اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 12:19 ص

وائل السمرى

هل استعدت مصر لـ«المواطن العالمى» «2-2»؟

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 12:00 م

بالأمس شرحت كيف ستعيش الأجيال الجديدة فى حالة غريبة عن حالتنا المصرية بفعل انتشار الإنترنت وسرعة التواصل مع العالم الخارجى وسهولته، وكيف أن ابنى الذى يبلغ من العمر أربعة أعوام يعيش الآن يومه عبر اليوتيوب برفقة «جوجوجاجا» الأمريكى الأسود، وريان الآسيوى، وغيرهما من أبطال فيديوهات الأطفال الأجنبية التى لا يجد لها مثيلا عربيا، وحتى لو وجد المثيل فلن يتعدى كونه عنصرا واحدا ضمن العديد من العناصر الأخرى التى ستشكل وجدانه وتكون ثقافته وترعى أحلامه، وهو أمر لا يستطيع الواحد منعه أو تجاهله، لكننا مع هذا نستطيع أن نستعد له بمزيد من التقويم ومزيد من الترشيد ومزيد من الرعاية، فيجب على الدولة أن تدرك أن الأمر لم يعد كما فى السابق، وأن مصر التى نحملها الآن بين ضلوعنا من نعرفها من تلقاء نفسنا ولم يحملها إلينا ملاك من السماء كوحى منزل، وإنما عرفناها من الأغنيات التى رددناها بقلوبنا، من الأفلام التى توغلت فى عقولنا، من الأشعار التى زرعت فى داخلنا، من التاريخ الذى كنا نجده فى حكايات الآباء ومسامرات الراديو ومتابعة الأحداث الجارية بخلفياتها، أما الآن فلا أفلام تذكر، ولا أغانى تحفظ، ولا راديو يتابع، ولا أحداث تهم، فمن أين نعرف مصر وكيف نتعلق بها؟
 
الحل من وجهة نظرى أن تستغل الدولة قوتها وسطوتها فى مشروعين لا غنى عنهما، الأول أن تتحول المدارس والجامعات إلى حاضنات، نتعلم من خلالها العلم كما نتعلم من خلالها الفن، ندرس فيها التاريخ، ونشاهد فيها الأفلام، نتابع سريان الحركة التشكيلية، وتاريخ الموسيقى العربية، أن تتحول المدارس إلى أكاديميات للروح، إلى حصون للهوية، ومن حصن الحظ فإن الدولة مازالت قادرة على التحكم فى المدارس الحكومية والخاصة والدولية، ومازالت قادرة على فرض مناهجها وأساليبها، ولا أرى مانعا من أن يشاهد الأطفال فى المدارس فيلما راقيا من الأفلام المهمة فى السينما المصرية، وأن يسمع الأطفال فى المدارس أغانى عبد الوهاب وأم كلثوم ومحمد قنديل وفريد الأطرش ومحمد رشدى ومحمد عبد المطلب، لا مانع من أن تكون «حصة الموسيقى» إن لم تتوافر آلات موسيقية إلى حصة تاريخ الموسيقى، ليعرف الأطفال تاريخهم الفنى ويدركون أن أجدادهم كانوا على قدر كبير من الإبداع والتفرد، أم المشروع الثانى هو أن تحاول الدولة أن تصنع بديلا وطنيا لكل ما يتناوله الأطفال عبر الإنترنت إن كنا نريد حقا أن نقاوم.