اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 05:24 م

أحمد إبراهيم الشريف

رئيسة كرواتيا فى المونديال.. القوى الناعمة على حق

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 08:00 م

أصبح الجميع، الآن، يعرفون بالصوت والصورة والضحكة والبهجة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، رئيسة دولة كرواتيا، ولو كنت طرحت هذا الاسم فى استفتاء منذ شهر واحد مضى، ما عرفها أكثر من خمسين فى المائة ممن استفتتهم فى هذا الأمر، لكن بسبب حسن استغلالها للحدث العالمى وهو مونديال كأس العالم، والمقام حاليًا فى روسيا، صارت هى السيدة السياسية الأشهر فى العالم.
سيظل الجميع لوقت طويل محتفين بصورة هذه السيدة «الخطيرة» وهى تشجع مرتدية «تى شيرت» منتخب بلادها فى المباراة الحاسمة مع روسيا، فى حضرة كل من جيانى إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، الفيفا، وديمترى ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسى، وقد تجاوزت كل البروتوكولات الدبلوماسية، وراحت تقفز فى المدرجات مثل أى مشجعة كرواتية، وكنت أتوقع أنها ستبكى بشدة أمام الكاميرات لو خرجت كرواتيا مهزومة فى هذه المباراة.
أما الفيديو الأبرز لهذه البطولة فهو أيضًا لـ كوليندا غرابار كيتاروفيتش، تحيى اللاعبين فى غرفة الملابس، محتفلة بهم وبما حققوه حتى الآن، ويمكن القول بأن هذه السيدة فى منتهى الذكاء على كل المستويات، فهى تعرف جيدًا أنك كى تكسب قلب شعب ما، كن مجنونًا مثله، والجميع مجانين كرة قدم.
وإضافة إلى أن كوليندا غرابار كيتاروفيتش تدعم فريق بلادها بصورة غير متخيلة بوجودها فى مبارياته منحازة إلى صورة الجمهور وليس إلى صورة السياسى المجبر على الحضور، فإنها تدعم نفسها أيضًا بتقديمها صورة المرأة الحالمة الساعية إلى النصر القادرة على الضحك والرقص وإثارة الفرح والبهجة والرغبة فى تحقيق البطولات، ولو حدث وفازت كرواتيا بهذه البطولة فجزء كبير سوف يحسب لتصرفات هذه السيدة العظيمة. الجزء الأهم فيما يحدث هو أن كوليندا غرابار كيتاروفيتش فى حقيقة الأمر تدعم كرواتيا نفسها بعيدًا عن المونديال، فهى تقدم بلدها إلى العالم فى شكل مختلف، أكثر شبابًا ومرحًا ورغبة فى المقاومة، وعدم اعتراف بالهزيمة، والقدرة على تغيير النتائج، إنها تستخدم «القوى الناعمة» على حق، وتجيد توظيفها فى غزو العالم كله.
ولمن لا يعرف فإن القوى الناعمة معناها القدرة على التأثير بلا حرب ولا عنف ولا قهر للآخر، وكوليندا غرابار كيتاروفيتش فعلت ذلك واستطاعت أن تأسر قلوب متابعى كأس العالم، وأتمنى من المتابعين للسياسة والاقتصاد الأوروبى، أن يراقبوا ما يحدث فى كرواتيا بعد نهاية المونديال سوف يشهدون حالة من النشاط غير المسبوق فى هذه الدولة، وسيلاحظون أيضًا أن كرواتيا سوف تصبح نجمة السياحة الأوروبية فى الفترة المقبلة.
أما بالنسبة للمونديال فيمكن القول إن معظم الناس، وأنا منهم، صار تشجيعنا لكرواتيا أكثر من بداية كأس العالم، فمن داخلنا أصبحنا لا نحب أن تتوقف الرئيسة الكرواتية عن التشجيع والقفز بين المدرجات والغناء.