اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:49 م

وائل السمرى

روائح الزمن «الكريه» هفهفى

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 12:00 م

تقرأ شيئًا فتشعر معه أنك تستنشق راحة الزمن الجميل بكل ما فيه من شجن ورقة، وتقرأ شيئًا آخر، فتشعر أن هذا الزمن لم يكن جمالًا خالصًا، وإنما كان به أيضًا الكثير من الأمراض والكثير من الأورام والكثير من الأزمات التى تعجز الأيام عن إبرائها.
 
«يا روايح الزمن الجميل هفهفى، وخدينا للماضى وسحره الخفى»، هكذا غنت هدى عمار، فى تتر مسلسل «هوانم جاردن ستى»، لكن يجدر بنا بعد قراءة حوار المخرج الكبير «جلال الشرقاوى» فى جريدة الوطن أن نقول «يا روايح الزمن الكريه هفهفى» فما جاء بالحوار من أخطاء تاريخية وتصفية حسابات شخصية أعادتنى إلى تلك الحالة الهمجية من الحوار التى كنا للأسف ننتهجها قبل 25 يناير، وقت أن كانت الجرائد مقسمة إلى «سلطة ومعارضة»، ومن العيب أن نقول جرائد السلطة شيئًا إيجابيًا فى حق المعارضة، كما أنه من العيب أن تذكر جرائد المعارضة شيئًا إيجابيًا فى حق السلطة، وعلى هذا كانت جرائد المعارضة تفتح أحضانها لمعارضى «النظام» دون أن تنظر فى عدالة القضية، أو تراعى مبدأ عدالة الطرح أو الرأى والرأى الآخر، ومن بين هذه المعارك المشتعلة دائمًا كانت معارك الفنان فاروق حسنى مع بعض المثقفين التى عرفنا بعد أن كبرنا أن سببها لم يكن موضوعيًا، كما يصدر إلينا، ولم يكن نزيهًا عن الغرض كما كانوا يسوقونه إلينا، لكنه كان على قدر كبير من الإغراض، كما أنه كان أبعد ما يكون عن النزاهة.
 
من تلك المعارك التى يعيدها إلينا المخرج الكبير جلال الشرقاوى، برائحتها الكريهة أزمة إغلاق مسرحه التى روجها فى وقتها على أنها نتيجة غيرة فاروق حسنى منه أو حقده عليه، فى حين أن سببها الأساسى هو إضرار المسرح بكل قيم الفن والحضارة وخروجه عن النص الجمالى بإضفاء تشويهات عمرانية على سمت متحف الموسيقى العربية بكل ما يحمله من قيم، ولم نكن ندرك وقتها كيف كنا ندافع عن صور عبير الشرقاوى وشمس وحنان شوقى المنتشرة على جدران مسرح جلال الشرقاوى، متجاهلين أنها تطمس صور أم كلثوم وفتحية أحمد وليلى مراد التى تجسد تاريخ الموسيقى العربية، وفى الحقيقة أنا لا يعنينى كثيرًا أن نناقش تلك القضايا الميتة الآن، لكن يعنينى طبعًا ألا نشم روائح تلك الميتة مرة أخرى على صفحات الجرائد، لنعيد إلى الأذهان هذا الزمن الكريه الذى يحمل الكثير من الظلم والكثير من الافتراء.