اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 06:59 ص

أحمد إبراهيم الشريف

يا مشوهى التماثيل اظهروا وبانوا

الأربعاء، 08 أغسطس 2018 08:06 م

صرت متأكدا أن مسلسل تشويه الميادين المصرية لن ينتهى أبدا، لأنه الأمر صار يتجاوز فكرة «الوظيفة» التى يقوم بها بعض العاملين فى المحليات، وأنها تصل لمرحلة «رؤية» ما، والتى كان آخرها الضرر البالغ الذى لحق بتمثال خديوى مصر الأشهر إسماعيل فى مدينته الإسماعيلية.
 
الغريب فى الأمر أن كل الحوادث المؤسفة التى أصابت رموز  مصر بدءا من نفرتيتى فى المنيا، مرورا بالعقاد ورفاعة الطهطاو، وأحمد عرابى، ومصطفى كامل، ومحمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، وغيرهم الكثير، لم نرَ وجها واحدا لمن فعل ذلك، ولم تسعَ برامج التوك شو «المهووسة» بتتبع الأحداث باستضافة أى من هؤلاء العمال/ الفنانين/ الطلبة الذين ارتكبوا هذه الأفعال الكارثية.
 
لا أعرف لماذا تذكرت الآن الفنان بانكسى، مع أن المجال لا يسمح، بالطبع بعضكم يعرف بانكسى، هو فنان إنجليزى مجهول لا أحد يعرف شكله أو هيأته، لكن الجميع يعرف رسوماته وجدراياته التى يراها الناس فجأة على الجدران فى المدن الكبرى وفى فلسطين، هذا الفنان يقدم رؤية وإبداعا وفنا وجمالا فى الشوارع، عكس ما يحدث لدينا، الشىء الوحيد الذى يجمعه بمشوهى تماثيل مصر هو أنهم لا يظهرون أيضا، هناك يستيقظ الناس ليجدوا جدارية معبرة، وهنا يستيقظ الناس ليجدوا كارثة عادة ما تدعو للسخرية.
 
بالطبع فارق كبير بين الشيئين، بين الجمال والقبح، والغريب فى الأمر، أن هناك قرارا من مجلس الوزراء بأن تجميل الميادين لا يكون إلا باتفاق بين وزارتى الآثار والثقافة فقط، ولا دخل لعمال وموظفى المحليات فى ذلك، لكن الواضح أن المحافظين لا يهتمون بمثل هذا القرارات، أو أن عمال المحليات لا يكترثون بقرارات الحكومة، وهذا شىء غريب ويجب التنبه إليه، لأن الذى لا يتبع القرارات ولا يتنبه إليها فهو حتما يفعل ذلك فى كل ما يخص أمور المواطنين وحياتهم.
نعود لموضوعنا الرئيسى وسؤالنا الذى صار ضروريا: لماذا لا يظهر أحد من مشوهى الميادين؟  فيدافع عن وجهة نظره ويبرر ما وقع أو حتى يعتذر ويدعى أن ذلك حدث دون قصد؟ وسؤال آخر  ضرورى أيضا: هل نريد نحن رؤيتهم حقا؟ 
 
أعتقد أننا نريدهم أن يظهروا، وأن نتحاور معهم، أم أن الأمر فى حاجة لأن يتدخل القضاء  فى هذا الأمر، هل وجب على المتضررين، وأقصد هنا الشعب المصرى، بأن يرفع قضايا ضد مشوهى الميادين، ويطالب بحضورهم أمام قاض يسألهم ويجيبون وإن لم يقتنع بما يقولون ألقى بهم فى السجن أو منعهم من ممارسة هذه المهنة مرة أخرى.. أعتقد أن الأمر يتطلب ذلك الآن.