خالد صلاح

أكرم القصاص

شهداء الشرطة وشرفاؤها

السبت، 12 ديسمبر 2009 12:15 م

إضافة تعليق
جرت العادة أن ننتقد سلوك الكثيرين من ضباط الشرطة عندما يعتدون على حريات المواطنين، أو ينتهكون كرامة المواطنين، لكن فى بعض الأحيان يكون التجاهل من نصيب ضباط شرطة، يستشهدون أثناء عملهم، أو يرفضون الرشوة، والفساد. ويضحون بحياتهم لحماية الأرواح والممتلكات. وبجانب عدد من الضباط تخلوا عن إنسانيتهم، هناك عشرات ومئات من الضباط الشرفاء الذين يستحقون أن نذكرهم ونطالب بتكريمهم ومنحهم أعلى الأوسمة، ربما يرى البعض أن القيام بالواجب لا يستحق الشكر، لكن الواجب أحيانا يكون مخلوطا بالدم، فضلا عن أن انتشار الفساد كثيرا ما يعطى انطباعا بأن كل المجتمع فاسد. بينما الحقيقة أن الشرفاء أكثر، وهؤلاء هم الذين يمنعون الانهيار الكامل للمجتمع.

وخلال الشهور الأخيرة سقط عدد كبير من الضباط أثناء تأدية مهامهم، فى مكافحة المخدرات أو محاولة منع السرقة فى مواجهة مجرمين، وهؤلاء يثبتون أن الضباط مثل غيرهم من فئات المجتمع فيهم الصالح والطالح وبينهم من يقدم حياته من أجل الواجب دون أن يفكر فى الثمن. وغالبا ما يكون الضباط الذين يسقطون شهداء للواجب من الضباط ذوى الأخلاق الذين لا يتورطون فى إيذاء المواطنين ولا يمارسون التعذيب ضد أبرياء. لأن الضابط الذى يعذب إنسانا هو مجرم لديه قابلية للفساد. بينما الضابط الذى يستعد للتضحية، غالبا مايكون شريفا.

ومن الواجب أن ندعو إلى تكريم هؤلاء الضباط ونشير إلى عملهم الذى يتسم بالنزاهة والشرف، مثلما نفعل بانتقاد الضباط المتهمين بالتعذيب أو انتهاك كرامة المواطنين.

خلال الشهر الأخير سقط ضباط فى القليوبية برصاص تجار مخدرات، سقط اللواء إبراهيم عبد المعبود رئيس مباحث السويس. وبعده المقدم محمد شكرى ضابط المسطحات المائية، والمقدم محمد عبد العال بإدارة البحث الجنائى ببورسعيد، والرائد حسام أحمد محمد بدوى ضابط مكافحة المخدرات، وغيرهم كثيرون استشهدوا وهم يؤدون واجبهم.

وقبل أيام أعلن عن ضابطى شرطة فى سوهاج رفضا رشوة قدرها مليونان ونصف المليون دولار من تجار آثار، أى أن الضابطين رفضا ما يتجاوز الـ15 مليون جنيه، وهو مبلغ يغرى كثيرين ببيع ضمائرهم، ومن المؤكد أن كلا الضابطين لا يمتلك إلا راتبه. ويجد غيرهم فى نصف أو ربع هذا المبلغ نوعا من الإغراء تصعب مقاومته. وهذان الضابطان ليسا استثناءا بل أنهما أمثلة لموظفين يرفضون الرشوة رغم حاجتهم للمال. والرشوة من كثرة انتشارها نكاد نشك فى وجود موظف شريف فى البلد، لكن من المؤكد أن مثل الضابطين كثيرين، مثل الموظف الذى رفض مليون جنيه قبل أسابيع. ليثبتوا أن القاعدة يمكن أن تكون سليمة وأن على هؤلاء يقع عبء الإصلاح.

وعلينا ونحن نطالب باجتثاث الضباط الفاسدين ومحاكمة كل ضابط يثبت تورطه فى تعذيب مواطن أن نعترف بان بين رجال الشرطة كثيرون لديهم من الشرف ما يمنعهم من قبول ملايين الرشوة أو يقدمون حياتهم اثناء تأدية واجبهم.

ومازلنا نتذكر ضابط الشرطة فى الجيزة الذى استشهد قبل ثلاثة أعوام أثناء محاولته إنقاذ فتاة من الاغتصاب، حيث طارد مسجلين خطر حاولا خطف الفتاة على المريوطية فأطلقا عليه النار وقتلاه.

لكن الحاصل أن قصص الضباط الفاسدين أو المرتشين والمعتدين مثل ضابط الإسكندرية الذى أدانته المحكمة بتهمة تعذيب معاق ذهنيا وحبس خمس سنوات، سيرة هؤلاء تغطى فى بعض الأحيان على قصص الضباط الشرفاء والشهداء. كما أن ضباط العنف والتعذيب يسيئون لجهاز الشرطة ويغطون على جهود ضباط كثيرين يعملون بإخلاص وشرف. وهذا الأمر يتطلب أن يحيل وزير الداخلية كل ضابط يثبت تورطه فى التعذيب أو الفساد إلى المحاكمة، ومن يثبت اتهامه يطرد من الخدمة نهائيا ويمنع من العودة، لأن العناصر الفاسدة فى جهاز الشرطة، بفسادهم وعنفهم وإجرامهم، يغطون على الجهود التى يبذلها غالبية الضباط فى الأقسام والطرقات والشوارع وفى مواجهة الجريمة وحماية المجتمع. وإذا كنا نطالب بعقاب المفسدين، فإننا نطالب أيضا بتكريم الضابطين الشريفين اللذين رفضا رشوة ضخمة. حتى لا تغطى أخطاء الصغار، على حقوق الشرفاء.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة