اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 11:29 ص

أحمد أيوب

لا هى فتنة ولا طائفية..

السبت، 08 سبتمبر 2018 08:00 م

لا تقولوا فتنة..
لا تسموها "طائفية"
لا تلصقوا بها "دينية"
لا تفتحوا أبواب جهنم من جديد على هذا البلد، لا تمنحوا للمترصدين والمتآمرين مساحات جديدة لإشعال النيران، بل حاصروهم فى حدود ضيقة، لا تجلسوا فى دواوين العرف، ولا "مندرة" الطبطبة والقبلات الوهمية، بل اسحبوا كل من تورط أو أخطأ أو تجاوز أو ساند إلى سراى النيابة ليأخذ القانون مجراه كما تكشف الوقائع وتتضح الحقائق.
 
قلناها ألف مرة وسنظل نكررها ونحن أبناء هذا البلد، من ينصحون بالحلول العرفية لا يريدون إصلاحا، بل يتمنون لو بقى الحال على ما هو عليه، لأنهم متربحون لكن الدولة هى الخاسرة.
 
حققت لسنوات العشرات من قصص ووقائع الخلاف بين الفتنة مسلمين ومسيحيين، تعمقت فيها على يد أستاذى مكرم محمد أحمد من الكشح إلى المنيا إلى أطفيح والجيزة، فلم أجد فى أغلبها علاقة بالدين، بل كلها خلافات بعضها تجارى وآخر زراعى وأحيانا خلافات صغار، لكن فى كل مرة يظهر شياطين الفتن المنتظرون على المصاطب ونواصى الشوارع من صبيان المرشد الإرهابى وأتباع السلفيين الذين لا عمل لهم سوى الوقيعة وسكب البنزين لتزيد النار اشتعالا ويتسع لهيبها، حتى الخلافات على بناء كنيسة لا تجد متورطا واحدا فيها ممن يعرفون دينهم عن حق، كلهم إما "صيع" وربما مدمنون، أو شباب بلا عمل خدعهم الإخوان بخبثهم وحقدهم وتلاعبوا بعقولهم لينفذوا مرادهم، فالتطرف الذى يغذى الإرهاب هو نفسه الذى يشعل الأزمات ويضخم الخلافات.
 
الكل يعرف أن هذا القصة لا علاقة لها بالدين ورغم ذلك يصرون على توصيفها بفتنة طائفية لأسباب دينية، وينسون أن هذا الوصف مقصود أن يروج عن مصر حتى يكون وصمة عليها فى كل مكان بالعالم، ولو أردنا حسما للأمر فلا بد من مواجهة حقيقية بعيدا عن المتنطعين والمدعين والمتربحين لأسباب سياسية أو دينية.
 
القانون يطبق على الجميع بلا استثناءات ولا توازنات، من يخطئ يحاسب، ومن تجاوز يعاقب ومن أشعل فتنة يتحمل مسئوليتها.
 
لو حاسبنا بقوة القانون وإرادة الدولة ما تجرأ أحد على اللعب فى هذا الملف، قيادات المحليات من العمد والمشايخ وحتى رؤساء المدن يجب أن يحاسبوا على تقصيرهم فى سرعة التحرك، قيادات الأزهر والكنيسة لا يجب أن يخرجوا من نطاق المسئولية، فهم الأكثر قدرة على المواجهة لو أرادوا، وما تعلمته على مدى سنوات فى التعامل مع هذا الملف أن الفتنة مهما حاول المتأمرون إشعالها يملك قيادة الكنيسة ورجال الدين الإسلامى المعتدلين إطفاءها لو أخلصوا النوايا ولم ينحازوا لطرف على آخر.
 
لن أتحدث عن محافظتى التى أنتمى إليها، المنيا، وما يجرى فى إحدى قراها كحلقة من سلسلة محاولات لجعل المحافظة دائما على صفيح الفتنة المفتعلة، ولن أقول إن ما يحدث فى المنيا جزء منه رد القلم الذى ضربه المنياوية على وجه الجماعة الإرهابية عندما كانوا فى مقدمة المحافظات الأكثر خروجا فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بعد كانت مصنفة زورا وبهتانا على أنها من المحافظات الإخوانية.
 
لكن ما أقوله إنه أينما ظهرت قضايا من هذه النوعية فالقضاء أولى بها، وساحات المحاكم أقدر على حماية مصر من لهيبها، ولنجرب مرة واحدة من التعامل القانونى الحاسم مع أى طرف مخطئ أو متجاوز، وسنرى النتيجة التى أعتقد أنها سترضى مصر كلها وستثبت أن القانون هو الحل.