اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 08:39 ص

دندراوى الهوارى

أردوغان يطالب الأتراك التبرع بمجوهراتهم لإنقاذ الليرة..فين اعتراض الإخوان؟!

الأحد، 05 أغسطس 2018 12:00 م

يعيش الاقتصاد التركى أزمة طاحنة، ظهرت بوادرها بوضوح فى انهيار الليرة أمام الدولار، ‏وارتفاع التضخم بنسبة 0.55 فى المائة خلال يوليو الماضى، وارتفاع فى الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل، وكان آخرها الزيادة الكبيرة فى أسعار المنتجات البترولية!!
 
وأمس الأول، خرج أمير المؤمنين لجماعة الإخوان الإرهابية، رجب طيب أردوغان، على الشعب التركى يعلن خطة إنقاذ اقتصاد بلاده، خلال المائة يوم المقبلة، أى بعد ثلاث أشهر وعشرة أيام بالتمام والكمال، ولا نعرف سر المائة يوم عند الإخوان، فقد تعهد محمد مرسى العياط فى العام الأسود الذى جلس فيه بقصر الاتحادية، بأنه سينفذ برنامج النهضة الخرافى خلال مائة يوم أيضا، «وطلع فنكوش»..!!
 
هذا من حيث الشكل، لكن مضمون خطة أمير المؤمنين لجماعة الإخوان وأتباعهم لإنقاذ الاقتصاد التركى، أمر يهمنا ونقف أمامه كثيرا بالتدقيق والتحليل، كون أن هناك جماعة تعمل ضد مصر، تتخذ من أردوغان النموذج والقدوة وتلبسه رداء القدسين، وتتعامل معه باعتباره نصف إله، لا ينطق إلا الحق، ولا يقترب منه الباطل، وقاهر للشياطين والجان، والمبشرين بهبوط الملائكة عند وفاته لتأخذ جثمانه على أجنحتها وتصعد به إلى السماء.. وفى المقابل، ترى «نفس» الجماعة فى «نفس» القرارات الاقتصادية والإجراءات الإصلاحية التى يتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بأنها خاطئة وكارثية وستدمر الوطن، وتشن حملات عبثية، للتشكيك والتسخيف منها..!!
 
هنا يتبين «عفونة» المكيال الذى تكيل به أحط جماعة ظلامية لم تشرق لها شمس، كونها تعمل تحت الأرض وخلف ستائر الليل المظلم، عند مكاييلها للقرارات والإجراءات الاقتصادية والسياسية التى تتخذها تركيا أو حتى قطر، واعتبارها مقدسة، ومكاييلها لنفس القرارات والإجراءات التى يتخذها النظام المصرى..!!
 
وكعادتنا مع القراء المحترمين، لا نتحدث من وحى خيالنا، ولكن من وقائع، وأسانيد، ومن ثم فإننا سننقل ما قدمه أردوغان فى خطته، نصا لإنقاذ الاقتصاد التركى، ونقارن بينها وبين ما اتخذه الرئيس عبدالفتاح السيسى من قرارات محورية للقضاء على أمراض الاقتصاد المصرى.
 
بدأ أمير المؤمنين لجماعة الإخوان الإرهابية، رجب طيب أردوغان، خطته بمطالبة الأتراك بسرعة التبرع بمجوهراتهم وتحويل كل مدخراتهم من الدولار واليورو وكل العملات الصعبة إلى الليرة، وقال نصا: «أدعو الأتراك إلى إثبات تماسكهم الوطنى أمام العالم، وتحويل مقتنياتهم من الذهب والعملات الأجنبية إلى الليرة».
 
هنا هلل الإخوان واعتبروا هذا المطلب، عظيم الأثر، وبدأوا فى البحث عن فتاوى دينية تثبت أن مطلب أردوغان مقدس ويتسق مع صحيح الدين، واستعانوا بقول الله سبحانه وتعالى فى سورة التوبة: «وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم»، معتبرين أن الجهاد بالمال هو واجب الوقت، فالمشروع الصهيو أمريكى يقود حربًا طاحنة على الليرة التركية، وفى إطار الحرب على الإسلام.
 
