خالد صلاح

أكرم القصاص

إنها نزيهة.. وجمل وهلال

الخميس، 11 نوفمبر 2010 11:57 ص

إضافة تعليق
ستظل العملية الانتخابية تدور داخل نملية واحدة تقريبًا، الحزب الوطنى يرشح نفسه وأعضاءه، والمعارضة تهدد بالمقاطعة ثم ترشح نفسها، وتظل طوال الترشيح تصرخ: هيزوروها، ويظل الوطنى يقسم أنه لن يزورها، وينجح مرشحو الحزب الوطنى، فتعود المعارضة لتقول إنهم زوروها، فيرد الحزب الوطنى: إنها نزيهة نزيهة، وهو يلعب ذراعه للمعارضين، والمقاطعين، والمشاركين.

الخلاصة أن الأمر كله منتهٍ، مع بعض الرتوش، التى يقدمها الحزب كسرًا للملل، ورغبة فى عدم الظهور فى شكل الحزب الديكتاتورى الهمايونى مع أنه كذلك. الحزب ظل منذ اختراع الأحزاب يحتفظ لنفسه ولمرشحيه، برمز الجمل للعمال والفلاحين، والهلال للفئات، تغيرت الدنيا كثيرًا، تفككت إمبراطوريات وقامت حروب وبقى الجمل والهلال رمزين للحزب الحاكم الديمقراطى المتعدد الأغراض.

لكن حرصًا منه على التجديد فى المكان، فإن الحزب الوطنى هذا العام أعلن مثل كل انتخابات أن الانتخابات القادمة نزيهة، مثل مطعم يكتب " الأكل بكرة ببلاش"، ولا يأتى بكرة أبدًا ولا أحد يأكل، ولا الديمقراطية تأتى، لأن النزاهة محجوزة مثل الجمل والهلال.

الحزب الوطنى أقام مجمعات انتخابية، يدخل فيها النائب من جهة فيخرج من الجهة الأخرى مرشحًا، أو مدهولا، وعلى المستبعد الالتزام الحزبى، وإلا يتم الإطاحة به وجعله عبرة لمن لا يعتبر.

الوطنى هذا العام عقد المجمع الانتخابى، وخرج بنتيجة جديدة، فقد رشح أكثر من مرشحين فى الكثير من الدوائر، وأصبحت هناك ازدواجية، لكن الحزب صرخ من أعماق " مجمعاته" مؤكدًا أنه لا توجد ازدواجية ولا حاجة وإنما منافسة بين الحزب نفسه، فى تجربة غير مسبوقة، فى العالم الأول أو الثانى، أو حتى العالم الآخر، لكنها نظرية تنافسية جديدة تصلح للاستخدام الصحى.

ومع تعدد مرشحيه، احتاج الوطنى رموزًا أكثر، حجز لنفسه رمز الجمل والهلال ومعه عدة رموز مثل الحصان والقمر وغصن الزيتون والنجمة، وترك لباقى المرشحين الجردل والمقشة والفأر والبلحة، ومع أننا نسمع عن الحكومة الإلكترونية وعن التصويت الإلكترونى لا يزال رمزا الجمل والهلال وإخوتهما تستخدم فى الانتخابات اعترافًا بفشل جهود محو الأمية، بعد أكثر من قرن على اختراع الانتخابات فى مصر. اخترعت عندما كانت الأمية منتشرة، ولا تزال الرموز موجودة تأكيدًا وتخليدًا للأمية وأثر الحزب الوطنى فى نشرها.

الحزب الوطنى حجز لنفسه رموزا أصلية وأخرى احتياطية، وعندما ثار المرشحون وطالب كل منهم بجمل أو هلال، قالوا له على لسان أمين التنظيم السيد أحمد عز أمين تنظيم حزب الجمل والهلال، أن كل المرشحين أصليون حتى لو نافسوا بعضهم، وأن الجمل ليس أفضل من الحصان، ولا الهلال أهم من السمكة أو الضفدعة.

وبناء عليه فإن الحزب الوطنى الأصلى رشح أصليين ينافسون أصليين لتكتمل الديمقراطية، وتزداد حدة المعركة وتسفر عن تجربة غير مسبوقة، وخالية من الانتخابات، وسيظل الحزب الوطنى وقياداته يرددون " إنها نزيهة"، ومثل كل مرة يعلنون أنها ستكون أو انتخابات نزيهة، اعترافًا بأن ما سبق لم يكن نزيهًا ولا حميدًا.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة