اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:52 م

وائل السمرى

العاصمة شرف الدولة

السبت، 04 أغسطس 2018 05:00 م

كعادته، لا يرى فكرة لامعة إلا وتفاعل معها، وكعادته أيضا، لا يكف الفنان الكبير فاروق حسنى عن إمتاعنا بتعبيراته البليغة، ولغته الراقية ورؤيته الثاقبة، فقد اتصل بى الفنان العالمى الكبير بعد قراءته لمقالى أمس الذى استكملت فيه شرحى لمبادرة فرض قانون يلزم أصحاب العمائر والبيوت بطلائها وتنظيف أسطحها قائلا: لماذا بدوت متحرجا من اقتراح فرض قانون يجبر الجميع على الجمال؟ فكل مثقفى أوروبا الليبراليين وكل كتابها المرموقين لا ينافقون الشعوب ولا يتوسلون إليها، فالقانون هو الليبرالية الحقيقية، وفرض القانون عمل أصيل من أعمال الدولة المدنية، وصيحتك هذه من أجل تجميل المدن الكبرى، وتنظيفها هى صيحة من مواطن مصرى واع للحفاظ على شرف الدولة، فعاصمة مصر هى شرفها، وعواصم المحافظات هى شرف المحافظات، وليس هناك من هو أشرف من المبادرة بالحفاظ على شرف مصر ولا يأتى هذا الأمر إلا من شرفائها.

فى الحقيقة فقد سعدت كثيرا بهذه المحادثة الراقية مع الفنان الكبير فاروق حسنى، وهو من هو فى ثقافة الوطن العربى ومعرفته، وهو من هو فى اطلاعه وثقافته وانفتاحه، وفى الحقيقة أيضا فقد جاهد فاروق حسنى طوال فترة وزارته من أجل أن تكون لمصر هوية معمارية تليق بها، ومن أجل هذا أنشأ جهاز التنسيق الحضارى ليكون عقل مصر الجمالى باعث نهضتها الذوقية، لكن للأسف لأن هذا الجهاز سبب إحراجا للكثير من المسؤولين كما سبب ضيقا لمسؤولين آخرين تعرض لتضييق كبير وعرقلة كبيرة وولد- بكل أسف- عاجزا عن الفعل، لأن القانون قلص صلاحياته والميزانية الشحيحة أضعفت من قدراته.

على أى حال، فإنى أرى يقينا أن الوضع الآن بات مختلفا عما سبق، كما أنى أصدق نية الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أن تكون مصر التى فى الواقع قريبة من «مصر» التى فى خاطرنا، كما أثق فى قدرته على قيادة مصر نحو الأفضل، وأثق فى عزيمته الكبيرة التى لا تعترف بالتحديات الوقتية العابرة ولا المعوقات التى تعظم على غيره، ولهذا فإنى أرجو من سيادته تبنى هذه الفكرة باعتبارها مشروعا قوميا لا يقل أهمية عن مشروع قناة السويس أو مشروع العاصمة الإدارية الجديدة أو غيرهما من المشروعات العملاقة، 4 قرارات فحسب، يشكلون مشروعا تنمويا مهولا إذا ما تم تنفيذها بحرفية ومسؤولية وجمال، تنظيم المرور، تنظيف الشوارع، طلاء العمارات والبيوت، تجميل الأسطح.