اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 07:47 ص

دندراوى الهوارى

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.. لماذا يشعل السوريون والفلسطينيون النار فى الأردن؟!

السبت، 09 يونيو 2018 12:00 م

انتشر على مواقع السوشيال ميديا خلال الساعات القليلة الماضية، فيديو يظهر فتاة تصرخ وفى حالة هلع من أن الشرطة الأردنية تضرب المواطنين المحتجين على بعض قرارات الحكومة، وبالبحث والتحرى عن الفتاة، تبين أنها ليست أردنية، وإنما سورية لاجئة، وتعمل فى نادٍ ليلى، وهى المعلومات الصادمة للأردنيين الشرفاء، والذين تساءلوا عن السر وراء قيام سورية بتأليب الشعب الأردنى ضد مؤسساته وفى القلب منها الشرطة؟! وهل جزاء فتح الأردن أحضانه للسوريين الفارين من نيران وجحيم الحرب والخراب والفوضى التى طالت بلادهم، أن يشاركوا فى إسقاط الأردن؟!
 
والسؤال: كيف لشخص هارب من نيران حرب الخراب والدمار المندلعة فى بلاده، له أن يطالب شعب آخر باستنساخ نفس السيناريو التخريبى وتطبيقه فى وطنهم، بدلا من أن يقدم لهم النصيحة المخلصة، بعدم الانزلاق فى مستنقع الخراب والدمار؟!
 
ويعيش فى الأردن قرابة مليون و500 ألف سورى على الأقل، من الفارين من ملاحقة الموت والخراب والدمار الذى لحق ببلادهم، بأيديهم، ورغم ألام الغربة، وعذاب الهجران، ومرارة فراق الأهل والأحباب، فإن بعضهم ارتضى أن يرتمى فى أحضان جماعات وتنظيمات، من عينة جماعة الإخوان الإرهابية، لإثارة القلاقل، ويصبحون جزءا أصيلا من معاول الهدم فى الأوطان التى فتحت لهم أحضانها لإيوائهم، وبدلا من تقديم الشكر والامتنان، تحولوا إلى معاول هدم!!
ونفس الأمر ينطبق على الفلسطينيين، والذى وصل عددهم فى الأردن إلى أكثر من 3 ملايين فلسطينى، فروا من بلادهم، معظمهم حصلوا على الجنسية الأردنية والقلة فقط التى لم تحصل عليها، ويكفى أن تعلم عزيزى القارئ أنه يوجد 10 مخيمات فلسطينية فى الأردن، ليعطى لك صورة ذهنية عن وضع الفلسطينيين الذين أصبحوا مكونا رئيسيا من مكونات المجتمع الأردنى!!
 
ومع ذلك فإن الفلسطينيين يلعبون دورا بارزا أيضا فى تأجيج الأوضاع فى الأردن، جنبا إلى جنب مع السوريين، وتهيئة الأرض لتمكين جماعة الإخوان من إثارة الفتن وإغراق أرض «النشامى» فى مستنقعات الفوضى والخراب والدمار الشامل، وتنفيذ مخططات خارجية كبرى.
 
ومن المعلوم بالضرورة أن الأردن، إحدى أهم دول الطوق للكيان الصهيونى الإسرائيلى، بجانب مصر وسوريا، وعندما اندلع سرطان «الخريف العبرى» كان يهدف النيل من دول الطوق الثلاث، وتفتيتها وإسقاطها وتقسيمها جغرافيا، بما يحقق مصلحة إسرائيل، ونجت الأردن، فى البداية، واجتاحت أعاصير الفوضى مصر وسوريا، وسقطت سوريا، وأنقذ المصريون بلادهم، وأعادوها من الاختطاف، فكان لابد من العودة إلى الأردن لتفتيتها وإسقاطها، وتنفيذ المشروع الصهيوأمريكى، باعتبار أن الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين.
 
ولهواة التسفيه والتسخيف من نظريات المؤامرة، نقدم الدليل لهم، على خطة تهجير الفلسطينيين للأردن، صوتا وصورة، ففى أكتوبر 2017 أدلى المؤرخ والكاتب الإسرائيلى الشهير «تيد بليمان» بتصريحات خطيرة فى أحد البرامج بالتليفزيون الإسرائيلى، بمناسبة انعقاد مؤتمر فى مدينة القدس المحتلة عن الحل النهائى للقضية الفلسطينية، عندما أكد أن الحل يكمن فى إعادة توطين كل الفلسطينيين من سكان الضفة والقطاع فى الأردن، وهو حل سحرى كون أن معظم الشعب الأردنى من أصول فلسطينينة، ومن ثم يتم حل القضية نهائيا!!
 
وعندما وجه المذيع سؤالا للمؤرخ الفلسطينى عن إمكانية موافقة النظام الأردنى على مثل هذه الصفقة من عدمه كانت إجابته صادمة، عندما قال: «لن يتم طرح الموضوع على النظام الأردنى من الأصل، لأنه تقرر إسقاطه وإقامة نظام ديموقراطى جديد، زاعما أن الهاشميين مكروهون من معظم الفصائل الفلسطينية».. وعندما عاد المذيع وسأله عن من هو صاحب قرار إزاحة النظام فى الأردن، أجاب: «أصدقاؤنا فى البيت الأبيض والكونجرس، واتخذوا هذا القرار مثلما تم اتخاذ قرار إسقاط مبارك من قبل».
 
تصريحات الكاتب والمؤرخ الإسرائيلى، عن خطة نقل الفلسطينيين للأردن وإسقاط نظامها، بدأ يتبلور من خلال ظهور شخص على سطح الأحداث يدعى «مضر زهران» يحمل الجنسية الأردنية ويقيم فى لندن، ويرأس ائتلافا يطلق عليه «الائتلاف الأردنى للمعارضة» وصاحب تصريحات المطالبة بإسقاط النظام الهاشمى فى الأردن، والإعلان عن ميلاد الجمهورية الأردنية الديمقراطية الجديدة، مرددا نفس الشعارات التى كان يرددها أبطال ائتلافات نحانيح يناير فى مصر، وفى سوريا، وتونس، وليبيا واليمن، من أن الأردن دولة غنية ولكنها منهوبة، متوعدا بالجنة ونعيمها للشعب عقب إزاحة النظام، وهو نفس الأمر الذى لعبه، أيضا أحمد الجلبى فى تدمير العراق، ومحمد البرادعى لتدمير مصر وتوكل كرمان لتدمير اليمن، ومنصف المرزوقى فى تدمير تونس، وغيرهم من المدمرين فى سوريا وليبيا.
 
إذن اندلاع الاحتجاجات فى عمان ليس هدفها الاعتراض على زيادة الأسعار، أو الغضب من النظام السياسى، وإنما وفق خطة موضوعة، أبطالها أمريكا وإسرائيل، وتنفيذ جماعة الإخوان الإرهابية، بتمويل قطرى، ودعم تركى كبير، وتوظيف الفلسطينيين والسوريين اللاجئين فى الأردن، ليسرعوا من وتيرة تنفيذ مخخط إسقاط عمان، ومن ثم تحقق إسرائيل انتصارا مدهشا، التخلص من الفلسطينيين، وترسيخ دولتها، وتمددها، فى إطار خطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، والتخلص من خصومها بالغرق فى مستنقعات الفوضى، دعم أمنها واستقرارها.
 
سيناريو ما يحدث فى الأردن، هو نفس السيناريو الذى تم تطبيقه فى تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن، بنفس المشاهد، مع التأكيد على تصريحات المؤرخ الإسرائيلى الذى اعترف أن أمريكا وإسرائيل لعبتا الدور الأبرز فى إسقاط الأنظمة العربية، لذلك فإن على مصر والدول العربية وفى القلب منها الخليج، الإسراع للوقوف فى وجه المخطط ومساندة الأردن وعدم السماح بسقوط دولة جديدة مثلما سقطت ليبيا وسوريا واليمن!!