اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 04:33 م

كريم عبد السلام

أردوغان خطر على العالم

الإثنين، 16 يوليه 2018 03:00 م

جرائم أردوغان المتوالية، تؤكد أن العالم مازال قابلا للتعايش مع الفاشية والاستبداد حال توافقها مع خطط قوى الاستعمار الكبرى، فالرجل المريض بالسلطة على طريقة السفاحين العثمانيين، يفعل كل شىء ليجمع كل السلطات فى يده ولتذهب تركيا إلى الجحيم، هو الرئيس بصلاحيات مطلقة بعد تعديل الدستور أكثر من مرة، وهو رئيس الوزراء الحقيقى مع تعيين أراجوز فى المنصب الرفيع الذى كان حتى وقت قريب رأس السلطة التنفيذية، وهو قاضى القضاة ورئيس المحكمة العليا، بعد تفريغ السلطة القضائية ومنح الرئيس سلطة تعيين الأغلبية بالمحكمة العليا وحق الاعتراض على أحكام أعلى سلطة قضائية فى البلاد، وهو أيضا محافظ البنك المركزى وصاحب القرارات الاقتصادية العبقرية بعد نزع الاستقلال عن البنك المركزى التركى وتعيين صهره وزيرا للمالية.
 
ما هذا الجشع اللامتناهى للسلطة لدى أردوغان؟ وإلى أين سيصل به؟ التاريخ يقول لنا إن كل الحكام الفاشيين والمستبدين فى العالم، بعدما قضوا على خصومهم السياسيين ومعارضيهم فى الداخل وجمعوا كل السلطات فى أيديهم، يتجهون إلى تجييش مجتمعاتهم بنزعات قومية وعنصرية، ثم يشنون الحروب ضد جيرانهم بهدف إقامة الدولة العظمى التى تليق بالديكتاتور.
 
وهانحن نشهد بوادر الخطر التركى على العالم والمنطقة، باتجاه السلطان العثمانى المزيف إلى التكويش على جميع السلطات فى تركيا والقضاء على جميع معارضيه بالاعتقال أو المحاكمات الصورية أو طردهم من أعمالهم، وكلما تسببت سياساته الكارثية فى انهيار الوضع الاقتصادى، هرب إلى الأمام بإذكاء نار القومية الشوفينية وإحياء تاريخ الاستعمار العثمانى، وهى سياسة تلقى قبولا للأسف مع قطاع كبير من أنصاف المتعلمين والفقراء الذين يحلمون بالمجد والثروة التى كانت للسلاطين العثمانيين.
 
السلطان العثمانى المزيف بدأ بشن الحروب المحدودة لاستعادة ما يروج له بأنه أرض أجداده، ورأيناه يغزو شمال سوريا ويقتطع أجزاء من العراق وينشر فيها قواته، كما اتجه للخليج باحثا عن موطئ قدم هناك مستجيبا للهلع القطرى ومسيطرا على الأوضاع الأمنية فى تلك الجزيرة المعزولة، وهاهو يتجه مؤخرا إلى البحر الأحمر مستأجرا بعض الجزر هناك بدعوى الاستثمار.
 
أطماع الديكتاتور التركى لن تتوقف، فهو مريض بالسلطة المطلقة ومهووس باستعادة دور أجداده السلاطين الاستعماريين، وخطورته ليست محصورة فى منطقة الشرق الأوسط، بل يمثل خطرا على العالم أجمع، فلا ننسى أن تركيا عضو فى حزب الناتو وعلى أراضيها توجد عدة قواعد للحلف، ولواشنطن أيضا، وأن أى تصعيد عسكرى من أردوغان ضد جيرانه يمكن أن يتحول إلى حريق كبير تكتوى به تركيا وشركاؤها فى الناتو، مع حالة السيولة السياسية والأمنية التى تشهدها المنطقة والعالم.
 
قرار البرلمان الأوروبى بتجميد المفاوضات مع أنقرة للانضمام للاتحاد الأوروبى،ليس كافيا، فى الوقت الذى أصبحت فيه أحلام السلطان العثمانى بالانضمام لمنظمة شنجهاى للتعاون وتعزيز العلاقات مع طهران وروسيا لبناء تحالف اقتصادى بديل، أمرا واقعا.
 
كما أن تأخر أوروبا فى تدارك خطيئة التعاون مع شخصية متطرفة بطبعها مثل أردوغان، يتسبب فى مخاطر هائلة للعالم أجمع، فالسلطان العثمانى المزيف مسؤول عن تسلل الإرهاب إلى العواصم الأوروبية، من فيينا إلى باريس ولندن وبرلين، بل إن هذا التراخى الأوروبى فى قمع الشر الأردوغانى تسبب فى خروج الإرهاب الداعشى والإخوانى عن سيطرة أردوغان نفسه وانطلاق الذئاب المنفردة دون كابح، لتنتقم من الحضارة ورموزها فى كل دول العالم ولم تستثن الدول الأوروبية بالطبع.