خالد صلاح

أكرم القصاص

هل الدعارة لها دين؟

الأربعاء، 11 نوفمبر 2009 12:01 م

إضافة تعليق
هى تجارة للشهوة موجودة منذ فجر التاريخ، لكنها تزداد كثيراً مع الفقر والحروب، وهى فى كل المجتمعات، المغلق منها والمفتوح، لكن المجتمعات المحافظة اعتادت أن تغلق أعينها عن وجود الدعارة، وتمنع النشر عنها حتى لا تفسد مظهر التطهر. وفى مصر اتسعت كثيراً دوائر نوادى ممارسة الجنس بالفلوس، والدعارة فى كل العصور والأماكن ولم يفكر أحد فى دين من يبيعها أو دين من يشتريها، ولا اسمه ولا مسقط رأسه، كان هذا زمان ويحدث الآن.

أقول ذلك بمناسبة الفتن الطائفية التى تشتعل بسبب ممارسة الرذيلة وتجارتها التى انتشرت فى الصعيد مثلما هو الأمر فى بحرى، وفى الصعيد وقعت جريمتان للقتل بسبب الدين وليس بسبب الفعل، فى ملوى بالمنيا هجم الأهالى على بيت دعارة وعندما اكتشفوا أن من يشترى البضاعة مسيحى قتلوه بالسنج، وتظاهروا غضباً واعتبروا أن الأمر متعمد، هل كان يختلف الأمر لو كان الزبون مسلماً؟.. بالتأكيد، على الجانب الآخر، فإن الكثير من الفتن قامت بسبب علاقات بين فتيات مسيحيات وشباب مسلم، فهل يمكن القول إن ما يسمح به بين أصحاب الدين الواحد مرفوض لاختلاف الأديان حتى لو كان غير مشروع؟.. واضح أن الغضب يتضاعف مع اختلاف الأديان، مع أنه يفترض أن تكون الدعارة مجرمة لذاتها بالقانون والشرع والعرف.

وفى ديروط كان الفيديو الذى التقطه شاب مسيحى فتاة مسلمة تمارس معه الجنس فتيلاً أشعل الفتنة تم قتل والد الشاب مع أنه بلا ذنب، لأنه رفض تسليم الشاب المذنب، هنا الأهالى شعروا بالعار لأن الفاعل مسيحى هل كان يختلف الأمر لو كان مسلماً وشهر بالفتاة؟ لا أظن فالتشهير أمر مرفوض، ولا شك أن نشر التسجيلات جريمة، وفى الغالب يكون الحل هو قتل الطرفين، مع أن القتل لا ينهى المشكلة التى تتكرر.

وحسب التقرير الذى نشره زميلنا شعبان هدية فى العدد الأسبوعى الماضى من اليوم السابع حديث عن بيوت منافية للآداب ومحلات تبيع الشرائط وتبيع الجنس فى ديروط أحد أخطر مراكز التشدد القبلى والدينى فى التسعينات.. وهذه التجارة هدفها الربح بصرف النظر عن تحريمها فى كل الأديان وتجريمها بالقانون.

لم يتوقف أحد كثيراً عند ظاهرة بيت دعارة فى أماكن عديدة من الصعيد والوجه البحرى، وهى مجتمعات محافظة، وفى القاهرة لا يمر يوم من دون ضبط أحد أوكار تجارة الجنس فى المناطق الراقية والشعبية على حد سواء، وما يتم ضبطه يمثل أقل من عشرة فى المائة مما هو واقع.. وتسمى عادة الأعمال المنافية للآداب، لأنها تكون ضد التقاليد والأعراف والعادات..وهناك وقائع تؤكد تزايد البنات اللائى ينضممن إلى طوابير تجارة البشر بسبب الفقر والكبت وأشياء كثيرة تحتاج إلى وقفة وتأمل وربما تحتاج إلى تفتيش عن الأسباب.. ولا يمكن للقتل أن ينهيها أو يجتثها.

تجارة الجنس هى أقدم مهنة فى التاريخ، لكنها تظل دائماً فى الحد المعقول وتكون محدودة وسرية وخلف احتياطات كبيرة، الآن أصبح الأمر أكثر علنية وفى مجتمعات محافظة بطبعها ويعرف ناسها بعضهم البعض، والعيون تراقب والفضول متوافر ومعنى ظهور الدعارة فى مثل هذه المجتمعات وفى الريف وفى القرى المختلفة دون خوف من العقاب، هناك اضطرار فى بعض الأحيان لدى من تبعن أجسادهن، بل وأحياناً يختفى الخوف من التقاليد ومن المجتمع المحافظ.

كل هذه التطورات لا تبدو لافتة لأنظار الغاضبين الذين يحددون مقدار غضبهم حسب ديانة الزبون والتاجر.. مع أنها تجارة لا دين لها.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة