اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 10:34 م

وائل السمرى

هل ينسب الإنجاز لحاكم حتى ولو ظالم؟

السبت، 28 يوليه 2018 03:00 م

تناولت فى الأيام الماضية مسألة ضرورة إعادة المسميات القديمة للمؤسسات والمنشآت الملكية إلى أصحابها، أو على الأقل ضرورة نسب الفضل لأهله بإطلاق أسماء مؤسسى هذه المنشآت على بعض أبنية أو قاعات إنشاءاتهم، فلماذا حتى الآن لا يوجد فى جامعة القاهرة التى أنشأتها الأميرة فاطمة إسماعيل بأموالها الخاصة، وباعت من أجلها مجوهراتها وأراضيها، اسمها على قاعة أو مبنى معلوم وظاهر للعيان؟ لماذا لا نصنع لها تمثالا فى مدخل الجامعة أو حتى أمام مكتبتها المركزية؟ لماذا لا نطلق اسم الملك فؤاد على قاعة من قاعات معهد الموسيقى العربية؟ لماذا لا نطلق اسم «إدوارد فريد هايم» والبارون «دى منشا» على قاعتين فى متحف الإسكندرية للفنون الجميلة خاصة أن لهما الفضل الأول فى إنشائه؟
 
قد تقول: إن الأمر ربما يكون مقبولا إذا كان منشئ المؤسسة رجل أعمال من أصحاب الأعمال الخاصة، الذى بنى المؤسسة بماله الخاص، لكن إن كان المنشئ هو الحاكم فليس له فى الأمر من فضل، لأن المال مال الشعب؟ وفى الحقيقة فإنى أتفهم هذا الأمر جيدا، لكنى فى ذات الوقت أرى أن هناك آلاف المنشآت فى مصر والعالم مازالت تحمل أسماء مبتكريها أو مؤسسيها، فمسجد السلطان حسن أسسه السلطان حسن، وقلعة صلاح الدين أنشأها صلاح الدين، وجامع محمد على أسسه محمد على، وبيمارستان قلاوون أسسه المنصور قلاوون، وقس على هذا جميع المنشآت الإسلامية، سواء كانت حربية أو خيرية، فلماذا نزايد على التاريخ؟
 
قد تقول أيضا: ربما يكون الأمر مقبولا لو كان الحاكم الذى بنى هذه المؤسسة عادلا رحيما، أما لو كان ظالما فلا يجوز إطلاق اسمه على المنشآت التى بنيت فى عصره، وهذا القول أيضا أتفهمه تماما، لكن دعنى أسرد لك حكاية مسجد «المؤيد شيخ» الذى أسسه السلطان المملوكى المؤيد شيخ المحمودى، فقد كان مكان هذا الجامع سجن شهير اسمه «خزانة الشمايل» معد خصيصا للمجرمين الخطرين، وقد سجن فيه المؤيد وقت أن كان أميرا، فأقسم لو خرج من هذا السجن أن يبنى مكانه جامعا، وقد تحقق بالفعل وخرج المؤيد شيخ من السجن وتولى ملك مصر والأنهار جرت من تحته، فأمر بهدم السجن، وأراد أن يبر بقسمه دون أن يتكلف شيئا، فوضع مأذنتى الجامع فوق أبراج باب زويلة ترشيدا للنفقات، وحينما أراد أن يزين المسجد بالرخام أمر بخلع جميع أحجار الرخام من بيوت الناس حتى ضج الناس وهاجوا، ولما أراد أن يكون للجامع باب مهيب لم يكلف نفسه العناء، وخلع باب مسجد السلطان حسن ووضعه فى جامعه، فأطلق المصريون على مسجد اسم «المسجد الحرام» سخرية منه وسبا فيه، لكن مع هذا، وبرغم كل هذا مازال الجامع يحمل اسم «المؤيد شيخ» فإنجازه نسب له، لكن تاريخه الأسود لحق به أيضا، وهذا أحد دروس التاريخ الذى لا نريد أن نستوعبه.