خالد صلاح

أكرم القصاص

الاندهاش بما لايدهش

الخميس، 01 يناير 2009 11:44 م

إضافة تعليق
عدوان واضح متوقع على غزة، ودهشة مدهشة لدى كثير من العرب. مظاهرات ومزايدات ومشاورات ومباحثات.. إسرائيل تحفظ ردود الأفعال.. مظاهرات عارمة تدين العدوان وتحرق الأعلام، وتطالب بموقف عربى، ثم تهاجم القمم العربية والحكام العرب.

وتطالب بالمواجهة وتهدد بالتهديد.. الفضائيات تبكى وتصرخ، والمحللون يحللون.. وينصرف الجميع إلى منازلهم.. لا أحد يفكر فى غزة ولا فى الفلسطينيين تحت القصف، ولا فى منازل تتهدم تحت قصف العنصرية الاسرائيلية.

وزراء الخارجية العرب عقدوا اجتماعا طارئا، مع انهم لم يعتبروا الحصار المفروض على غزة أمرا طارئا، ولم تستخدم دولة «قطر» فى قناة الجزيرة علاقاتها بإسرائيل من أجل وقف أو فرملة العدوان، الذى كان معلوما بالضرورة والاتصالات والمقابلات، واكتفى الرئيس السورى بالتراجع عن وعوده بالمفاوضات مع إسرائيل، وليبيا مشغولة بالبحث عن علاقة «شكسبير بإسراطين»، وقفت الانظمة العربية جمعاء من دمشق إلى طرابلس، ومن القاهرة إلى الرياض مروراً بعمان، يتفرجون على الاستعدادات الإسرائيلية للهجوم على غزة، وكل منهم يتلقى تقارير بان المظاهرات لم تقترب منه، وهى تهاجم زملاءه، عندما بدأت المجزرة قطع الحكام العرب الفرجة، ودعوا لاجتماع طارىء يتخذ قرارات طارئة ضد العدوان غير الطارىء، وأظهروا شهامة متأخرة، اختفت طوال الحصار، وتشاجروا، على سبيل المزايدات.

اسرائيل اختارت يوم السبت مع ان العمل محرم فيه يهوديا، لتشن الحرب حتى تريح الزعماء العرب من مظاهرات يوم الجمعة، وربما خوفا من الدعوات عليهم وعليها على منابر الجمعة، وبهذا أجلت صداعا يصيب الانظمة العربية ستة أيام.

هذه المرة كان الموقف المصرى يستحق هجوم مظاهرات القاهرة وعمان ودمشق والدوحة، لأن مصر استقبلت وزيرة الخارجية الاسرائيلية ليفنى، التى بدت مبتسمة، ووزير خارجيتنا ابو الغيط يمسك يدها بحنان بالغ قبل يوم واحد من العدوان.

وفى حمى المزايدة، ومهاجمة الموقف المصرى الذى يستحق الهجوم، نسى البعض ان يوجه انتقادا لإسرائيل، المعتدى الرئيسى والفاعل الأصلى، الذى أصبح مبنيا للمجهول، وقال الرسميون فى مصر إنه لم يتعرض زعيم عربى بالاسم لهجوم فى بلده وخارجها غير مصر، لأن انتقاد المصريين لرئيسهم مباح، بينما انتقاد أى رئيس أو أمير أو حتى قريب ونسيب وجار الرئيس أو الامير العربى فى دولته ممنوع. وهذا صحيح لكن يضاف إليه ان مصر استحقت الهجوم، لانها الدولة الاكبر واللاعب الاهم، ولايجوز للكبار ان يتصرفوا كالصغار، ابو الغيط خلط بين حماس وفلسطين، مع ان فلسطين قبل حماس وفتح، وبعدهما، وفوقهما، وهو أمر غاب وسط حالة من المزايدة العربية البينية التى تكشف إلى أى مدى تحول العرب إلى ظاهرة «مابعد صوتية»، تعجز عن علاج جريح، وتتقلص مطالبهم فى فتح معبر، ويبدون مندهشين من عدوان معلن يدور على الهواء.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة