اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 08:49 ص

محمد الدسوقى رشدى

مصر التى فى معهد ضباط الصف المقاتلين.. لا يهزمها أحد

الأحد، 05 أغسطس 2018 10:00 ص

لا شىء يمر مرور الكرام فى القاهرة، المشهد فى أرض طابور عرض معهد ضباط الصف فى التل الكبير أثناء الاحتفال بتخريج الدفعة 156 لم يكن مجرد احتفال، بل كان إعلانا لقدرة مصر على تحويل أحلامها إلى حقائق، وتأكيدا على قدرة المؤسسة العسكرية على تطوير نفسها، وردا عمليا على أكاذيب وفبركات الجزيرة القطرية عن جيش مصر والأوضاع فى سيناء.
 
أما الحلم والقدرة على التطوير، وكيف تجلت فى معهد صف الضباط، فتحتاج منا عودة إلى الوراء عدة سنوات، حيث كان الرئيس عبدالفتاح السيسى وزيرا للدفاع ويقود عملية تطوير حقيقية للمؤسسة العسكرية المصرية، وقتها وجه ودعم تطوير معهد صف الضباط، بحيث يتحول إلى مؤسسة تعليمية عسكرية تضاهى الكليات العسكرية فى مصر والمنطقة ككل، بعد أن ظل لعقود طويلة مجرد بوابة عبور سريعة للمتطوعين بعد 6 أشهر من التأهيل والتدريب، البعض شكك فى قدرة مصر على تطوير معاهدها العسكرية، والبعض تصور أن الأمر لن يتعدى كونه تصريحا ورديا ووعدا لن يتحقق، ولكن السنوات مرت لتأتى بواقع يثبت قدرة مصر ومؤسستها العسكرية على تنفيذ وتحقيق وإنجاز ما وعدت به، وأصبح المشهد العام لمعهد ضباط الصف من حيث الإمكانيات والبناء ومناهج التدريس والتدريب مساويا لما هو موجود فى الكليات العسكرية، وقادرا على إفراز فرد مقاتل مصرى على مستوى عال من التأهيل العسكرى والعلمى، وهو ما بات جليًّا فى العروض العسكرية ومستوى الخريجين من المعهد فى حفلات تخرج هذا العام والعام السابق.
 
ولأن الله يمهل الساعين لتشويه صورة مصر بالأكاذيب ولا يهملهم، جاء حفل تخرج الدفعة 156 من ضباط الصف متزامنا مع بث الجزيرة القطرية لمجموعة من الأكاذيب والفبركات حول وضع الجيش المصرى فى سيناء وإيهام الناس بأن الجنود يخشون الخدمة فى سيناء بسبب الإرهاب، جاء الرد المصرى عمليا بما شهده العالم أجمع من كفاءة قتالية لطلبة وخريجى معهد ضباط الصف المقاتلين، وربما يكون المشهد التالى هو أقوى ما يثبت كذب ادعاءات الإخوان حول الجندى المصرى وحول الوضع فى سيناء الذى أصبح تحت سيطرة القوات المسلحة المصرية تماما، وارتد كيد دافعى أموال التخريب من القطريين والأتراك والإخوان إلى نحرهم بدحر الإرهاب على أيدى أبطال الجيش والشرطة.
 
الخميس الماضى شرفت بحضور حفل تخرج الدفعة 156 من معهد ضباط الصف المقاتلين بحضور السيد رئيس الجمهورية والسيد وزير الدفاع وباقة من قيادات الدولة المصرية، وكنت شاهد عيان على ما حدث بعد انتهاء طابور حفل التخرج والانتقال إلى مائدة الغداء، ووفقا للتقليد الرائع الذى أرسته القوات المسلحة ومؤسسة الرئاسة فى المناسبات الأخيرة، كل مائدة كانت تجمع خليطا من المدعوين، الأهالى، المسؤولين والحاضر من أهل الإعلام.
 
على مائدة واحدة، وفى حضرة اثنين من قيادات الجيش المصرى، كان يجلس رجل بملامح مصرية خالصة، فى منتصف الستينات، ملامحه حادة وسماره حائز على ختم الشمس المصرية، يرتدى جلبابا فلاحيا أزرق، وتعلو رأسه الطاقية الصوف التى لا تفارق أهلنا فى قرى مصر، وفِى يده سجادة صلاة، يجلس بين القيادات العسكرية فخورا بولده الذى كرمه الرئيس مع أوئل الدفعة، الابن منشغل مع والدته التى لا تتوقف عن البكاء واحتضانه وتقبيله، بينما هو يختلس النظرات خجلا من القيادات العسكرية فى المكان، وفى وسط هذه الملحمة العاطفية، يعلو صوت الأب: «لامؤاخذة يا باشا» كان يكلم سيادة اللواء الجالس بجوارنا، وجاء الرد: أوامر ياحاج.
 
الأب: مايؤمرش عليك ظالم مش حضرتك برضه لواء.
 
اللواء باسما: أيوه ياحاج أنا اللواء فلان الفلانى.
الأب: طيب أنا عاوزكم تودوا ابنى يخدم فى سيناء، ياخد تار ابن عمه وباقى الشهداء، ومتقلقش الواد عفى وطالع الأول يعنى شاطر وراجل.
 
مع كلمة الأب الأخيرة، تحركت مشاعر الأم واحتضنت ابنها بقوة، تهندم بدلته العسكرية، بينما الابن يفرد صدره معتزا بنفسه، بينما عيون سيادة اللواء تزينها دموع فرحة ومحبة وابتسامة رضا، لم يقطعها سوى عودة الأب للحديث موجها كلامه لولده: اوع تكون خايف ولا مش عاوز تروح سيناء، سيبك من دلع أمك أنا وبينك راجل صح ولا إيه؟!، تحرك الابن ببدلته العسكرية وقبل رأس أبيه قائلا: راجل يابا طبعا.
 
كان ضيوف المائدة يتابعون ويتبادلون النظرات وتغرق ملامحهم فى استحسان ورضا يتجلى فى عيونهم الفرحة بدموعها، وكأنها تصرخ: مين ممكن يقدر على البلد دى؟ ولاحد، مهما أنفقوا من أموال لدعم الإرهاب، ومهما أنفقوا من ملايين لنشر الشائعات، ومهما كذبوا وفبركوا لتشويه الجيش المصرى لن ينجحوا طالما ظلت الروح والقوة والإيمان واليقين بنفس التفاصيل التى سطرت وشكلت هذا المشهد الرائع بين الأب وابنه الذى نال شرف الانضمام للمؤسسة العسكرية المصرية، وتعلم بين جدرانها معنى النصر أو الشهادة، ومن قبله اليقين.