اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:20 م

كريم عبد السلام

من وحى المونديال.. «أزارو» واقتصاديات كرة القدم

الأربعاء، 04 يوليه 2018 03:00 م

الخبر المفاجأة الذى تناقلته كل وسائل الإعلام، أن نادى فورتشن الصينى تقدم بعرض خيالى لشراء اللاعب المغربى وليد أزارو من الأهلى بقيمة 200 مليون جنيه، والخبر الأغرب، أن إدارة الأهلى أخذت تفكر وتفكر وتصدر شعارات لا معنى لها حول الحفاظ على نجوم الفريق للمنافسة على البطولات!
 
طبعا الأهلى نادٍ كبير ولا يشارك فى بطولة إلا من أجل الفوز بها، ويحتاج لمجموعة متميزة من اللاعبين فى كل مركز، لكن كرة القدم يا جماعة الخير صناعة بالأساس، وتحتاج إلى تمويل، والمبلغ الخرافى الذى يأتى من بيع وليد أزارو يمكن أن يشترى عشرين لاعبا متميزا محليا، أفريقيا إذا كان النادى يمتلك الكشافين أصحاب العين الفاحصة والتقدير الموضوعى للاعبين، بدلا من الموظفين الذين فرطوا فى لاعبين من قطاع الناشئين ببلاش لمصلحة آخرين لديهم واسطة، وبعد تألقهم مع أنديتهم الجديدة لهثوا وراءهم بعروض بالملايين وليس آخرهم محمد حمدى لاعب المصرى.
 
200 مليون جنيه، عرض خرافى بكل المقاييس للاعب مثل وليد أزاروا، ليس باللاعب السوبر، نعم هو هداف الدورى المصرى الموسم الماضى، لكنه من طراز متوسط ويهدر خمسين بالمائة من الفرص التى تلوح له، أى يهدر نصف مجهود الفريق، وهذا النوع من اللاعبين قد يحتاجه فريق كبير مثل الأهلى بعض الوقت، لكنه لا يجب أن يكون هدفه ومطلبه الأساسى، كما يجب أن يتشبث الأهلى فى ذلك العرض الهدية من السما للخلاص من اللاعب المنحوس مع تحقيق مكاسب بالجملة.
 
وليد أزاروا ليس وحده من لاعبى الأهلى الذى تلقى عرضا ماليا كبيرا، وهناك خمسة أو ستة لاعبين على الأقل لديهم عروض تقترب من المائتى مليون جنيه، ولا يريد الأهلى التفريط فيهم، مع أن معظمهم تجاوز الثلاثين ويبحث عن ختام حياته الكروية وتأمين مستقبله غير الكروى ومستقبل عياله، ورغم ذلك تتمسك بهم إدارة الأهلى مع أن العروض فى ذاتها تعتبر فرصة ذهبية لإدارة النادى لضرب عدة عصافير بحجر واحد، أولها إنعاش خزينة النادى بمبلغ يقارب الأربعمائة مليون جنيه، وثانيا تدعيم الفريق الأول بصفقات سوبر محلية وأفريقية، وثالثها تجديد دماء الفريق بعناصر شابة موجودة بالفعل، وأثبتت وجودها فى آخر مبارتين مع الفريق، أحمد حمدى نموذجا.
 
 قطاع الكرة فى النادى الأهلى يحتاج أن يعيد النظر فى طريقة تفكيره، فلابد من المراهنة على المواهب واللاعبين المتميزين من أصحاب الأعمار الصغيرة، العالم كله يفعل ذلك وانظروا مثلا تجربة المنتخبات المشاركة فى مونديال روسيا، خاصة فرنسا وإنجلترا، ستجدون لاعبين كبارا تحت العشرين، بينما نحن نجمد اللاعبين حتى يتجاوزوا سن الرشد الكروى وينتصف بهم العقد الثالث، حتى نقتنع أنهم امتلكوا النضج الكروى اللازم للمشاركة فى الفريق الأول! 
 
الكشافون وأصحاب العيون الخبيرة فى الأندية الكبيرة، يلتقطون أصحاب المواهب الكبرى فى عمر العشر سنوات ويتعهدونهم بالرعاية الصحية والتغذية المناسبة والتطوير حتى يصبحوا نجوما مثل ميسى ونيمار، ولا يبحثون عن لاعبين يحرقون بهم الموسم والسلام، ولينظر النادى الأهلى بجد وعناية فى قطاع الناشئين لديه ولينفق عليه ربع المبلغ الذى يجنيه من بيع أزاروا، ثم ينتظر النتائج.