اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 11:47 ص

كريم عبدالسلام

توكل كرمان.. انسوا الكروت المحروقة وابدأوا العمل

الأحد، 19 أغسطس 2018 03:00 م

رغم استفاقة الشعوب العربية من وهم التحريك بالريموت كنترول والاستجابة لأكبر عملية للتدمير الذاتى المعروفة بمشروع الفوضى الخلاقة، فإن هناك مجموعة من أخطاء الوعى مازلنا جميعا فى البلدان العربية نسقط فيها، من المحيط للخليج، ودمتم يا عرب أشقاء فى التعاسة وسوء التفكير، وفى مقدمة هذه الأخطاء، الالتفات إلى صنائع الغرب وخيالات مآتة الاستعمار الجديد من أمثال توكل كرمان ومحمد البرادعى ووائل غنيم وغيرهم من النماذج التى صممتها وأظهرتها علينا الأجهزة الغربية وكأنهم الأبطال الخارقون القادرون على توجيه وقيادة الشعوب بالريموت من خلال وسائل التواصل الاجتماعى وعناصر الحروب الحديثة.
 
انطلقت آلة الصناعة والدعاية الغربية المحترفة لتجعل كل واحد من هؤلاء توم كروز فى سلسلة أفلام «المهمة المستحيلة»، من خلال الجوائز الرفيعة أو التكريمات الدولية أو الوظائف المرموقة وتصويرهم على أنهم الممثلون لبلادهم والقادرون على إنقاذها مما هى فيه من تأخر وفوضى وعشوائية، ثم عملت على إقناع الشعوب العربية بتصديق هذا الوهم، لكن مع سقوط مشروع الفوضى الخلاقة نفسه وانكشاف الوجه القبيح للاستعمار الغربى الجديد ومخططه لاستخدام الإرهاب لتفتيت الدول العربية المستقرة وتدمير مقومات الدولة التقليدية لصالح الميليشيات المتحاربة وتحطيم القوى العسكرية النظامية، سقطت الأقنعة وخيالات المآتة التى كان يستخدمها الاستعمار الجديد لتوجيه أو خداع الشعوب العربية ومنها بالطبع الأسماء الثلاثة التى ذكرتها، بل يمكننى القول إن دور وتأثير مواقع التواصل فى الحشد والتأثير والتوجيه بالنسبة للشعوب العربية تراجع بصورة كبيرة، وحملت هذه المواقع كل سلبيات مشروع الفوضى الخلاقة وباتت بلا مصداقية تقريبا.
 
وبناء عليه، أتعجب من الانشغال أو الجدل أو فتح حوار حول تغريدات وبوستات أبواق الاستعمار الجديد بين الحين والآخر، بنفس الطريقة التى كانت تدار سابقا، صحيح أن معظم المتجادلين والمتحاورين يسبون ويلعنون هذه الأشكال القميئة ويفضحونها فى جدلهم، إلا أن مجرد الانشغال بهم ومنحهم اهتماما ولو سلبيا بالهجوم والذم، يعتبر نوعا من تضييع الوقت وترفا لا نملكه فى الدول المنكوبة بالحروب والنزاعات والتخلف والمشاكل الاقتصادية المزمنة. 
 
ما لنا نحن وتوكل كرمان التى نالت مكافأة خيانتها مرات ومرات، وتعيش منعمة بين لندن وأنقرة تتلقى مخصصات مالية منتظمة وتدعى إلى مؤتمرات وندوات مدفوعة وتتحرك فى أوروبا باعتبارها ممثلة لليمنيات واليمنيين، واليمنيون منها براء! مالنا والبرادعى المواطن النمساوى بامتياز والذى ينعم فى فيينا بمعاش مريح ويتلقى الدعوات لإلقاء المحاضرات المدفوعة وبين الوقت والآخر يغرد تغريدات غامضة متباكيا على الحريات والديمقراطية التى فشل فى جميع اختباراتها! مالنا ووائل غنيم الشاب الذى صوروه لنا على أنه طليعة الثوار ومطلق شرارة الثورة عبر فيس بوك، وأمروا وسائل الإعلام بتلميعه وتسليط الضوء عليه على طريقة فيلم مارك زوكيربرج «الشبكة الاجتماعية» بهدف توجيه مجتمع %70 منه من الشباب هو المجتمع المصرى، قبل أن نكتشف الكذبة الكبرى ومعها الأوراق التى ساعدت ومولت وجندت ودربت وأطلقت الأغوات والشماشرجية وكلاب الشوارع للحرق والتدمير والنهش فى أساس البلد الأمين!
 
يا جماعة الخير، نحن تجاوزنا مرحلة الفوضى الخلاقة خلاص وانتهينا، أغلقنا هذا الملف بفقاعاته وشخصياته المزيفة ووجوهه الاستعمارية، وبدأنا مرحلة استعادة الدولة وتثبيتها وإعادة بنائها، فعلينا أن نلتفت أفضل إلى مشروعنا الأساسى، البناء والتعمير والإنتاج وتحسين شروط الحياة، لا يجب أن نعود خطوات للخلف لننظر إلى قاذورات تلك المرحلة البائسة التى مرت علينا، ولا يجب أن نستعيد الكروت المحروقة للاستعمار الجديد حتى ولو بهدف أن نشتمها ونلعنها، هى لا تستأهل توجيه اللعنات لها، لأنها فى ذاتها عبرة وعظة لمجتمعاتها ولا يمكن أن تغيب من الذاكرة، هل يمكن أن ينسى أحد منا الشيطان الرجيم؟ لكن لا يمكن أن نوقف حياتنا لنظل نرجمه ونلعنه، لا الحياة فيها أشياء كثيرة تستحق أن نفعلها.