اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 02:59 م

كريم عبد السلام

أردوغان.. عراب الإرهاب فى الشرق الأوسط

الأربعاء، 25 يوليه 2018 03:00 م

علاقة أردوغان بالتنظيمات الإرهابية وأخطرها تنظيم داعش والقاعدة وجبهة النصرة وأحرار الشام ليست جديدة، فتلك التنظيمات هى من ساعدته على بسط نفوذه على مناطق عربية فى سوريا والعراق، كما أنها سهلت له الحصول على كميات كبيرة من النفط العراقى والسورى بسنتات قليلة أو مقابل السلاح وتسهيل مرور المرتزقة والمقاتلين، فى إطار تنفيذ المشروع الأمريكى لتكريس الفوضى الخلاقة بالدول العربية، وإعادة تفتيتها إلى دويلات متناحرة على أساس عرقى ودينى.
 
ومع تراجع المشروع الأمريكى لتفتيت الدول العربية بالفوضى الخلاقة وإبداء العواصم المبتلاة صمودا كبيرا وإصرارا على بقاء السيادة للدولة المستقرة، مازال السلطان العثمانى المزيف حريصا على علاقاته مع التنظيمات الإرهابية ورعايتها وتمويلها وإسباغ الحماية على مقاتليها أيضا، لاستخدامهم فى مخططاته التوسعية وحلمه بإقامة تركيا الكبرى وريثة الإمبراطورية العثمانية التى أفل مجدها.
 
ما يحدث فى سوريا حاليا، مثال واضح على استغلال أردوغان مجموعات الإرهابيين والفصائل المتطرفة المسلحة، لخدمة أهدافه التوسعية، فهو يجمع المقاتلين المتطرفين والعناصر الإرهابية ويدعمهم بمزيد من التسليح والأموال ويعيد تسكينهم على الحدود مع سوريا وفى مناطق إدلب وجرابلس، ليضرب عدة أهداف بطلقة واحدة، فهو من ناحية يستخدم المتطرفين والعناصر الإرهابية ليكونوا الميليشيات المتقدمة التى تواجه الجيش العربى السورى حال عزمه فرض سيادته على كل الأراضى السورية، كما يستخدم عناصر التنظيمات الإرهابية لخلخلة الوجود الكردى والتركيبة الديموجرافية للسكان فى سوريا منعا لأى اتصال جغرافى وبشرى محتمل بين أكراد سوريا من ناحية، وأكراد العراق وتركيا من ناحية أخرى.
 
كما يسعى السلطان العثمانى المزيف إلى السيطرة على مجموعات المتطرفين والعناصر الإرهابية ليكون لديه جيشه الأسود الذى يستخدمه فى تهديد الدول الأوربية المناوئة لسياساته الاستبدادية التى تقف أمام طموحاته فى أن يحوز عضوية الاتحاد الأوروبى، فضلا عن وقف مسلسل الاعتراف الأوروبى بمذابح الأرمن وما يمكن أن يترتب عليه من تعويضات مادية وإعادة الاعتبار لأسر وأهالى الأرمن الذين قضوا فى المذابح.
 
الدول الأوروبية تدرك جيدا أنها تأخرت فى احتواء الطموحات الشاذة للسلطان العثمانى المزيف، كما تدرك خطيئة التعاون مع شخصية متطرفة بطبعها مثل أردوغان الذى يتسبب فى مخاطر هائلة لأوروبا وللعالم أجمع، فالسلطان العثمانى المزيف مسؤول عن تسلل الإرهاب إلى العواصم الأوروبية، من فيينا إلى باريس ولندن وبرلين، بل إن هذا التراخى الأوروبى فى قمع الشر الأردوغانى تسبب فى خروج الإرهاب الداعشى والإخوانى عن سيطرة أردوغان نفسه، وانطلاق الذئاب المنفردة دون كابح، لتنتقم من الحضارة ورموزها فى كل دول العالم ولم تستثن الدول الأوروبية بالطبع.
 
عراب الإرهاب فى أنقرة يظن أنه يستطيع التحكم فى الدول الأوروبية من خلال رجال الدين الأتراك الذين يوفدهم إلى العواصم الأوروبية، وكذا من خلال المهاجرين الأتراك الذين يحملون الجنسيات الأوروبية، اعتقادا منه أن ما يسرى فى تركيا بفعل قوانينه الاستثنائية وحكمه الشمولى يمكن أن يسرى فى فيينا أو ميونيخ أو نوتردام، ومن ثم دخل فى صدامات متعددة مع ألمانيا وهولندا واليونان. 
 
الدوائر السياسية فى عديد من العواصم الأوربية، من جانبها وصفت رجال الدين الأتراك المقيمين على أراضيها بـ«الجواسيس»، وداهمت بعضها  منازل الأئمة الأتراك وصادرت وسائط تخزين بيانات ووسائل اتصال ووثائق جميعها كشفت تورطهم فى أنشطة استخباراتية، الأمر الذى دفع الحكومة التركية إلى إعادتهم لبلادهم فى محاولة لاحتواء الموقف، لكن السلطان العثمانى المزيف يواصل تهديد الدول الأوربية بالذئاب المنفردة التى يملك وسائل التحكم بها، ويظن أن لديه القدرة على تغيير الخريطة الديموجرافية لسوريا والعراق، وهو ما ستثبت الأيام أنه مجرد أوهام فى رأس عراب الإرهاب.