كما طالب جماعة الإخوان من أعضائها شراء البضائع والعقارات التركية، وسحب الاستثمارات من مختلف الدول وضخها فى إسطنبول، والعمل على زيادة معدلات السياحة القادمة لبلاد الأناضول، وعدم السفر للخارج، واعتبار أن كل دولار يدخل خزائن أنقرة خلال الأيام القليلة المقبلة له وزنه وقيمته.
 
نفس الإخوان، سفهوا وسخفوا من قرار الرئيس، عندما طالب المصريين بالتبرع ولو بجنيه لصالح صندوق تحيا مصر، وتنازل عن نصف ممتلكاته تبرعا لبلاده، ولرغم أنه لم يطالب المصريين التبرع بمجوهراتهم وتحويل مدخراتهم بالعملات الصعبة إلى الجنيه، ولم يقتصر الأمر عند حد التسفيه، وإنما وظفوا أزمة نقص الدولار فى مصر قبل قرار التعويم لخدمة أهدافهم التخريبية والساعية لعرقلة مسيرة نجاح الوطن، فدشنوا فتاوى تطالب العاملين المصريين فى الخليج ومختلف دول العالم بمنع التحويلات الدولارية لبلادهم، بل اشتروا الدولارات من المنبع، وبأسعار أعلى بكثير من مثيلاتها فى مصر، لمنع التحويلات، كما طالبوا المصريين بتحويل كل مدخراتهم بالجنيه إلى الدولار، ودشنوا مصطلح «عملة مصرية جديدة للسيطرة على 2 تريليون جنيه خارج البنوك»!
 
هل رأيتم عفونة مكيال الإخوان وخيانتها وانحطاطها الوطنى والسياسى؟ وهل يحق لها أن تطالب بممارسة السياسة واعتباره حقا أصيلا كونهم يحملون الجنسية؟!
 
وننتقل للأمر الثانى فى خطة أردوغان، وهو تعزيز القدرات الأمنية بشكل لافت، عندما قال: «‏نولى أهمية خاصة للصناعات الدفاعية، و48 مشروعا من إجمالى الـ400 الواردة فى برنامجنا تتعلق بهذا القطاع، كما سيتم تعزيز قوات الأمن بـ3 آلاف ضابط شرطة، و22 ألفا و500 شرطى، و7 آلاف حارس، والدرك بـ500 ضابط، و4 آلاف و156 ضابط صف، فضلا عن 10 آلاف و175 عريفا، فى حين سيتم تعزيز خفر السواحل بـ 44 ضابطا، و98 ضابط صف، و300 عريف، وتقديم منحة قيمتها 1000 ليرة للمتقاعدين قريبًا».
 
«طبعا فاكرين تسخيف الإخوان وأتباعهم من عينة عصام حجى والبرادعى وحركة 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين، من خلال توجيه سؤال: «لماذا تشترى مصر أسلحة لجيشها وتعزز قدرات قواتها؟!» ونسألهم، أين اعتراضكم على قرار أردوغان بتعزيز قدرات جيشه وشرطته؟!
 
المثير للاهتمام أن أردوغان أكد فى خطته أنه سينفذ 1000 مشروع خلال فترة رئاسته، وسيبدأ بمشروع إنشاء مطار جديد فى إسطنبول، وإغلاق المقر القديم وتحويله إلى حدائق، وسيتجه إلى السوق الصينية للاقتراض الخارجى بهدف تجاوز المصاعب التى أثارتها تقارير منظمات التصنيف الائتمانى لاقتصاد بلاده، كما أنه سيولى اهتماما بالغا بالتنقيب البحرى عن النفط والغاز..!!
 
هنا يمكن لأى مصرى أن يطلق الضحكات الهيستيرية، ويسأل بصوت عالٍ: هل «غش ونقل» أردوغان إلى حد الاستنساخ خطط وأفكار الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليطبقها فى بلده تركيا وينقذ اقتصادها..؟! وأين الإخوان من خطط هذا الأردوغانى، لإنقاذ بلاده بتدشين «المشروعات القومية الكبرى» وهل مازلتم تصرون على أن المشروعات القومية المصرية «فنكوش»؟!
لك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!!