ففي أكثر من مناسبة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن رفضه التسليم بنتائج الانتخابات القادمة إذا تمت بنظام التصويت البريدي، محذرا من نتائج "كارثية".. كما اعتبر وزير العدل الأمريكي وليام بار أن التصويت البريدي يفتح المجال أمام "التزوير"، ووصفه بأنه "أمر متهور وخطير ولعب بالنار"، مؤكدا أن انتخابات التصويت البريدي هي "الأقل دقة وتفتح باب الطعن على نتيجتها". 


ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب الرافضه مسبقا لنتائج التصويت البريدي حال هزيمته، ستضع الديمقراطية الأمريكية على المحك بصورة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وهو الأمر الذي يدفع الكثيرين لتوقع أن تشهد الولايات المتحدة صراعا سياسيا لم تشهده من قبل. 


وينظم الدستور الأمريكي عملية انتقال السلطة بشكل سلمي، إذ تنص المادة الثانية على أن الرئيس يتولى منصبه لمدة أربع سنوات، ونص التعديل العشرين من الدستور على أن ولاية الرئيس تنتهي ظُهر يوم العشرين من يناير، لتبدأ الفترة الرئاسية للرئيس الجديد. 


ويقول الخبراء "إنه نتيجة لحالة اللغط التي أثارتها تصريحات ترامب وتأكيده أن الأمريكيين قد لا يعرفون الفائز في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل بسبب الخلافات حول بطاقات الاقتراع بالبريد، فمن المتوقع أن يكون للقضاء دور في إعلان النتيجة".


ويحدد المراقبون عدة سيناريوهات محتملة تلوح في الأفق تكشف عن حالة الضبابية التي يعيشها المجتمع الأمريكي نتيجة صراع الجمهوريين والديمقراطيين للوصول للبيت الأبيض.. ويأتي السيناريو الأول حال رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترك منصبه ومغادرة البيت الأبيض في 20 يناير 2021 حال خسارته الانتخابات، والذي طرحه المرشح الديمقراطي بايدن وناقشه مع حزبه ووضع الاستعدادات لمثل ذلك، فقد حسم الدستور الأمريكي احتمالات هذا السيناريو ووضع النصوص القانونية الكفيلة بانتقال السلطة. 


ويتمثل السيناريو الثاني في إعلان الرئيس ترامب فوزه بفترة رئاسية ثانية قبل اكتمال فرز كافة أصوات الناخبين في العديد من الولايات، التي قد تستغرق أياما أو أسابيع بسبب التصويت عن طريق البريد. 


ويقول الخبراء "إن هذا السيناريو سيبطل مفعوله بمجرد اكتمال فرز وعد أصوات الناخبين من خلال البريد في حالة الإعلان عن فوز بايدن، خاصة وأن الديمقراطيين من المؤيدين بشدة للتصويت عبر البريد في ظل التوقعات باستمرار جائحة فيروس كورونا المستجد". 


والسيناريو الثالث وهو تكرار ما حدث في الانتخابات الرئاسية عام 2000 بين المرشح الديمقراطي آل جور، والجمهوري جورج دبليو بوش، وخوض معركة قانونية ‏شرسة حول فرز الأصوات في ولاية فلوريدا، والتي انتقلت في النهاية إلى المحكمة العليا، التي أعلنت فوز بوش. 


ويقول القانونيون "إن حدوث هذا السيناريو مرتبط بطعن ترامب على نتائج الانتخابات الرئاسية حال إعلان هزيمته وفوز منافسه، وهو سيناريو يتوقعه السياسيون في الحزب الديمقراطي، وعندها ستؤول مهمة إعلان النتيجة للقضاء". 


وفي هذه الحالة، عادة ما تتم إعادة فرز الأصوات في كثير من الولايات الأمريكية مع مراجعة كل بطاقة اقتراع والطعن فيها، إما بسبب توقيع غير واضح أو عنوان مختصر أو بطاقة اقتراع بدون ظرف داخلي.. وهذه العملية قد تستغرق شهورا لحين الإعلان عن اسم الفائز في رئاسة أمريكا 2020 باعتبارها قد تكون أشرس معركة انتخابية في التاريخ، الأمر الذي يضع الديمقراطية الأمريكية في مأزق بل ويضعها في اختبار صعب.