اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 02:40 م

أحمد إبراهيم الشريف

من أجل هذا أحب قصائد وائل فتحى

السبت، 08 سبتمبر 2018 06:00 م

بينما الصخب يتصاعد من كل مكان، والمتشابهات تكاد تقتلك، تفكر فيمن ينقذك من كل ذلك، تقرأ نصوصا كثيرة، أغلبها يمر دون أثر، لكن قصيدة جديدة للشاعر وائل فتحى، تكون قادرة على منحك عالما مختلفا.
 
أسأل نفسى دائما، ما الذى يعجبنى فى نصوص وائل فتحى؟ هل قاموس لغته المختلف عن المشهور من قصائد العامية، أم تركيب جملته الخاصة، أم منحه مساحة للتفكير؟ كل ذلك فالأمر عنده ليس تداعيا، كما يحدث مع الكثيرين، وليس «صناعة جافة» كما يحدث مع الكثيرين أيضا، بل يمكن القول إنها روح الشاعر المختلف الذى لا يريد أن يشبه أحدا، فيستغل موهبته ومعرفته معا، ويقدم نصا قابلا للقراءة والإلقاء.
 
«شاورت لك/ وعزمت نفسى ع النظرة.. بلا استئذان/ ورميت عليك السلام/ يا جميل الرد والطلة.. سلام/ ليك الهوا والغنا الرايق.. يا عايق/ ولعنيّا الجمال كله/ وللوقت إنه يهدى حبتين؛ فتصطادنا الملامسة/ إيدى.. لإيدِك/ وللوشم اللى نفسِك فيه/ لوش بتهربى منه/ وش ما تقدريش تخفيه/ ولزمن ما عرفش يثبت نفسه قدامك لحد الوقت/ فرصة.. والأيام كتير».
 
ما الذى يعجبنى فى قصائد وائل فتحى؟ هل منحه مساحة للمشهدية؟ نعم فهو يضعنا منذ الجملة الأولى لقصيدته فى قلب الصورة، فتتحول الكلمات إلى شخوص تعانى، تحب وتكره، تقبل وترفض، ليست وحيدة لكنها مصحوبة بعالم مشغول بالحياة، والحياة التى يترصد لها وائل فتحى بعيدة عن الرومانسية المجانية، وباحثة عن علاقات جديدة يفرضها الزمن والواقع الافتراضى الذى يعيشه الجميع.
 
«فى الشارع/ وإحنا بنتحول لصحاب ع الرايق/ خرجت إيدينا من جيوبنا الجينز/ بيضاء.. من غيرِ سوءٍ أو فساد نية/ فاضية.. من غير توقع أو حساب/ دافية.. من غير مبالغة وخوف من الخذلان/ أو وعد أبدى بأى شىء/ الليل ده فارق/ والحى ده يشبه لغيره.. حزين/ ما لناش فيه غير الذكرى/ وأنا وأنت اتنين ماشين/ ما اتورطناش فى مسافة/ ولا شوفنا عيون الناس والفتارين/ الجو مناسب للبوسة/ والقلب مناسباه الراحة/ والخفة تليق بالعايقين».
 
ما الذى يعجبنى فى قصائد وائل فتحى؟ تعجبنى رغبته الجامعة فى كتابة نص يخص وائل فتحى فقط، يحبه الكثيرون ويختلف معه البعض، وذلك شىء صحى للقصيدة، لأن العمل الأدبى الذى يمر دون أن يستنكره البعض، لا تعول عليه كثيرا، الإبداع شىء ليس له قالب واحد، ووائل فتحى يعرف ذلك ويسعى لصنع قالبه الخاص طوال الوقت.
 
«ڤالس فى الخلفية/ ما تسرقنيش يا حلوة/ أو تستفزى اندفاعى/ الأيام هاتخلص/ هاتخلص وإحنا مش دايمين/ ڤالس بيختفى وبتظهر الأزمة/ الدنيا مش مسرح/ عيب/ وإحنا مش بنمثل هنا/ تحبى أجرحك ونشوف هايحصل إيه/ ما فيش داعى/ الڤالس فى الخلفية فعلا/ وإحنا.. فعلا موجودين/ وبنجرب أذيتنا الجديدة بشىء م السعادة والشغف».
 
ما الذى لا يعجبنى فى وائل فتحى؟ هو يشبهنى تماما يسقط فى الكسل طوال الوقت، مانحا وقتا للمختلف كى يجىء.