اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 02:02 م

وائل السمرى

هل استعدت مصر لـ«المواطن العالمى»؟ «1-2»

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018 12:00 م

كثيرا ما أسأل نفسى هذا السؤال: هل استعدت مصر للمواطن العالمى؟ لكنى قبل أن أجيب لك عن السؤال أو أضيف إليه سؤالا آخر، لابد أن أقولك لك ماذا تعنى هنا كلمة «المواطن» ولماذا هو «عالمى»؟
 
هذا المواطن الذى أقصده ليس غريبا عن مصر، وإنما هو من أبنائها لا شك، شرب من نيلها ولم يصب بالبلهارسيا، كما تزعم شيرين عبدالوهاب، وجرب «يغنى لها» دون أن يقول لنفسه «اصمت صوتك نشاز»، وجرب أن يمشى فى شوارعها و«يحكى لها» دون أن يتهمه أحد بالجنون، هذا المواطن هو مصرى مصرى و«بيطنطن» ويتباهى بمجدك «يا وطنطن» لكنه نشأ الآن، تربى فى هذا الزمان، لا شىء يشعر فيه بوجود علم مصر إلا من خلال مباريات كرة القدم، وغالبا يصاب بإحباط مباشر كلما حمل هذا العلم، هذا المواطن هجر التليفزيون المصرى، والفضائيات المصرية، والصحف المصرية، هذا المواطن هجر الكتب والمجلات كما هجر زيارات العائلة، ومسامرات الأصدقاء، فقد استعاض عن هذا كله بالآى باد والآى فون والـ«سمارت فون» على اختلاف أنواعها، كما استعاض عن منظومة العلاقات الاجتماعية بالشبكة العنكبوتية، فأصبح غريبا عنك بينما هو فى بيتك.
 
ابنى على سبيل المثال الذى يبلغ من العمر أربعة أعوام يعرف تماما عائلة الطفل «جوجوجاجا» ذى الملامح الأفريقية الأمريكية ويضحك معها ويتخذ منه مثلا أعلى، يفعل ما يفعله «جوجوجاجا» ولا يفعل ما لا يفعله «جوجوجاجا»، كما يعرف الطفل «رايان» ذا الملامح الآسيوية ويغرم بما يغرم به «رايان» ولا يغرم بما لا يغرم به «رايان»، ابنى الآن وهو ابن الرابعة، يغنى أحيانا بالإسبانى دون أن يلتزم بحرفية الكلمات، ويشاهد أيضا العديد من الفيديوهات الكورية والصينية واليابانية، ابنى هذا بعد قليل سيصادق أمثال هذين الطفلين، وسيلعب معهم «أون لاين» ويتبادل معهم الاهتمامات والهوايات، ابنى هذا سينفتح على العالم بشكل ربما لا أستوعبه، فيغرم، وبعد قليل سيقرأ ما لا أستطيع أن أصل إليه، وسيتبادل المعرفة مع ما لا أعرفه ومن لا أعرفه، ابنى هذا سيكون مواطنا عالميا رغما عنى، قد يهتز قلبه أثناء متابعة مظاهرة للنباتيين فى برلين، بينما لن يشعر بشىء إذا دب حريق فى الشقة المقابلة.
 
كثيرا ما حذر المفكرون والأدباء منذ بداية التسعينيات من أخطار «العولمة»، لكنها الآن قد تحققت تماما، ولم تعد «عولمة» كما كانت، بل صارت «عالمية»، فمعنى أن «تتعولم» هو أن يكون لك كيان خاص، وبعد هذا تكسو نفسك رداء عالميا، لكن أن تكون أنت نفسك «عالميا» فهذا ما لم نتخيله.
 
نكمل غدا