اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 10:32 م

كريم عبد السلام

من وحى المونديال.. أفريقيا فى المربع الذهبى

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 03:00 م

ليس صحيحا أن أوروبا تهيمن على مونديال روسيا، وأن فرق القارة العجوز قد طردت جميع الفرق من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وحتى استراليا من نصف نهائى المونديال، ليس صحيحا أن خروج البرازيل أمام بلجيكا فى دور الثمانية قد شهد وداع آخر المنتخبات غير الأوروبية للمونديال، وأن المنافسة باتت محصورة بين بلجيكا وفرنسا والفائزين من لقائى كرواتيا وروسيا وإنجلترا والسويد، لا هناك حقيقة مسكوت عنها، أن أبناء أفريقيا تأهلوا للمربع الذهبى، ولكن تحت راية الديوك الزرقاء الفرنسية، الأمر الذى يستحق وقفة وتأملا وتحية لأبناء القارة السمراء الذين يعيدون بناء المستعمرات الغربية الكروية، بعدما بنى أجدادهم المجلوبون على أيدى الأوروبيين حضارة أمريكا الشمالية.
 
من يتأمل فى تاريخ اللاعبين الذين يمثلون الجمهورية الفرنسية فى المونديال وشعارها الديوك الزرقاء، يجد أن من بين 23 لاعبا تضمهم قائمة فرنسا هناك نحو 15 لاعبا من أصول أفريقية صريحة ونحو 13 لاعبا فى الهيكل الأساسى الذى يخوض به ديديه ديشامب مبارياته فى المونديال حتى الآن، ونجح فى الوصول إلى نصف نهائى المونديال ومرشح للعب المباراة النهائية، كما أن القائمة الأولية التى وضعها ديشامب لم تكن تضم سوى أربعة لاعبين فرنسيين وبقية الفريق من أصول أفريقية، فهل يمكن القول باطمئنان إن فرنسا وصلت إلى نصف نهائى المونديال؟ أم يمكننا القول، إن منتخب أفريقيا وصل إلى نصف نهائى المونديال تحت شعار الديوك الفرنسية.
 
تذكروا أسماء اللاعبين ستيف مانداندا وباتريس إيفرا وبكارى سانيا وإلياكيم مانجالا وديميترى باييه ولاسانا ديارا ونجولو كانتيه وبول بوجبا وموسى سيسوكو وكليان مبابى وبليز ماتويدى وكينجسلى كومان وأنتونى مارسيال، هؤلاء هم صانعو مجد الجمهورية الفرنسية فى مونديال روسيا، لكن أصولهم تعود إلى السنغال والكونغو ومالى، وسائر الدول الأفريقية التى لم تنجح لسبب أو لآخر فى تجاوز الدور الأول من المونديال.
 
هل من العدل أن تخرج المنتخبات الأفريقية من الأدوار الأولى للمونديال، بينما أبناء أفريقيا يتم صيدهم بالمال وإغراءات التجنيس الأخرى ليلعبوا بألوان علم غريب ويمثلون أراضا بعيدة آلاف الأميال عن مسقط رؤوسهم؟ وهل من العدل أن يردد الفرنسيون النشيد الوطنى قبل مباراة يقوم عنهم بأعبائها أغراب سابقون ومواطنون مجنسون أو أبناء مهاجرون.
 
نحن أمام نوع جديد من الاستنزاف اللذيذ والعبودية المختارة، لاعبون من العالم الثالث يشعرون بالاستضعاف ويرفضون أصولهم وبلادهم الفقيرة المتخلفة، ويتطلعون لتمثيل بلد أقوى، وكأن ارتداءهم قميص هذا البلد أو ذاك يدخل ضمن قواعد لعبة الاحتراف الجديدة، وتحويل كرة القدم إلى سلعة، بكل ما فيها من أدوات ورموز ولاعبين وعلامات تجارية وتعاطف وعنف ومكسب وخسارة وصعود وهبوط.
 
وأذكر كيف رفض ستيفان شعراوى، لاعب روما الإيطالى، وزميل محمد صلاح السابق، اللعب فى المنتخب الوطنى، وفضل عليه اللعب لمنتخب إيطاليا، عندما عرض عليه الخياران، وكانت حجته أنه يريد اللعب فى كأس العالم مع منتخب له حظوظ كبيرة وسبق أن فاز باللقب، لكن المصادفات تشاء أن يخرج منتخب الأزورى من التصفيات ولا يتأهل للمونديال، ويتأهل منتخب الفراعنة بعد 28 عاما من المحاولة ولا يشارك شعراوى فى كأس العالم! كيف حسبها شعراوى؟ وكيف يحسبها منتخب أفريقيا تحت علم فرنسا؟ بالتأكيد بواسطة الموبايل وآلته الحاسبة التى لا تحتوى بين أرقامها رقما للانتماء أو الوطنية أو الهوية.
وللحديث بقية.