديدة، ديدات يبقى هو النجم الشعبى لمسألة حوار الأديان كلها..

فالرجل الذى وُلِد فى عام 1918 بمقاطعة سورات الهندية، ثم هاجر من الهند إلى جنوب أفريقيا عام 1927،حصل على شهرة واسعة فيما يخص مسألة المناظرات الدينية ، ولاقت هذه المناظرات إقبالاً عالمياً كبيراً وكان لمناظرات "ديدات" الشهيرة - فى منتصف الثمانينيات - مع القس "جيمى سوكرت" صدى هائلاً فى الأوساط الغربية والإسلامية، وظلت حتى فترات قريبة هى الأكثر تداولا بين الجمهور العادى، ومن أشهر مناظراته أيضا مناظرة "هل صُلب المسيح؟" التى ناظر فيها الأسقف "جوسيه ماكدويل" فى ديربان عام 1981؛ ويتفاخر الجمهور المسلم على الموقع الخاص بالشيخ ديدات أنه دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها والعديد من الجامعات فى الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه، وإخضاعها للبحث والدراسة سعياً لإبطال مفعولها.

ديدات الذى توفى عن عمر يناهز 87 عاما - بمدينة "ديربان" بعد معاناة طويلة مع المرض الذى ألزمه الفراش منذ 1996 ولم يمنعه من ممارسة عمله، حيث ظل يستقبل حوالى 500 رسالة يوميا فيما يخص أمور الجدل والمناظرة وحوار الأديان، له عدة مؤلفات أهمها "الاختيار بين الإسلام والمسيحية" و"هل الكتاب المقدس كلام الله؟" و"القرآن معجزة المعجزات" و"ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد؟" و"مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء"، سهل جدا أن تعثر عليها ضمن أسواق وأرفف الكتب الشعبية، وطبيعى جدا أن تجدها داخل بيوت إسلامية لا تقرأ أصلا ولكنها موجودة على سبيل الاحتفاء بذكريات انتصار فى معارك وهمية خاضها بالنيابة عنهم رجل ربما أراد بما فعله أن يبحث عن حل موضوعى وعملى للتعصب، وأن يجد أرضية مشتركة للتفاهم، ولكنه وجد إنتاجه وجهده فى أيدى تبحث فقط عن فائز أو مهزوم بغض النظر عن ماذا بعد؟!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة