خالد صلاح

أكرم القصاص

فى بيتنا مجرم إلكترونى.. صنعه النظام والإحباط

السبت، 10 أكتوبر 2009 12:06 م

إضافة تعليق
اتضحت الرؤية قليلا فى قضية الشباب المصرى المتهمين بالقرصنة الإلكترونية وغسل الأموال وسرقة أموال بنك أمريكى. أغلب المتهمين شباب ـ بين 18 ـ 25 سنة ـ طلاب أو خريجى كلية التجارة وقليل خريجى حاسبات، من المنصورة والزقازيق والغربية، قلب وسط الدلتا، محافظات تزداد فيها البطالة بين الشباب المتعلم، كليات التجارة أكثر الكليات التى تخرج عاطلين طموحين.

القراءة الأولية للقضية تكشف مجموعة روابط مهمة فى القضية، وإذا كان دور أجهزة الأمن هو ضبط الجريمة، لكن هناك دوراً لأجهزة أخرى لدراسة حالات هؤلاء الشباب.

من هذه الروابط أن أغلب المتهمين من محافظة الدقهلية، وهى من أكبر المحافظات فى الهجرة غير الشرعية. أغلب هؤلاء الشباب كما قلنا بالأمس متعلمون جيدا، أنفق عليهم أهلهم سنوات، ووجدوا أنفسهم بلا عمل.

وتكشف القراءة الأولية أن المتهمين الكبار فى القضية لم يظهروا بعد، لم يتم القبض عليهم، قد يكونوا هربوا. وربما كان الشباب نفسه ضحية أو وسيطاً بأجر لدى متهمين أعلى. وبما يشير إلى أن القضية ربما تخفى وراءها الكثير من التفاصيل، هناك احتمالات أن تكون هذه العصابات مدت نشاطها إلى بنوك ومؤسسات مصرية. وإذا كانت هذه القضية مستمرة من عامين أو ثلاثة وربما أكثر، هناك توقعات بأن تكون هذه العصابات على صلات بعصابات أو أجهزة استخبارات، ومعروف أن أجهزة المخابرات الأمريكية مثلا عقدت مؤتمرات قبل ثلاثة أعوام دعت إليها عددا كبيرا من الهاكرز، لتتعرف منهم على أفضل طرق الحماية وأكثر حيل القرصنة.

هذه الأجهزة تدرك خطر الهاكرز وأيضا تحصل منهم على معلومات، وربما توظفهم أو تستعين بهم فى شبكات تجسس، على طريقة "وداونى بالتى كانت هى الداء".

كل هذا الأمور من شأنها أن تشير إلى وجود احتمال لأن يكون المتهمون المقبوض عليهم، هم الجزء الظاهر من جبل الجليد الذى يمتد جزؤه الأكبر فى أمريكا وأوروبا. ويكون الشباب هو الحلقة الأضعف فى الشبكة التى قد تتسع، أو تكون ضمن شبكات متصلة أو منفصلة.

الواضح أن مصر دخلت حزام الجريمة الإلكترونية المنظمة، التى تتجاوز فى خطورتها الجرائم التقليدية. وهناك وقود لهذه الجريمة من شباب متعلم وعاطل ومحبط، يشكل احتياطيا بشريا جاهزاً.

شباب لا يجد أمامه سوى اختيارين كلاهما مر، محاولة الهروب غير الشرعى لأوروبا ليموت أو ينجح، أو الانضمام لعصابات الجريمة الإلكترونية وغسل الأموال. وهو أمر يهدد أمن المجتمع ويهدد البنوك وأيضا الشركات الكبرى، بما يجعل البطالة والإحباط خطرا على المجتمع كله. لأن شباباً يفترض أن يقود التنمية محروم من كل الفرص. ليتحول إلى قنابل لا نعرف متى وأين تنفجر. هؤلاء الشباب كانوا وقود الإرهاب، والآن إرهاب من نوع آخر.

هل ينتبه مجلس الشعب أو الحكومة أو رجال الأعمال للأمر، ليكتشفوا أن إنقاذ الشباب من البطالة هو الوقاية التى هى خير من العلاج؟.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة