اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 03:32 م

دندراوى الهوارى

طالما «أردوغان» بطلا.. لماذا لا يطرد القاعدة العسكرية الأمريكية من أراضيه؟!

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 12:00 م

البطل، هو «المحارب العظيم والمقاتل الشجاع».. يتمتع بعقيدة راسخة وثابتة، وعزيمة حديدية لا تلين، وثقة فى مواجهة الكوارث والاضطرابات.
 
البطل، يعتد بنفسه، ولديه ثقة وعزة نفس كبيرة، ويتمتع بهيبة ووقار فى نفوس الناس، ولا يعرف للغرور القائم على الكبر والادعاء والمبالغة والكذب، طريقا.
 
البطولة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقيم الأخلاقية، فلا يعرف صاحبها خيانة الأمانة أو التنصل من وعد قطعه على نفسه، ويغلب المصالح العامة فوق مصالحه الشخصية، وأن يتمتع بشرف الخصومة، ولا ينزلق فى مستنقع الوقاحة و«الردح البلدى».
 
تأسيسا على هذا المفهوم «للبطل المغوار والشجاع» فإن من يرى فى رجب طيب أردوغان بطلا، فقد ضل طريق الحق، لأن الرئيس التركى، لا يتمتع بخصلة واحدة من خصال البطولة، أو حتى الرجولة الحقة، ومجرد عاشق للأضواء وممارسة الألعاب الأكروباتية على المسرح السياسى، وفرد العضلات المنتفخة انتفاخا وهميا، أمام كاميرات القنوات الفضائية والصحف.
 
نراه يستعرض بتصريحات عنترية ضد إسرائيل، فى العلن، ويهدد ويتوعد بسحق تل أبيب، ثم تجده ينتفض لنجدتها، من الحريق الذى هدد وجودها، وشاركت إحدى شركات بلاده فى بناء السفارة الأمريكية فى القدس، ويقيم معها علاقات اقتصادية وتجارية هى الأضخم.
 
نراه يستعرض عضلاته مدافعا عن الدول الإسلامية «السنية» ضد «الشيعة» وتمددهم ومحاولة تهديد أمن الخليج، وذلك فى العلن، واستطاع من خلال هذه الحيلة الحصول على مزايا استثمارية واقتصادية ضخمة من الدول الخليجية وقى القلب منها المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، ثم فوجئنا به يساعد ويدعم اقتصاد إيران، وخرق قرار فرض الحصار الاقتصادى ضدها، وظهر ذلك جليا عقب اكتشاف قضية تورط بنك «خلق» التركى فى عملية غسل أموال لصالح إيران، وهو ما اضطر وكالة التصنيف الائتمانى «موديز» إلى خفض التصنيف الائتمانى للبنك فى تعاملاته طويلة المدى بالليرة التركية من Ba1 إلى Ba2 كما حولت نظرتها إليه إلى سالبة.
 
والقضية تعود إلى اكتشاف تورط محمد هاكان أتيلا، نائب المدير العام للبنك التركى فى قضية خرق العقوبات على إيران مع رجل الأعمال الإيرانى الأصل رضا ضراب، والذى اعترف للسلطات الأمريكية بكل التفاصيل، وأصبح شاهد إثبات وأدان أردوغان نفسه، عندما فجر «ضراب» فى شهادته أمام المحكمة الأمريكية، مفاجأة بتأكيده أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وافق شخصيا على اتفاقات تسمح بخرق العقوبات التى كانت مفروضة ضد إيران.
 
ولم يكتف «أردوغان» ورجال نظامه، بممارسة حيل الخداع والخيانة فى السر، وإظهار البطولة فى العلن، بمساعدة إيران، ولكن فوجئ الجميع عقب قرار الرباعى العربى، مقاطعة راعية الإرهاب وهادمة الأوطان «قطر» يقفز على سطح الأحداث، ويتنصل ويتنكر لكل دول الخليج، ويقرر مساندة ودعم نظام الحمدين، ويستثمر الأزمة فى أقبح صورها، لإعادة استعمار أجداده للمنطقة، وهرع فى إرسال عساكره من قواته «المشلحة» ليكونوا كتفا بكتف مع عساكر «الفرس» دفاعا عن «تميم»!!
 
وحاليا، يحاول أردوغان التنصل من مسؤولية التسبب فى انهيار اقتصاد بلاده، نتيجة ممارساته السياسية الكارثية، وذلك بإلقاء المسؤولية على أمريكا، وإعلانها الحرب الاقتصادية ضد بلاده، ومن ثم ضد الإسلام، باعتبار أن تركيا وريثة الخلافة فى الأرض، وضده هو شخصيا كونه أميرا للمؤمنين والساعى بقوة لإعادة الخلافة العثمانية، وخرج مستعرضا أمام الكاميرات، عضلاته الوهمية، بأنه سيصمد وسينتصر فى هذه الحرب، مع أنه فى السر يتوسل لترامب وإدارته، ويحاول عقد الصفقات المذلة، بقطع الوعود على نفسه بإطلاق سراح القس الأمريكى أندرو برانسون، مقابل وقف واشنطن للتحقيقات ضد بنك «خلق» التركى، المتورط فى عملية غسل أموال لصالح إيران، والتى ربما تنتهى بتوقيع غرامة ضخمة تصل لمليارات الدولارات، لتكون ضربة كبيرة أخرى، للاقتصاد التركى.
 
وهنا من حقنا أن نسأل البطل المغوار وحامى حمى الديار، وجماعة الإخوان، رجب طيب أردوغان، مادام سيادتكم رمزا للبطولة والشجاعة وأعلنتم أنكم تخوضون معركة حياة أو موت ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا لا تطردوا القاعدة العسكرية الأمريكية «إنجرليك» من أراضيكم؟!
 
هذه القاعدة، لمن لا يعلم، عبارة عن مطار عسكرى، يعد مقرا للسرب الـ39 للقوات الجوية الأمريكية، وتبلغ مساحتها ما يقرب من 1335 هكتارا، وتضم مدرجا واحدا يبلغ طوله 3,048 مترا إضافة إلى نحو 57 حظيرة للطائرات، وتقع فى مدينة «أضنة».
 
ولو بالفعل أمريكا تخوض حربا ضد تركيا، فمن البطولة أن يطرد أردوغان العسكريين والطائرات الأمريكية من أراضيه، لا أن يدلى وزير دفاعه، خلوصى أكار، خلال الساعات الماضية، بتصريحات يؤكد فيها أن قوات بلاده ستجرى تدريبات مشتركة مع نظيرتها الأمريكية فى منطقة منبج، شمالى سورية، وأن هذه الأنشطة العسكرية تأتى فى إطار إرساء الأمن والاستقرار فى المنطقة، فكيف إذن تخوض أمريكا حربا اقتصادية ضد بلادكم، وفى نفس الوقت تخوضون معها تدريبات عسكرية مشتركة؟!
 
رجب طيب أردوغان، لو بطل حقا، يطرد القاعدة العسكرية الأمريكية من فوق أراضيه، ويلغى التدريبات العسكرية المشتركة، لا أن يطنطن بتصريحات عنترية فى العلن، ويُقبل الأيادى فى السر..!!