اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 10:37 م

محمد الدسوقى رشدى

نهاية لعبة الكذب.. أردوغان يفضح الإخوان

الأحد، 19 أغسطس 2018 12:00 م

أجمل ما فى أردوغان أنه مادة مسلية على المستوى السياسى والفكرى، وربما يكون أكثر ورقة ساهمت فى تعرية أفكار وتناقض وانتهازية عموم أبناء التيار الإسلامى فى المنطقة العربية، كلما نفخوا فى بالونة السلطان العثمانى يخرج هو بتصريح أو موقف سياسى ويفجره فى وجوههم كاشفا عن زيفهم وكذبهم وتزويرهم.
كيدا فى مصر والمصريين يخرج الإخوان لرسم هالة من القداسة حول أردوغان رجل الديمقراطية، وتركيا التى ينعم فيها الناس بالحرية ولا تعرف معنى القمع، كما هو الحال فى البلدان العربية، وقبل أن يكمل الإخوان كذبتهم حول الرئيس التركى الديمقراطى يفاجئهم أردوغان بما يكشف كذبتهم، وهو يصدر قرارات بإغلاق الصحف المعارضة واعتقال الصحفيين بشكل موسع، دفع كل المؤسسات الدولية لتصنيف تركيا كواحدة من أكثر البلاد قمعا لحرية الصحافة، ثم يفاجئهم أردوغان بقرارات التضييق وإغلاق منصات السوشيال ميديا، ليجد الإخوان أنفسهم عرايا فى ساحة نفاق السلطان العثمانى.
يفعلها الإخوان مجددا عن طريق رموزهم، وعلى رأسهم يوسف القرضاوى، يرسمون صورة لأردوغان حامى حصون الإسلام «واللى منيم إسرائيل من المغرب»، ويعايرون العرب بأن حكامهم يسعون نحو العدو الصهيونى، فيخرج أردوغان عليهم بوصلات تعاون اقتصادى وعسكرى علنى مع إسرائيل، بل ويكتشف العالم أجمع أن شركة تركيا تسعى لإنشاء السفارة الأمريكية فى القدس، فتخيب كذبة الإخوان وينفضح كذبهم، ولكنهم لا يرتجعون.
يظهر الهاربون فى تركيا من رجال الإخوان مثل معتز مطر ومحمد ناصر وغيرهما للحديث عن أردوغان السلطان الزاهد، الذى أسس دولة قوية واقتصادا لا ينهار، ويؤلفون القصص عن السلطان العثمانى الذى يمنح البنك الدولى قروضا، ثم فجأة يفضحهم أردوغان ويطل على العالم بوجه الديكتاتور المتمسك بالسلطة، وهو يعدل الدستور للسيطرة والبقاء الدائم، ثم يفضح أكذوبتهم أكثر وهو يقف عاجزا عن إنقاذ اقتصاده المنهار وليرته التى خسف بها الدولار الأرض، فيلجأ للأمير القطرى شريكه فى الإرهاب لإنقاذه، ويتعرى الإخوان أكثر وأكثر وهم يصفون الدعم القطرى لتركيا بأنه دعم واجب لإنقاذ دولة مسلمة، بعد أن صدعوا وعايروا المصريين بأن الدعم الخليجى للقاهرة ما هو إلا شحاتة وعجز.
حتى صورة القوة المزيفة التى حاول دراويش أردوغان تصديرها للسلطان العثمانى فضحها أردوغان بتعنته ورعونته وفشله فى حل أزمة القس الأمريكى برانسون، الذى تحول إلى سبب يمارس من خلاله دونالد ترامب حملة تأديب مهينة لأردوغان ودولته، يفتح السلطان العثمانى صدره كما عادة أهله من الإخوان دوما، ولكنه لا يجيد قراءة خريطة الأزمة، يتخيل أن بعضا من العند قد يدفع الإدارة الأمريكية لتهدئة قضية القس برانسون، وهو ما لن يحدث فى القريب لأن القس الأمريكى يحميه أهم مثلث يدفع الإدارة الأمريكية للمضى قدما فى التصعيد ضد تركيا، القس برانسون فى قلب مثلث الانتخابات والدين والتعاطف الشعبى الأمريكى، وهو ما سيضاعف إصرار الإدارة الأمريكية على إنقاذه للأسباب التالية:
- سياسيا انتخابات التجديد النصفى للكونجرس أصبحت على الأبواب، وترامب والحزب الجمهورى فى حاجة ماسة إلى أصوات الولايات المتدينة، وأهل هذه الولايات سيكونون فى حاجة إلى مشاهدة الإدارة الأمريكية،  وهى تبذل كل الجهد لإنقاذ القس برانسون الذى يمثل لهم رمزا لرجل الدين الذى يمارس مهمة مقدسة فى تركيا وهى التبيشر.
- مايك بينس نائب الرئيس الأمريكى سيكون أكبر عامل مساعد فى دفع ترامب لممارسة مزيد من الإهانة والعقاب ضد تركيا وأردوغان، لأن «بينس» ينتمى لنفس طائفة القس الأمريكى المحتجز فى تركيا ومعروف أنه إنجلى متدين ومحافظ ويملك الرغبة والتصميم على إنقاذ القس الذى يراه بطلا.
- الحملة العاطفية اللى بدأتها وسائل الإعلام الأمريكية بتصريحات لابنة القس حولت «برانسون» إلى بطل أمريكى، لأنه وضع خطر مثلما وصفت ابنته صحته بأنه فقد 25 كيلو من وزنه، ويعانى حالة ضعف عام ربما تهدد حياته، وهذه الرسالة الإعلامية لم تعرف معنى للفشل فى أمريكا طوال حياتها، ستخلق رأيا عاما ضاغطا على الإدارة الأمريكية حتى لا تغفل عن القضية.
تلك هى أزمة أردوغان كما أزمة الإخوان يمارسون الغباء السياسى برعونة تفقدهم القدرة على قراءة المشهد، لدرجة دفعت أردوغان للتوهم قبل عام ونصف العام من الآن أنه قادر على استغلال القس الأمريكى فى مساومة ترامب والضغط عليه، حينما طلب تسليم خصمه فتح الله كولن مقابل الإفراج عن القس برانسون، وهو ما واجهته الإدارة الأمريكية بالرفض، وما دفع ترامب الآن لإهانة السلطان العثمانى وعقابه.